الهند تعتزم زيادة المقاعد المخصصة للنساء في البرلمان وتربط ذلك بإعادة ترسيم الدوائر الانتخابية — أخبار المرأة

تسارع الحكومة الهندية خطوات تنفيذ قانون عام 2023 الذي يخصص ثلث المقاعد في البرلمان وجمعيات الولايات للنساء، لكن ربطها هذا الإجراء بإجراء إعادة شاملة لدوائر الاقتراع أثار توتّرات سياسية حادة.

قال رئيس الوزراء نارندرا مودي قبل جلسة استثنائية للبرلمان، إن البلاد على موعد مع “خطوات تاريخية لتمكين المرأة”، بينما قدّمت حكومته ثلاثة مشاريع قوانين لمناقشتها في مجلس اللوك سابها، المجلس الأدنى للبرلمان.

ثلاثة مشاريع القوانين تتناول قضيتين رئيسيتين: مشروعان لتمديد حصة النساء على مستوى البرلمان والولايات، ومشروع ثالث يتعلق بما يُعرف في الهند بعملية “التقسيم” — أي إعادة رسم حدود الدوائر استناداً إلى التوزع السكاني — الذي يقترح توسيع حجم البرلمان من 543 مقعداً إلى 850 مقعداً.

المقترحات تُطرح خلال جلسة خاصة مدتها ثلاثة أيام وتتطلب أغلبية الثلثين في كل من المجلسين للموافقة. يملك تحالف مودي الحاكم، التحالف الوطني الديمقراطي، 293 مقعداً في المجلس الأدنى، بينما تشير الحسابات إلى أن أغلبية الثلثين تحتاج نحو 360 صوتاً.

تمثيل النساء في اللوك سابها الحالي يقف عند نحو 14 في المئة فقط. واعتبر وزير الشؤون البرلمانية كيرن ريجيتجو أن هناك إجماعاً وطنياً على منح النساء مواقع تستحقّونها في الهند.

تتبنّى دول آسيوية عدة، وبينها جارتي الهند نيبال وبنغلاديش، حصصاً مماثلة للنساء في البرلمانات الوطنية، والهند نفسها تفرض منذ زمن طويل تخصيص ثلث المقااعد في المجالس المحلية للنساء.

لكن رغم التوافق الظاهري حول زيادة تمثيل المرأة، أثارت خطة إعادة رسم الدوائر مخاوف المعارضة التي تقول إن التغييرات قد تميل الميزان السياسي لصالح حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي. الحزب يحصل على جزء كبير من تأييده في الشمال الكثيف السكان، ويرى منتقدون أن زيادة عدد المقاعد قد تخدمه بصورة غير متناسبة.

يقرأ  مقتل أربعة أشخاص في هجمات روسية على أوكرانيا، وتجدد ضغوط حلفاء كييف على موسكو

قادة الولايات الجنوبية، التي شهدت تراجعاً أسرع في معدلات الولادة وبناءً عليها بطءاً في نمو السكان، حذروا من أن عملية التقسيم القائمة على أرقام السكان قد تزيد المقاعد في الشمال وتُضعف حصة الجنوب الذي حقق نمواً اقتصادياً نسبياً.

ينص الدستور الهندي على تخصيص مقاعد البرلمان وفقاً للسكان وإعادة مراجعة الحدود بعد كل تعداد سكاني، غير أن إعادة الرسم لم تُجرَ منذ تعداد عام 1971 بسبب تأجيلات متكررة من حكومات متعاقبة.

الحكومة تقترح الآن أن تستند إعادة التقسيم إلى آخر تعداد مكتمل في 2011 وتدخل حيز التنفيذ في الانتخابات العامة المقبلة عام 2029، فيما تطالب أحزاب المعارضة بالانتظار حتى صدور نتائج التعداد الجاري الذي انطلق هذا الشهر، وهو مشروع لوجستي ضخم قد يستغرق عاماً لإجرائه وفترة أطول لمعالجة بياناته.

زعيم المعارضة الكبير راهول غاندي قال إن حزبه المؤتمر الوطني الهندي يدعم زيادة تمثيل النساء، لكنه اتهم النهج الحكومي بأنه محاولة لتجميع السلطة. وصف الاقتراح بأنه لا علاقة له بحجز مقاعد النساء بل محاولة للاستحواذ عبر إعادة التقسيم وتلاعب حدود الدوائر — اتهامٌ كرره برلمانيون آخرون مثل غوراف غوغوي الذي رأى أن الحكومة تحاول إدخال التقسيم “من الباب الخلفي”.

أثار نواب من أحزاب جنوبية القضية بشدة، متسائلين أيضاً عما إذا كان سيتم منح أقليات مثل المسلمين نوعاً من الحماية أو تمثيل ضمن حصة النساء، كما تساءل أكهليش ياداف من حزب سماجفادي.

رد حزب بهاراتيا جاناتا ببيان مفاده أنه سيُجري زيادة موحدة بنسبة 50 بالمئة في المقاعد عبر كل الولايات ويحافظ على التمثيل النسبي على مستوى البلاد، مع ذلك مشروع قانون التقسيم المبدئي لا يوضح ذلك نصّياً بشكل قاطع.

في البرلمان دافع مودي عن التشريع قائلاً إنه “ليس تمييزياً” و”لن يظلم أحداً”. لكن كلمات الرئيس لم تقنع معارضي الخطة، فحضر بعض النواب من الولايات الجنوبية إلى الجلسة مرتدين الأسود اعتراضاً، بينما أقام MK ستالين، رئيس وزراء ولاية تاميل نادو وخصم للحزب الحاكم، رمزية احتجاجية أشدّ بإحراق نسخة من مشروع القانون ورفع علم أسود، داعياً السكان إلى احتجاجات مماثلة.

يقرأ  لماذا تصوّر الولايات المتحدة وإسرائيل الصراع الجاري كحرب دينية؟أخبار الصراع الإسرائيلي–الإيراني

قال ستالين مخاطباً أنصاره “لتنتشر لهيب المقاومة في تاميل نادو”، متّهماً الحزب الحاكم بمحاولة تهميش الولاية عبر إعادة رسم الحدود، ومطالباً بوضع حد لِـ”غطرسة حزب بهاراتيا جاناتا الفاشي”.

الجدل مستمر، والملفت أن قضية تمكين النساء تتقاطع هنا مع معارك انتخابية واستراتيجية حول التوزيع السكاني والتمثيل السياسي، ما يجعل حصول القانونين معاً — الحصة وإعادة التقسيم — مطمحاً يحمل تبعات بعيدة المدى على الخارطة السياسية الهندية.

أضف تعليق