شهدت الولايات المتحدة هذا العام أكثر فصول الصيف حرارة في تاريخها المسجل، مع موجة حرّ وجفاف شديدين ضربا مساحات واسعة من البلاد.
وقالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) يوم الأربعاء إن متوسط درجة الحرارة في الولايات المتحدة المتجاورة خلال الفترة من يونيو/حزيران إلى أغسطس/آب بلغ 23.6 درجة مئوية (74.4 درجة فهرنهايت). وهذا أعلى بـ1.7 درجة مئوية (3 درجات فهرنهايت) من متوسط القرن العشرين، وأكثر حرارة بـ0.2 درجة مئوية (0.4 درجة فهرنهايت) من الرقم القياسي السابق المسجل في عامي 1936 و2021.
وخلال 132 عاما من سجلات NOAA المناخية، لم يكن هناك صيف أكثر حرارة من هذا الصيف. كما كان أغسطس/آب هو الأشد حرارة على الإطلاق، إذ بلغ متوسط درجة حرارته 24.2 درجة مئوية (75.6 درجة فهرنهايت).
وأصبح هذا النوع من الحر القياسي أكثر تواترا في السنوات الأخيرة. فوفق NOAA، حدثت أربعة من أعنف خمسة فصول صيف في الولايات المتحدة خلال السنوات الخمس الماضية، وهو جزء من اتجاه أوسع للاحترار يعود أسبابه الرئيسية إلى حرق الوقود الأحفوري. أما رقم 1936 القياسي فقد جاء في ذروة “وعاء الغبار” عندما اجتمع الحر الشديد والجفاف مع ممارسات زراعية مدمّرة في السهول الكبرى.
اقترن حرّ هذا الصيف بظروف جافة متزايدة في أنحاء كثيرة من البلاد. وبحلول الأول من سبتمبر/أيلول، كانت نحو 59 بالمئة من مساحة الولايات المتحدة المتجاورة تعاني الجفاف، بارتفاع يتجاوز عشر نقاط مئوية خلال شهر واحد. وتفاقمت الأوضاع في أجزاء من السهول الكبرى والغرب الأوسط والجنوب، حيث تلقت تكساس وأوكلاهوما أقل من 30 بالمئة من معدل أمطارهما المعتاد في أغسطس/آب.
لكن لم يكن الطقس جافا في كل مكان؛ فبعض الولايات مثل إنديانا وأوهايو سجلتا أكثر أغسطس/آب رطوبة على الإطلاق، واستقبلتا نحو ضعف كميات الأمطار المعتادة.
قد لا يكون الحر قد انتهى بعد. فبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فإن ظاهرة “إل نينيو” التي تتعزز حاليا قد تصبح من أقوى الظواهر المسجلة، ومن المتوقع أن تستمر حتى أوائل 2027. وقالت رئيسة المنظمة سيليست ساولو الأسبوع الماضي للصحفيين: “إذا استمر هذا المسار، فقد يكون أقوى من أي شيء منذ بدء مراقبتنا، أي خارج المخططات التي استخدمناها طوال العقود الأربعة الماضية حرفيا”.
وإل نينيو ظاهرة مناخية طبيعية، لكن العلماء يقولون إنها تستطيع رفع درجات الحرارة العالمية أكثر على كوكب يزداد احترارا بسبب حرق الوقود الأحفوري. وحذّرت المنظمة العالمية للأرصاد من أن الحدث الحالي قد يجلب مزيدا من الحر الشديد والجفاف والفيضانات حول العالم.
وفي الولايات المتحدة، تتوقع NOAA سبتمبر/أيلول أكثر دفئا من المعتاد في معظم أنحاء البلاد. كما قد يستمر الجفاف أو يتفاقم في مناطق عدة، بينما تواجه أجزاء من الشمال الغربي والغرب الأوسط والجنوب خطرا أكبر من المعتاد لحرائق غابات كبيرة.