في مباراة وصفت بأنها الأكبر في الدوري الإنجليزي منذ سنوات، قد تكون هزيمة أرسنال يوم الأحد أمام منافسه على اللقب مانشستر سيتي ضربة قاتلة لطموح المدفعجية في إنهاء انتظار طويل دام 22 عاماً عن المجد الكروي.
السيتي بات الآن يقلص الفارق إلى ثلاث نقاط فقط، مع مباراة مؤجلة تمنحه أفضلية إضافية حين يواجه بيرنلي يوم الأربعاء، في موقف يعيد ديناميكية الصراع إلى الملعب.
الميزة لمانشستر سيتي
لو كرّس رجال بيب غوارديولا فوزهم فسيحلّون مكان فريق ميكل أرتيتا، تلميذه السابق، على قمة جدول الترتيب. في شوط أول محموم بملعب الاتحاد، افتتح رايان تشيركي التسجيل لسيتي، ثم استغل كاي هافيرتز خطأ الحارس جيانلويجي دوناروما ليعادل النتيجة لمصلحة أرسنال. هدف التعادل الذي جاء من لا شيء أعاد الأمل إلى جماهير المدفعجية بأن يكون هذا يومهم وموسمهم.
في الشوط الثاني أكمل إرلينغ هالاند مطاردته الحثيثة للهدف الحاسم بتسجيله هدف الفوز، بينما أهدر هافيرتز رأسية متأخرة كانت لتضيف منعطفاً آخر لقصة هذا الموسم. ومشهد الجماهير السيتيزنية المهللة تزامن مع لافتة جاء عليها: «ذعر في شوارع لندن».
بعد صافرة النهاية اجتمعت آراء المحللين بأن هذا الانتصار قد يكون الفعل الحاسم في سباق اللقب. «قلت منذ البداية إن من يفوز بتلك المباراة سيفوز بالدوري»، هكذا قال لاعب سيتي السابق مايكاه ريتشاردز على قناة سكاي، ووافقه الخبير غاري نيفيل: «السيتي يمتلك الآن ميزة كبيرة».
رغم ذلك، بدا أرتيتا متحدياً بعد المباراة ومؤكداً أن اللقب ما زال في متناول لاعبيه: «إنه في أيدينا وقابل لأن ننتزعه». واقعياً، يبقى الأمل مرهونا بتعثر فريق غوارديولا.
مسار أرسنال خلال الموسم
بدأ أرسنال الموسم بقوة فائقة وخسر ثلاث مباريات فقط من أصل 49 لقاءً بجميع المسابقات في بداياته. قبل شهر، كان جمهور النادي يحلم بتحقيق «رباعية» تاريخية من الألقاب. لكن خسارة نهائي كأس الرابطة أمام سيتي في 22 مارس (0-2) لم تكن مجرد نتيجة سيئة، بل أداء باهت أنهك الفريق، وتبعها بعد أسبوع خروج من كأس الاتحاد الإنجليزي أمام ساوثهامبتون من الدرجة الثانية.
في وقت سابق من هذا الشهر، منحت خدمة الإحصاء الرياضي أوبتا أرسنال فرصة تزيد عن 97% ليصبح بطلاً، لو حقق الفوز على بورنموث ليبتعد بفارق 12 نقطة. الآن، أصبح حامل القمة يتشبث بموقعه بصعوبة.
لا يزال هنالك متسع لتحولات في الزخم، لكن أرتيتا بدا وكأنه قائد مرهق بالمواجهة أمام معلم أقدم وأكثر خبرة، غوارديولا، الذي قاد سيتي إلى ستة ألقاب في الدوري خلال عقده على رأس الجهاز.
حكاية «التلميذ أم المعلم» أضفت على الصراع طابعاً درامياً؛ فقد نشأ أرتيتا في صفوف ناشئين برشلونة أواخر التسعينيات ثم عمل مساعداً لغوارديولا في مانشستر سيتي لثلاث سنوات قبل أن يتولى الإدارة الفنية في أرسنال عام 2019. ومع محاولاته المستمرة لتهدئة الأجواء، لا تبدو تصريحاته مهيبة دائماً. خلال ست سنوات ونصف قضاهما في النادي بنى أرتيتا مشروعاً متيناً؛ ثلاث وصافات متتالية في الدوري دليل على اتساق لافت. الأساس صلب، لكن اللمسات الأخيرة ما تزال ناقصة.
هل يفشل أرسنال مجدداً؟
مع اقتراب الدوري من نهايته، يواجه أرسنال نيوكاسل، فولهام وبيرنلي على أرضه، فيما يلعب خارج دياره أمام وست هام وكريستال بالاس في اليوم الأخير (24 مايو). سيتي بدوره يزور إيفرتون وبورنموث بالإضافة إلى بيرنلي، ويستضيف برينتفورد وكريستال بالاس (يحدد الموعد لاحقاً) وآستون فيلا في ختام مبارياته.
مسار ارسنال يبدو ميسرًا نوعاً ما، إذ أن جميع مبارياته الخمس المتبقية أمام فرق من نصف الجدول السفلي، لكن بورنموث الذي هزم المدفعجية في لندن بقي قادرًا على كشف هشاشة القادة حين يتوقعون ثلاث نقاط محسومة أمام أندية أقل ترتيباً.
الاحتلال بالمركز الثاني سيكون كابوساً لأرتيتا ولاعبيه وجمهور النادي؛ لقد صار أرسنال هدفاً لطرف من جماهير الأندية الأخرى، والاتهام الأكثر تكراراً أنه فريق «يهدر الفرص» — تهمة تثير سخط مشجعيه الذين يرون أن النادي يستحق قدراً أكبر من الاحترام على ما حققه، ومنها كونه آخر نادٍ من الدوري الإنجليزي لا يزال ممثلاً في دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الماضيين.
جزء صاخب من القاعدة الجماهيرية بنى حضوراً قوياً على مواقع التواصل، لكن غالباً ما تسرق صيحات ما بعد المباريات الأضواء أكثر من كرة القدم نفسها. يتعرض أسلوب أرسنال لانتقادات تتعلق بنقص البهجة والإبداع، إذ أن نجاح الفريق يرتكز الآن على دفاع قوي وأهداف من كرات ثابتة — مفارقة، لأن فرق أرسنال التي توّجت بلقب الدوري في 1989 و1991 تحت إشراف جورج غراهام اشتهرت أيضاً بتركيزها الدفاعي، ومن هنا أتت هتافات «1-0 لأرسنال». تلك الفرق لم تعر اهتماماً لسمعتها ما دمعت ترفع الكؤوس، ونفس الأمر قد ينطبق على فريق أرتيتا إذا جاءته دفعة نهائية نحو القمة.
السيناريو مختلف تماماً عن موسم 2004 عندما صال فريق أرسين فينغر دون هزيمة ولُقب بـ«الخالِدِين»؛ لكن لفترات طويلة هذا الموسم بدت لدى فريق أرتيتا سمات من «اللاهزيمة» — ما زال السؤال: هل سيصمدون حتى النهاية أم يستسلمون تحت ضغط اللحظات الفارقة؟ ارجو تزويدي بالنصّ المراد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى متقدّم.