في 17 سبتمبر 2026، وافقت وزارة الخارجية الأمريكية على بيع محتمل لـ48 طائرة مقاتلة من طراز إف-35 إلى السعودية، بقيمة 24,3 مليار دولار. وإذا تمت الصفقة، فستصبح المملكة ثاني دولة في الشرق الأوسط بعد إسرائيل يُسمح لها بطيران طائرات شبحية. وقد جاء هذا الإشعار بعد يوم واحد من إعلان الحوثيين أنهم أسقطوا طائرة إف 15 تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية فوق محافظة مأرب.
أبلغت وكالة التعاون الأمني الدفاعي الكونغرس بالبيع المحتمل في 17 سبتمبر. وتشمل الحزمة 48 طائرة إف-35 إيه ذات إقلاع تقليدي، و49 محركًا من طراز برات آند ويتني إف 135، أحدها احتياطي فوق المحركات الثمانية والأربعين اللازمة لتشغيل الطائرات. كما تضم الحزمة معدات اتصالات وملاحة آمنة، ودعمًا للحرب الإلكترونية، ومحاكيات تدريب، وقطع غيار، وسنوات من الصيانة والدعم اللوجستي. وستكون لوكهيد مارتن إيرونوتيكس في فورت وورث، تكساس، وبرات آند ويتني للمحركات العسكرية في إيست هارتفورد، كونيتيكت، المتعاقدين الرئيسيين.
إشعار الكونغرس ليس عقدًا موقّعًا. فهو يبدأ فترة مراجعة يمكن للمشرّعين خلالها الاعتراض على البيع قبل أن تبدأ مفاوضات رسمية بين الحكومتين الأمريكية والسعودية. وقد تضمن بيان وزارة الخارجية لغة معتادة تقول إن الصفقة لن تخل بالتوازن العسكري الإقليمي ولن تتطلب إرسال أفراد أمريكيين إضافيين إلى السعودية.
جاءت هذه الخطوة بعد نحو عام من إشارات متقطعة من إدارة ترامب. فقد قال الرئيس ترامب أول مرة إن الولايات المتحدة ستبيع طائرات إف-35 إلى السعودية في نوفمبر 2025، قبل زيارة ولي العهد محمد بن سلمان إلى واشنطن، حين وقّع البلدان اتفاقًا يصنف السعودية حليفًا رئيسيًا من خارج الناتو. وكرر ترامب تعهده في مارس 2026، ووصف طائرة إف-35 بأنها “ربما أكثر طائرة مقاتلة قدرة صُنعت على الإطلاق”. وقد أثار البيع تدقيقًا داخل الإدارة بسبب مخاوف تتعلق بالحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي، وخطر وصول تقنية إف-35 في نهاية المطاف إلى الصين، وهي مخاوف عرقلت أيضًا بيعًا مماثلًا مقترحًا للإمارات العربية المتحدة.
يتكون أسطول السعودية الحالي أساسًا من طرازات إف 15 ويوروفايتر تايفون، وقد تكبد خسائر في حرب المملكة الطويلة ضد حركة الحوثيين في اليمن. وذكر موقع ديفينس بلوغ في 16 سبتمبر أن قوات الحوثيين قالت إنها أسقطت طائرة إف 15 تابعة للقوات الجوية الملكية السعودية فوق محافظة مأرب، في أحدث حلقة من سلسلة خسائر جوية تكبدتها الرياض خلال سنوات القتال. وتضيف هذه القابلية للاستهداف بُعدًا عمليًا إلى اهتمام السعودية بطائرة شبحية لا تحمل بصمة رادارية مماثلة لطائرات الأسطول الحالي.
يقول إشعار وزارة الخارجية إن البيع سيعزز الدفاع عن أراضي السعودية ويحسّن قدرتها على العمل إلى جانب القوات الأمريكية والإقليمية وقوات الناتو، ويصف المملكة بأنها قادرة على استيعاب الطائرات الجديدة في جيشها دون صعوبة. ولم يُقترح حتى الآن اتفاق تعويض، وهو ترتيب يلتزم فيه البائع بالاستثمار أو المشاركة في العمل داخل اقتصاد المشتري؛ وأي اتفاق من هذا القبيل سيتفاوض عليه بشكل منفصل بين السعودية والمتعاقدين.