|خبراء: لفهم حقيقة الاقتصاد الإيراني أنظر لما هو أبعد من أسواق الأموال

اشتداد التصعيد في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرة أخرى، وارتفعت أسعار النفط، لكن الخبراء يؤكدون أن المؤشرات الحقيقية لحالة الاقتصاد تتجاوز هذه الأرقام والنقاط السعرية.

قال مايكل كلاين، أستاذ الاقتصاد الدولي في كلية فليتشر بجامعة تافتس: “كانت الأسواق هادئة نسبياً في الشهر أو الشهرين الماضيين، لكن الأمور تغيرت منذ اندلاع الحرب في إيران”. فعلى سبيل المثال، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات بنحو 60 نقطة أساس منذ بدء الحرب على إيران في أواخر فبراير الماضي، ليصل إلى 4.6 في المئة يوم الاثنين. وهذا أعلى مستوى يصل إليه هذا العائد، الذي يُعتبر مؤشراً على التضخم، خلال العام الماضي، وفقاً لكلاين، مما يرفع كلفة الاقتراض على الشركات ويُبطئ الاقتصاد. وأوضح: “أسعار الفائدة على السندات تعكس معدل التضخم، لأن المقرضين يريدون تعويض تآكل قيمة أموالهم الناتج عن التضخم عندما يسددون ديونهم”.

كما يشير هذا إلى توقعات المستثمرين بارتفاع التضخم، خاصة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو الممر الاستراتيجي الذي كان يمر عبره 20 في المئة من النفط العالمي قبل الحرب، بشكل شبه كامل، وذلك بعد فترة هدوء قصيرة عادت فيها حركة الشحن بعد أن وقعت الولايات المتحدة وإيران مذكرة تفاهم لتمديد وقف إطلاق النار.

انعكس هذا الانفتاح المؤقت على أسعار المستهلك، حيث انخفضت بنسبة 0.4 في المئة في يونيو على أساس شهري، بقيادة انخفاض في أسعار الطاقة شمل تراجعاً بنسبة 9.7 في المئة في أسعار النفط، وفقاً لمؤشر أسعار المستهلك الصادر عن مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية. لكن بعد شهر من توقيع المذكرة، وبعد أيام من انهيارها على ما يبدو، ارتفع سعر خام برنت القياسي إلى 91.42 دولاراً للبرميل يوم الأحد، قبل أن يتراجع يوم الاثنين إلى 88.04 دولاراً. وبلغ متوسط سعر البنزين في أمريكا 4 دولارات للغالون (3.78 لتر)، مقابل 3.87 دولاراً قبل أسبوع.

يقرأ  ١٠ معارض مؤسسية لأعمال فنّانين من ذوي البشرة السوداء تستحق المشاهدة هذا الشهر

وقال كلاين لقناة الجزيرة: “الأسواق تتطلع إلى المستقبل. المستثمرون لا يأخذون كلام ترامب عن الحرب على محمل الجد لأنه يقول شيئاً اليوم وشيئاً آخر غداً”. ويرى المتداولون الآن احتمالاً بنسبة 55 في المئة لرفع أسعار الفائدة ربع نقطة مئوية في أمريكا خلال سبتمبر، وفقاً لأداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي إم إي.

تتفق راشيل زييمبا، الزميل الأول المشارك في مركز الأمن الأمريكي الجديد، على أن الشهر الماضي “انتقل من التفاؤل المفرط بشأن تدفقات النفط” حيث انخفضت أسعار النفط حتى قبل توقيع المذكرة، مدعومة بزيادة طفيفة في الأحجام، إلى “تصحيح خلال الأسبوع الماضي مع انهيار المذكرة وزيادة خطر الصراع”. في الفترة التي سبقت توقيع الاتفاق في 17 يونيو وبعده، كان هناك نفط أكثر من الناقلات القادرة على حمله، حيث غادرت الناقلات العالقة مضيق هرمز مما دفع الأسعار للانخفاض. وأضافت زيمبا: “لم يكن ذلك متناسباً مع الأساسيات طويلة الأجل”. لكن الآن، مع تضاؤل الإمدادات قصيرة المدى، بدأت الأسعار في الارتفاع مرة أخرى. وتابعت: “المنتجات النفطية مثل البنزين والديزل معروضها أقل من النفط الخام، وهنا سيشعر المستهلكون بالضيق، فلا يمكن تشغيل جرار أو سيارة بالنفط الخام”.

بالإضافة إلى إغلاق مضيق هرمز، تعطل إنتاج عدد من كبرى المصافي عالمياً. فمثلاً، مصافي التكرير في الشرق الأوسط تعمل بقدرة أقل بكثير بسبب الأضرار الناجمة عن الهجمات الإيرانية. وكذلك المصافي الروسية تضررت من الطائرات المسيرة الأوكرانية وانخفض إنتاجها. وقالت زيمبا: “حتى عندما انخفضت أسعار النفط الخام، لم تنخفض أسعار المنتجات النفطية كثيراً بسبب هذا النقص”. وعلى هذه الخلفية، تراجع مؤشر إس آند بي 500 بنسبة 0.81 في المئة الشهر الماضي، وانخفض مؤشر ناسداك-100 بنسبة 5.66 في المئة، بينما ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.53 في المئة إلى 51,839 نقطة، بعد أن بلغ ذروته عند 53,055 نقطة في 6 يوليو.

يقرأ  حريق شرس بجنوب فرنسا يُجبر 10 آلاف شخص على النزوح

وقال ماريانو توراس، رئيس قسم التمويل والاقتصاد في جامعة أدلفي: “الأسهم كانت مستقرة نسبياً. هناك خطر كبير من أن تزداد الأمور سوءاً بكثير وما لذلك من تبعات على الأمن الغذائي العالمي، لكن الأسواق لا تبدو أنها تحسب حساب هذه المخاطر بعيدة المدى”. ويطلق الاقتصاديون تحذيرات بشأن الأمن الغذائي، لأنه بعد إغلاق المضيق، سترتفع أسعار السلع كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل الأسمدة بشكل كبير. وبينما يدخل نصف الكرة الأرضية الجنوبي موسم الزرع، فإن الدول النامية في أفريقيا وأمريكا الجنوبية ستكون الأكثر تضرراً. حتى الدول مثل الهند، التي تستهلك أسمدة بكثافة لكل محصول، قد يتفاقم لديها تضخم أسعار الغذاء. وأضافت زيمبا: “سيعتمد الأثر على مدة استمرار النقص. أفضل سيناريو هو أسعار أعلى من العام الماضي. أما السيناريو الأسوأ فهو حصار طويل الأمد إلى جانب جفاف في مناطق أخرى من العالم”.

ويوافق توراس على أن أجزاء من العالم قد تواجه “موقفاً خطيراً”، لكن ذلك لم ينعكس في أسواق الأسهم. وأوضح: “هناك مجرد افتراض بأن كل شيء سيكون على ما يرام لأن الحكومة والاحتياطي الفيدرالي سيتدخلان ويساعدان كما فعلوا في الماضي”، مشيراً إلى أحداث سابقة مثل أزمة شرق آسيا في أواخر التسعينيات، والأزمة المالية في أمريكا عام 2008، والمساعدة التي قدمتها عدة بنوك مركزية خلال جائحة كوفيد-19 بتخفيض أسعار الفائدة لمساعدة الشركات. ويقول توراس: “وول ستريت تبنّى في تسعيرها توقعاتها بأنها ستحصل على مساعدة الحكومة، لأنه إذا كانت الصدمة كبيرة جداً، فالكل سيخسر ويجب اتخاذ إجراء. هم وضعوا ذلك في أسعارهم”. ويتفق كلاين من كلية فليتشر على ذلك بقوله: “الأسواق تصعد وتهبط. من الخطأ التركيز كثيراً على التقلبات اليومية أو الأسبوعية أو حتى الشهرية. وكما قال الخبير الاقتصادي جون مينارد كينز، الأسواق تستجيب لآراء الناس، إنها عقلية القطيع”.

يقرأ  إندونيسيا تبحث عن المئات المفقودين إثر فيضاناتٍ قاتلة

أضف تعليق