لا يملك الناس مالا: ارتفاع أسعار الوقود في سوريا يفاقم المعاناة الاقتصادية — أخبار الاحتجاجات

دمشق، سوريا – بدأ مفعول ارتفاع أسعار الوقود عند منتصف ليل الأحد. وبحلول صباح الاثنين، خرج الغضب إلى الشوارع، وظهر تحدٍّ علني في مختلف أنحاء سوريا.

قرار حكومي مفاجئ رفع سعر الديزل بنسبة 40 في المئة بين ليلة وضحاها، والبنزين بنسبة 28 في المئة. وبالنسبة لملايين السوريين، يشكل هذا الارتفاع تهديداً مباشراً لبقائهم.

سرعان ما تجمع المتظاهرون في الساحات العامة من حلب وإدلب في الشمال إلى حماة في وسط سوريا ودرعا في الجنوب، فأحرقوا الإطارات وأغلقوا طرقاً رئيسية، بينها الطريق السريع الرئيسي بين دمشق وحلب.

هدأت الموجة الأولى من الاحتجاجات في بعض المناطق، لكن الغضب لم يختفِ. يوم الأربعاء، أغلق محتجون في شمال شرق سوريا الطريق السريع M4 قرب تل تمر، فتعطلت مئات من صهاريج النفط. وقال المتظاهرون إنهم لن يعيدوا فتح الطريق ما لم تُلغَ الزيادات في الأسعار.

وإلى جانب الاحتجاجات، تزدهر سوق سوداء للديزل. وقد بدأت وحدات الأمن السورية تعترض صهاريج كانت متجهة إلى مصافٍ غير مرخصة للتزود بالوقود غير القانوني.

زيادات متكررة
ينبع الغضب من الأثر المباشر لقرار الحكومة، الذي جاء في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية، وهو ارتفاع ناتج إلى حد كبير عن الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وتقدّر الأمم المتحدة أن نحو 90 في المئة من السوريين يعيشون تحت خط الفقر؛ وأي زيادة في أسعار الوقود ترفع فوراً أسعار النقل والغذاء الأساسي.

وجاءت زيادة الأحد فوق زيادات متكررة. فمنذ شباط/فبراير، ارتفع سعر بنزين 95 أوكتان بنحو 86 في المئة، بينما ارتفع سعر الديزل إلى أكثر من الضعف. وفي الفترة نفسها، ارتفع خام برنت القياسي بنحو 44 في المئة.

ويأتي كل ذلك بينما تواصل سوريا تعافيها من حرب مدمرة استمرت أكثر من عقد، ولم تنتهِ إلا بسقوط نظام بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024. وتحاول الحكومة الجديدة تحسين اقتصاد البلاد، ومن ذلك جهودها الناجحة لرفع معظم العقوبات الدولية التي كانت مفروضة على البلاد لسنوات.

يقرأ  إسرائيل تمضي قدماً في خطط إقامة ٩٠٠٠ مسكن في القدس الشرقية المحتلّة

لكن بالنسبة لكثير من السوريين، لا تأتي التحسينات الاقتصادية بالسرعة الكافية.

وفي دمشق، رفعت حافلات النقل الصغيرة، وهي شريان حياة للطبقة العاملة، أجورها فوراً من 30 إلى 45 سنتاً. ويقول السائقون إن هوامش ربحهم اختفت تقريباً. ويعادل الدولار الأمريكي الواحد نحو 130 ليرة سورية جديدة.

عمل عادل علي ميري، وهو سائق حافلة، ثماني ساعات، ليجد أن خزان الوقود قد ابتلع أجره.

وقال: «أنفقت كل أموالي على الديزل. لم يتبقَّ لدي سوى أربعة دولارات ونصف». وأضاف: «في نهاية اليوم، قد أكسب 10 دولارات فقط. أستطيع أن أجني هذا المال من أي عمل آخر. الأمر لا يستحق».

ويواجه المشغلون الأكبر الحسابات القاتمة نفسها. فبشار سليمان يدير حافلة سياحية تحتاج إلى 90 لتراً من الديزل يومياً. ومع زيادات الأسعار، قفزت كلفة ملء خزانه من ما يعادل 84 دولاراً إلى 120 دولاراً.

ولم تحدد شركته بعد هيكلاً جديداً للأسعار، لكنه يتوقع أن يرفع سعره اليومي المعتاد من 110 إلى 125 دولاراً بما لا يقل عن 15 دولاراً لتغطية الكلفة الزائدة.

وقال سليمان: «إذا جاء سائح وهو يفكر في إنفاق 1500 دولار، فسيحتاج إلى أكثر من ذلك. الفنادق والطعام والنقل والمرشد السياحي سيصبح كلها أكثر كلفة. كانت حركة المرور أخف قليلاً في اليومين الماضيين، لكن هذا لن يستمر. لا أحد يستطيع تحمل عدم تحقيق دخل».

وطأة الارتفاع
تتعرض الطرق العابرة للحدود للضربة نفسها. يقود أحمد سويد حافلة تتسع لـ25 راكباً لشركة شاهين للنقل، وتعمل بين إدلب وبيروت.

وتحتاج الرحلة ذهاباً وإياباً الآن إلى 280 دولاراً ثمناً للديزل وحده. وحتى الآن أبقت الشركة سعر التذكرة عند 40 دولاراً، معتمدة على حافلات ممتلئة بالكامل لاستيعاب الضربة المالية، لكن المشغلين ما زالوا قلقين.

يقرأ  قاضٍ أمريكي يرفض مخطط ترامب لترحيل الطلاب المؤيدين لفلسطين

وفي الأسواق المحلية، تبدو الأزمة واضحة بالقدر نفسه. في حي المزة بدمشق، قال بائع الخضار أحمد عبيد إن أجور نقل بضاعته زادت ثلاثة أضعاف بين ليلة وضحاها، إذ ارتفعت من 4 دولارات إلى 12 دولاراً للحمل.

وقال عبيد: «عندما ترتفع أسعار الوقود، ترتفع كلفة النقل. وتُمرَّر هذه الكلفة الإضافية إلى المستهلك. لكن الناس لا يملكون مالاً».

ويلقي مسؤولون في دمشق باللوم على ارتفاع كلفة تأمين الوقود دولياً. وتقول وزارة الطاقة إن سوريا تنتج حالياً نحو 100 ألف برميل من النفط الخام يومياً، بينما يحتاج السوق المحلي إلى ما يقارب 300 ألف إلى 325 ألف برميل من النفط والمنتجات النفطية، ما يترك البلاد تعتمد اعتماداً كبيراً على الواردات. وتقول إن نحو 60 في المئة من إمدادات الديزل في سوريا مستوردة حالياً.

وكان مجلس الشعب السوري يعتزم استجواب وزير الطاقة محمد البشير بشأن زيادات الأسعار يوم الخميس، لكنه قال يوم الأربعاء إن الجلسة تأجلت إلى 20 أيلول/سبتمبر لأن الوزارة تحتاج إلى مزيد من الوقت للاستعداد.

وتؤكد الحكومة أن زيادات الأسعار مؤقتة.

لكن بالنسبة لسوريين يتعاملون مع بنية تحتية مدمرة وتضخم هائل، ليس الانتظار حتى تستقر الأسواق العالمية خياراً.

وبالنسبة لسكان يحاولون فقط شراء احتياجاتهم الغذائية، فإن صدمة «مؤقتة» طويلة أكثر مما يمكنهم تحمله للبقاء.

أضف تعليق