ترامب يستعد لإلقاء أول خطاب حالة الاتحاد في ولايته الثانية — ما الذي يمكن توقعه؟

واشنطن، دي.سي. — من المنتظر أن يُلقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطاب حالة الاتحاد الأول السنوي في ولايته الثانية، وهو خطاب تقليدي تُعرض فيه للرئاسة رؤية القيادة أمام المجلسين الكونغرسيين.

تقييم ترامب لحالة «الاتحاد» — أي التجمع المكوّن من خمسين ولاية وإقليماً تحت سلطة الحكومة الفدرالية — يأتي بعد عام وصفه كثيرون بأنه انعطافي وعميق التأثير في مسار البلد.

العودة السياسية والتداعيات
انتصاره في انتخابات 2024 جاء بعد عودة مفاجئة لرئيس اعتُقد أنه سيتقهقر سياسياً عقب خسارته الحاسمة أمام الرئيس السابق جو بايدن في 2020، وحملة لمحاولة قلب نتائج الانتخابات أدت إلى اقتحام أنصاره مبنى الكابيتول، إضافة إلى أربع لوائح اتهام جنائية، شملت إدانة في نيويورك بتزوير مستندات تجارية. بعد عام في الولاية الثانية تبدو تلك التحقيقات الجنائية قد تلاشت عملياً، وتمتْ عفوُ عن من وُصفوا بـ«مُخرّبي السادس من يناير»، وتهيأت فروع السلطة التنفيذية على شاكلته، مع تشكيلة وزارية تُعطي الأولوية للولاء وتُبارك سياساته المثيرة للجدل في مجالات التجارة والاقتصاد والهجرة والسياسة الخارجية والتدخل.

موسم الانتخابات النصفية قاسٍ
منهجية الرئيس المستقطبة تُنبئ بموسم نصفية انتخابية صعب للحزب الجمهوري الذي سيحاول الحفاظ على السيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات نوفمبر. نجاح الحزب أو فشله سيحدد قدر القيود التي ستواجه البيت الأبيض في السنوات المقبلة.

متى وأين سيُلقي الخطاب؟
سيُلقي ترامب الخطاب عند الساعة 9 مساء بالتوقيت المحلي (02:00 بتوقيت غرينتش، الأربعاء) أمام أعضاء مجلس الشيوخ المئوي ومجلس النواب المكوَّن من 435 مقعدًا، من المنصة في قاعة مجلس النواب، ومن المتوقع أن يقف إلى جانبه تقليديًا نائب الرئيس جيه.دي. فانس ومتحدث مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون. دعا جونسون رسمياً ترامب الشهر الماضي لإلقاء الخطاب. وتُلزم الدستور الرؤساء بـ«من آن لآخر» أن يزوّدوا الكونغرس «معلومات عن حالة الاتحاد» ويعرضوا جدول أعمال تشريعيًا يرونه «ضروريًا ومناسبًا».

هل سيركز الخطاب على الاقتصاد؟
تتراكم الأدلة على أن الاقتصاد يبقى هاجس الناخبين: كما قال المستشار الديمقراطي جيمس كارفايل في 1992: «المسألة هي الاقتصاد، يا ساذج». أظهر الاستطلاع الخروج من صناديق الاقتراع أن مخاوف الناس من تكلفة المعيشة كانت عاملا رئيسيًا في نجاح ترامب عام 2024، في ظل تضخم مرتفع وأسعار مرتفعة نجمت جزئياً عن تبعات جائحة كوفيد-19. يفاخر ترامب بقوة الاقتصاد الأميركي، لكن المؤشرات متنوعة: أداء قوي نسبيًا لوول ستريت، أرقام توظيف ثابتة، ونمو ناتج محلي إجمالي أبطأ من التوقعات بنهاية 2025. إقالته المفاجئة العام الماضي لمفوِّضة مكتب إحصاءات العمل، إيريكا ماإنتارفر، بتهم بلا أساس حول دقة بيانات العمالة، زادت الشكوك حول مصداقية البيانات الحكومية. ومع ذلك، كثير من الأميركيين لم يشعروا بعد بتحسّن ملموس في معيشتهم.

يقرأ  «إي وايز تطلق تو إيه آي لتعزيز قطاع التعليم الإلكتروني»

الرسائل التي ستُطرح من المرجح أن تُبرز أن إدارته تغلبت على «أزمة القدرة على التحمل» التي يصورها كتهويل ديمقراطي، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى خلاف ذلك: استطلاع كوينيبياك صدر أوائل فبراير وجد أن 39٪ من الناخبين المسجلين يوافقون على تعاطيه مع الاقتصاد مقابل 56٪ يعارضون. واستطلاع NPR/PBS/Marist ديسمبر أوضح موافقة نحو 36٪ — أدنى معدل في تاريخ القياس الست سنوات. قال ترامب في خطاب بولاية جورجيا الأسبوع الماضي إنه «اضطر للاستماع إلى الأخبار الزائفة» بشأن القدرة على التحمل، وأضاف «لقد انتصرت في مسألة القدرة على التحمل، واضطررت للخروج والحديث عنها».

ضربة كبرى لسياسة التجارة
جاء الخطاب بعد صفعة كبرى لأجندته السياسة: المحكمة العليا رفضت حجته بأن العجز التجاري يشكل «طوارئ» تهدد الأمن القومي، ما قضى على دعوى تعظيم صلاحياته لفرض تعريفات جمركية شاملة بموجب حالة طوارئ. تعريفاته المتبادلة الواسعة أثارت شرخًا داخل حزبه الجمهوري ووجدت تأييدًا شبه حزبي للحد من تفسيره الواسع للسلطة التنفيذية. مع ذلك أعلن أنه سيواصل فرض رسوم جمركية على الواردات مستفيدًا من قوانين موجودة سلفًا بدلًا من صلاحيات الطوارئ. وأفادت بيانات مكتب التحليل الاقتصادي أن العجز التجاري الأميركي استمر في التوسع خلال 2025 بنسبة 2.1٪ مقارنة بـ2024، رغم السياسات الجديدة.

حملة الترحيل
سيُراقَب أيضًا نهجه في الهجرة، الذي شهد تحويل سياسات الهجرة القانونية وبرامج اللجوء واللاجئين، إضافة إلى حملة ترحيل جماعية بلا قيود. شهدت الشهور الأولى من ولايته الثانية انتشارًا لوكلاء الهجرة وإنفاذ القانون في مجتمعات عدة باستخدام ما وصفه المدافعون بأنه «شبكة صيد»، ما أدى إلى استهداف مقيمين غير موثقين لعقود من دون سوابق جنائية. وواجهت الإدارة اتهامات باللجوء إلى إجراءات صارمة للغاية لتلبية حصص الاحتجاز، ما أثار غضبًا واحتجاجات. في يناير قُتلت مواطنتان أميركيتان، رينيه نيكول غود وأليكس بريتي، على يد عملاء الهجرة في حوادث منفصلة بمينيابوليس، وقدَّمت الإدارة في البداية روايات تباينت مع أدلة مصورة، واستمرت السلطات الفيدرالية في إقصاء المحققين المحليين المستقلين من التحقيقات. تطورت القضية إلى نقطة ضعف غير متوقعة للجمهوريين قبيل النصفية: على الرغم من أن تشديد الإنفاذ يبدي تأييدًا واسعًا لدى بعض قواعد الناخبين، أظهرت استطلاعات عامة سخطًا واسع النطاق إزاء تصرفات الإدارة. أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أُجري أواخر يناير أن 53٪ أعربوا عن عدم موافقتهم على تعامل ترامب مع الهجرة، مقابل 41٪ بعد فترة وجيزة من توليه المنصب، و58٪ قالوا إن عملاء الهجرة تجاوزوا الخط. وأشار استطلاع AP-NORC في فبراير إلى أن 62٪ شعروا بأن نشر عملاء الهجرة في مدن عدة ذهب بعيدًا. أصبحت مداهمات الهجرة قضية محورية في ولايات مثل مين، حيث أطلقت الإدارة ثم تراجعت عن عملية كبرى في وقت سابق من الشهر، وتُعتبر سيناتور مين الجمهورية سوزان كولينز واحدة من الأكثر عُرضة للخسارة في نوفمبر.

يقرأ  خبراء الأمم المتحدة: يجب إنهاء الخناق المالي الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية

طيف الحرب
تصاعد التوتر مع إيران جعل من المشهد احتمالًا حقيقيًا للصراع؛ إذ أدخلت الإدارة أكبر تجمع للقوات العسكرية في الشرق الأوسط منذ غزو العراق 2003. في 19 فبراير قال ترامب إنه سيأخذ من 10 إلى 15 يومًا ليقرِّر ما إذا كان سيشن ضربة، في مفارقة لرئيس تولى منصبه منتقدًا «الانزلاقات الخارجية» والحروب الطويلة والتدخل في تغيير الأنظمة. سبق أن شن ضربات على إيران في يونيو العام الماضي عقب حرب استمرت 12 يومًا بين إيران وإسرائيل. وفي الوقت نفسه شن البنتاغون حملة قصف ضد الحوثيين في اليمن، وزاد الضربات في الصومال ونيجيريا وسوريا، وقُتل ما لا يقل عن 145 شخصًا في ضربات على زوارق يُزعم أنها تهرب مخدرات في الكاريبي، في ما وصفه مراقبون حقوقيون بأنه عمليات خارج نطاق القضاء. كما بدأت الإدارة العام بعملية اختطاف عسكرية استثنائية للقائد الفنزويلي نيكولاس مادورو، وهي خطوة استُنكرت على أنها انتهاك فاضح للقانون الدولي والسيادة. يتحدث مشرعون من جديد عن تقديم «قرار سلطات الحرب» لكبح قدرة ترامب على ضرب إيران دون موافقة الكونغرس. قرار مماثل بشأن فنزويلا فشل بشقّ النفس في يناير بعدما تراجع عدد من الجمهوريين المحتالبين.

المساعدات وصفقة غزة
أعلن ترامب الأسبوع الماضي التزام الولايات المتحدة بمبلغ 10 مليار دولار لما سماه «مجلس السلام» المخصَّص لإعادة إعمار غزة، وهو مجلس يتصور له دورًا عالميًا أوسع. ومع سعيه لضمّ حلفاء أميركيين للعب دور في مستقبل غزة، تسبّبت تأييداته الثابتة للحكومة الإسرائيلية اليمينية في توتر مع بعض الدول العربية؛ فقد أعربت السعودية ودول الخليج عن غضبها خلال الأيام الماضية تجاه السفير الأميركي مايك هوكابي بسبب تصريحات قيل إنها تقبل توسعًا إسرائيليًا واسعًا بالمنطقة.

يقرأ  سجلات تكشف: عميل بوزارة الأمن الداخلي قتل مواطناً أمريكياً في مارس الماضي

الرد الديمقراطي وضيوف قضايا إيبستين
اختارت الديمقراطيون حاكمة فيرجينيا أبيجيل سبانبرغر لإلقاء الرد الرسمي للحزب على خطاب الرئيس، وهو تقليد متبع في الولايات المتحدة. تعكس هذه الاختيار الرواية التي يريد الديمقراطيون إبرازها قبيل النصفية: براغماتية مستقرة في مواجهة سياسات ترامب الاضطرابية. سبانبرغر، عضوة سابقة في الكونغرس وعميلة سابقة في وكالة الاستخبارات المركزية، تُبعد الحزب عن الجناح التقدمي الأبرز. رغم انتقادات التقدميين لدعمها السابق لإسرائيل ومواقفها من إنفاذ القانون، انتصرت في خيارها على الحاكم السابق غلين يونغكين بفارق 15 نقطة العام الماضي، مما رجح قدرة نموذجها السياسي المركّز على القدرة على التحمل على إحداث اختراقات ضد الجمهوريين الضعفاء. قالت الحاكمة إنها ستتناول «ارتفاع التكاليف، الفوضى في مجتمعاتهم، والخوف الحقيقي مما قد يحمله كل يوم».

في المقابل، أعلن 12 ديمقراطيًا على الأقل مقاطعتهم لحضور خطاب حالة الاتحاد وحضور فعالية مضادة في الناشونال مول تستضيفها مجموعات تقدمية مثل MoveOn وMeidasTouch، قائلين إن الحضور يمنح شرعية لقضايا الفساد وانتهاك القانون التي ميزت ولايته الثانية. وفي سياق آخر أعلن النائبان جيمي رزكين وسوهس سبرامانيام حضورهما مع أسر ضحايا فرجينيا جيوفري، إحدى الناجيات المرتبطة بقضية جيفري إبستين، في ظل استمرار ضغوط الديمقراطيين لمساءلة الإدارة بشأن شبكة الاتجار الجنسي التي وُجهت لإبستين الاتهامات بتشغيلها قبل أن يُعثر عليه ميتًا عام 2019 في سجن بنيويورك.

استعدوا لـ«النسج»: توقعوا غير المتوقع
كما هي عادة ترامب في الفعاليات العامة، توقعوا ما لا يُحْتسب. نادرًا ما يلتزم بالخطاب الحرفي، وغالبًا ما ينحرف إلى استطرادات، وقصص متعرِّجة، وسرد مطوّل عن ثأرات شخصية وسياسية. خلال حملته الرئاسية 2024، سمّى خطاباته الممدودة المتكررة «النسج» كنوع من الأسلوب البلاغي الذي يعتمد على الانتقال الحر والتراكم الوجداني.

(نقطة أخيرة: التوقيت والردود والاستطلاعات ستُشكّل مسرحًا لتأويلات متباينة حول مدى قدرة الإدارة على تحويل الخطاب إلى سياسات قابلة للتطبيق وذات أثر ملموس على حياة الأميركيين.)

أضف تعليق