«خيالاتٌ معمارية»: سجلاتُ إبداعاتٍ متقنةٍ لفنّانين عَلَّموا أنفسهم — كولوسال

ما بدأ ككومة تراب وحطام وأسمنت في ريف نيلاند بولاية كاليفورنيا، شرق بحر سالتون، تحوّل تدريجيًا إلى واحد من أشهر المعالم ووجهات الوقوف على الطريق في المنطقة. «جبل الخلاص»؛ التلة الطينية المكوّنة من اللبن والتبن والمطليّة بألوان زاهية على يدي ليونارد نايت والمسندة إلى رسالة واحدة واضحة كانت تتوّجها عبارة «الله هو الحب»، تقف اليوم كتحية لإصرار إنسان واحد ورغبةٍ صادقة في نشر رسالة.

هذه البقعة ليست سوى مثال واحد من بين مئات البيئات الفنية الشاخصة في أنحاء الولايات المتحدة، التي تعكس أساليب فريدة ودافعيّة وطرقًا عامّية في البناء الإبداعي. يقودها غالبًا حماسة دينية أو روحانية، ويعمل عليها فنانون تعلّموا بأنفسهم مستخدمين ما هو متاح من مواد: معدن مُعاد تدويره، خرسانة، حجارة، أصداف، زجاج ومقتنيات أخرى. في شمال ويسكونسن مثلاً، بنى الفنان فريد سميث «حديقة الخرسانة في ويسكونسن» التي تتوزّع فيها تماثيل وأشكال حيوانية مُرصّعة بشظايا زجاج زجاجات البيرة ومواد معثور عليها. أما «الحدائق السحرية» في فيلادلفيا فتمثل سمفونية بصرية من الفسيفساء والممرّات والأقواس والحوائط المنحوتة من مجموعة هائلة من المواد والقطع الزخرفية.

الكتاب المرتقب من دار Tra بعنوان «خيالات معمارية: بيئات بُنيت على يد الفنان» يجمع بعضًا من أروع أمثلة هذه الكنوز العامّية — حتى لو لم تعد موجودة إلا في الصور الفوتوغرافية. مؤلفة الكتاب جو فارب هيرنانديز، المديرة السابقة لمنظمة SPACES (حفظ وتوثيق البيئات الفنية والثقافية)، كرّست عملها لتوثيق وحماية الأماكن الفريدة المنشأة بيد الفنانين، ومن خلاله تُقدّم قراءات غنية لخبرتها وبحثها الطويل حول هذه المواقع.

يعرض الكتاب لقطات فوتوغرافية مذهلة التقطها فريد سكراتون، ويبرز التنوع اللافت للبيئات المبنية يدويًا: من بيوت تشبه القلاع إلى كنائس فن شعبية وآلات سفر عبر الزمن تبدو وكأنها خرجت من أفلام الخيال — فكر مثلاً في «فوريفيرترون» للدكتور إيفرمور. وبعيدًا عن الأعراف الأكاديمية والمعمارية، تكشف هذه الأعمال عن حرية مدهشة في التجريب والابتكار.

يقرأ  المعرض الوطني بلندن يواجه تخفيضات وسط احتمال عجز قدره 11 مليون دولار

بفضل شغف مناصرين وقيّمين مثل هيرنانديز، تمت دراسة العديد من هذه الأعمال بعناية، وتمّ توثيقها وتصنيفها وحفظها — بل ونُقلت أجزاء منها إلى متاحف، كـ«آرت برزيرف» التابع لمركز جون مايكل كوهلر للفنون في شيبويغان بولاية ويسكونسن. وفي المقابل، هُدمت أعمال كثيرة بعد وفاة الفنان أو انتقال عائلته عن العقار، فيما بقيت أخرى بعناية تامة ومفتوحة أمام الجمهور.

غالبًا ما تُدرج هذه الأعمال تحت تصنيف «فن الخارجين عن التيار» (outsider art)، وهو وصف للأعمال التي ينتجها فنانون تعلموا بأنفسهم ويشمل كثيرًا من فنون الشعوب. وقد انتقدت هيرنانديز هذا التصنيف مرارًا؛ فالإيحاء بأن هذه الأعمال أقلّ أهمية أو جديرة بالدراسة مقارنةً بأشكال الفن «العالي» الأكاديمي يتجاهل حقيقة أن صانعيها يرتّبون لعبهم وقواعدهم بأنفسهم وباستقلالية لافتة.

تقول هيرنانديز: «المدهش حقًا هو مدى اتساع رقعة أمثلة بارزة من هذا النوع، وكيف أن كل عمل على حدة يدفع بحدود النسق التاريخي الفني الجامد إلى الأمام».

من المقرّر صدور «خيالات معمارية» في 14 أبريل، ويمكن طلب نسخة مسبقًا من متجر Colossal. كما تستحق الاستكشاف مواقع بيئات الفنانين المدرجة ضمن برنامج المنازل والاستوديوهات التاريخية لفناني الـNational Trust، ولا يفوتك مشاهدة الفيلم الوثائقي القصير «الحديقة الكهربائية» الذي يصوّر بيت ريكي بوسكارينو المصنوع يدويًا.

هل تهمّك قصص وفنانون من هذا النوع؟ انضم إلى أعضاء Colossal وادعم نشر الفن المستقل — فالمساهمة تساعد في حماية وترويج أعمال فنية لا تشبه غيرها وتستحق أن تُروى وتُعرض.

أضف تعليق