الإيرانيون يصمدون بينما تمطر القنابل الأمريكية والإسرائيلية، والإنترنت مقطوع — أخبار الصراع بين إسرائيل وإيران

طهران — «قد يستمر القتال أسابيع، لذلك لن تغادر عائلتي إلا إذا ساءت الأوضاع كثيراً. حاليًا الحياة تستمر»، يقول سپهر، أحد سكان شرق طهران، طالبًا عدم كشف هويته لأسباب أمنية.

دوي الانفجارات أصبح واقعًا يوميًّا هذا الأسبوع في أحيائه، أحيانًا تعلو سحب دخان كثيف حتى الأفق وتهتز النوافذ؛ وصف المشهد لمراسلين محليين وهو يحاول الحفاظ على الروتين قدر الإمكان بالرغم من الخطر.

المدن تئن تحت وطأة ضربات جوية وصاروخية متتالية نفَّذتها قوات تُنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، وتكرر الهجمات على مدار اليوم منذ صباح السبت الذي اندلعت فيه الحرب، وقد أودت بحياة أكثر من ألف شخص حتى الآن.

أضرار في البُنى التحتية
أفادت السلطات الإيرانية يوم الخميس أن بعض مرافق المياه والكهرباء تعرضت لأضرار من قذائف، وطالبت السكان بالاكتفاء بالاستهلاك الضروري، مع الإشارة إلى عدم تسجيل انقطاع واسع حتى الآن. الشوارع في العاصمة أهدأ بكثير من المعتاد، وكثير من المحلات مغلقة، لكن الاحتياجات الأساسية لا تزال متوافرة إلى حد كبير سواء عبر المتاجر التقليدية أو الطلبات الإلكترونية.

إمدادات وأسعار
«عندما تهدأ الغارات لبعض الوقت أخرج لممشى قصير خلال النهار لشراء الضروريات من المحلات المحلية. عادةً هناك طوابير على الخبز لكنها ليست طويلة جدًا، وفي بعض محطات الوقود توجد طوابير»، تقول مرجان، من حي غربي. وتضيف: «ما عدا بعض السلع التي قد تشهد نقصًا، المتاجر تملك معظم ما تحتاجه الآن، لكن الأسعار تكسر ظهور الناس».

قبل يومين من اندلاع الحرب، نشر مركز الإحصاء الإيراني والبنك المركزي تقارير منفصلة رسمت صورة قاتمة لتأثير الأسعار المتصاعدة على معيشة تسعين مليون مواطن. سجَّل مركز الإحصاء معدل تضخم سنوي لشهر بهمن (المنتهي في 19 شباط/فبراير) بلغ 68.1%، فيما قدَّر البنك المركزي المعدل بنحو 62.2%. هذه نسب من بين الأعلى منذ الثورة عام 1979، مما يثير مخاوف من احتمال انزلاق الاقتصاد نحو تضخم مفرط.

يقرأ  الأطفال من بين 13 قتيلاًبعد أن ضربت طائرة مسيّرة منزلاً في مدينة الأبيض، بحسب الأطباء

قطاع الغذاء يعاني بشدة
تُعد إيران من الدول ذات ارتفاعٍ حاد في تضخم أسعار الغذاء، فبلغ التضخم الغذائي نحو 105% بنهاية الشهر الماضي وفق مركز الإحصاء. وسجلت بعض البنود ارتفاعات صادمة: زيت الطهي نحو 207%، اللحوم الحمراء 117%، البيض ومنتجات الألبان 108%، الفواكه 113%، والخبز والذرة 142%.

المخاوف الصحية والأسواق الدوائية
نائب الرئيس الأول محمد رضا عارف قال لوسائل الإعلام الحكومية إنه توجد مخاوف بشأن توفير الأدوية والمعدات الطبية، «لكن لحسن الحظ الأوضاع اليوم جيدة». يأتي ذلك في ظل اضطراب شديد في سوق الدواء خلال الأسابيع الأخيرة، مع ارتفاع جنوني في الأسعار ونقص بعض الأدوية مثل مضادات الاكتئاب في طهران ومدن أخرى. وفي كثير من الحالات صارت الأدوية المصنوعة محليًا هي المتاحة، بينما تندر البدائل المستوردة.

الإجراءات الحكومية
تستمر الحكومة في تقديم دعم نقدي محدود لشراء السلع الأساسية، وقد وسعت مؤخرًا قائمة السلع المشمولة لتشمل حفاضات الأطفال، وهو بند تضاعف ثمنه أكثر من مرة خلال الشهور الماضية. ويؤكد مسؤولون أن المحافظين والوزراء مُخوَّلون باستيراد السلع الأساسية بكميات كبيرة وبإجراءات إدارية مبسطة لضمان الاستمرارية في حال استمرار الحرب.

اقتصاد على المسار الهش
الاقتصاد الإيراني، الذي تآكل بعد عقود من الفساد وسوء الإدارة بالإضافة إلى عقوبات أميركية وأممية، عاد إلى وضع شبه متوقف بينما تصعد البلاد من عمليات إطلاق صواريخ وطائرات مسيرة في المنطقة. وقبل الحرب كان سعر الريال يقف عند نحو 1.66 مليون مقابل الدولار، قرب مستويات قياسية منخفضة، بينما غلب اللون الأحمر على سوق الأسهم وارتفعت الطلبات على ملاذات آمنة كالذهب.

انقطاع اتصالات «أورويلي»
تواصل السلطات حجب الوصول إلى الإنترنت العالمي لليوم السادس مع استمرار القصف، في محاولة للحد من مصادر المعلومات والحد من تداول الأخبار خارج القنوات الرسمية. هذه القنوات تركز في الغالب على بيانات رسمية وأنباء عن نجاحات للقوات العسكرية وتُقلل من التغطية المحلية للضربات على مقار شرطة وقواعد شبه عسكرية تعرضت لأضرار.

يقرأ  ماذا نعرف عن الضربات الأمريكية على فنزويلا؟

«بعد ست ساعات من المحاولة واختبار أكثر من 59 إعدادًا» من شبكات خاصة افتراضية ووصلات بروكسي، كتب صحفي محلي أنه بات إرسال تغريدة ممكنًا بصعوبة—فالانترنت في إيران، ثابت ومحمول، مقطوع تقريبًا. الرسالة المُرسلة كانت فارغة. من فضلك أرسل النص الذي ترغب في إعادة صياغته وترجمته إلى العربية.

أضف تعليق