استمع إلى هذا المقال | ٥ دقائق
أُلقي القبض على أحد أكثر زعماء ترويج المخدرات طلباً في أمريكا الجنوبية، سيباستيان إنريكي مارست كابريرا، في سانتا كروز دي لا سيرا في بوليفيا، خلال مداهمة صباحية شارك فيها مئات العناصر الأمنية. بعد اعتقال مارست يوم الجمعة، اعتبره رئيس بوليفيا رودريغو باز خطوة تاريخية في مكافحة الاتجار بالمخدرات على مستوى القارة.
خلال مؤتمر صحفي في لا باز وصف باز الموقوف بأنه «أحد مهربي المخدرات والمجرمين الأربعة الكبار في القارة»، مؤكداً أن توقيفه يمثل نقطة تحول في مواجهة الجريمة المنظمة ويعيد تأكيد إصرار الحكومة على مجابهة المافيات الدولية والمحلية.
يأتي توقيف مارست في سياق تحولات سياسية أوسع في أمريكا الجنوبية، حيث تلاشت هيمنة الحكومات اليسارية التقليدية في عدة انتخابات لصالح بدائل يمينية، وتزامن مع حراك متجدد من الولايات المتحدة للتصدي بحزم أكبر لشبكات التهريب عبر نصف الكرة الغربي. وأظهرت إدارة باز الوليدة استعدادها للتعاون مع واشنطن في هذه الجهود، بعد أن أعادت في أواخر فبراير استئناف العلاقات مع إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية (DEA) التي انقطعت عام 2008، وذلك بعد أن تولى باز منصبه في نوفمبر، منهياً نحو عشرين عاماً من سيطرة حركة الما أس (الحركة من أجل الاشتراكية).
استضاف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مؤخراً، باز وقادة يمينيين آخرين من أميركا اللاتينية في منتجعه مار‑ا‑لاجو في فلوريدا لمناقشة جهود مشتركة ضد الكارتلات وغيرها من الشبكات الإجرامية. وأعاد أحد مستشاري ترامب البارزين، ستيفن ميلر، التأكيد على موقف صارم يرى أن مهربي المخدرات يجب معاملتهم كمقاتلين غير شرعيين في نزاع مسلح لا كمجرمين عاديين، مشبّها الكارتلات بمنظّمات إرهابية مثل داعش والقاعدة ومطالباً بمعاملة مماثلة من الحزم والصرامة.
بعد اعتقاله نُقل مارست إلى حجز تحت إشراف الولايات المتحدة، وتمت مشاهدته يصعد على متن طائرة تحمل علامات أمريكية. لم تشارك إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية في عملية القبض التي قادتها قوات محلية، ولم ترد تقارير عن وقوع إصابات أو وفيات أثناء العملية.
من هو مارست؟
تعد إدارة مكافحة المخدرات الأمريكية مارست، مواطن أوروغوياني يبلغ من العمر 34 عاماً، من أبرز مهربي المخدرات في أمريكا الجنوبية. في 7 مارس 2024 وُجهت إليه تهم بغسيل الأموال، تتعلق باستخدام مؤسسات مالية مقرها الولايات المتحدة لمعالجة ملايين الدولارات من عائدات المخدرات. كما اتهمت لائحة الاتهام مارست بقيادة شبكة إجرامية عابرة للحدود، عُرفت باسم «الكارتل الأوروغوياني الأول»، المتهمة بشحن كميات كبيرة من الكوكايين إلى وجهات عالمية بينها بلجيكا والبرتغال.
في أحد ضبطيات المخدرات بميناء أنتويرب البلجيكي، عثر المحققون على نحو 16 طناً من الكوكايين مرتبطة بشبكته الإجرامية. كما زعمت سلطات الادعاء أنه استفسر عبر رسائل نصية عن كيفية التخلص من جثث أعدائه. سعت كل من باراغواي وبوليفيا أيضاً للاحتفاظ به على ذمة قضايا جنائية؛ ففي 2023 عرضت بوليفيا مكافأة بقيمة 100 ألف دولار مقابل معلومات تؤدي إلى اعتقاله، بينما عرضت الولايات المتحدة في مايو من العام الماضي مكافأة قدرها 2 مليون دولار للمساعدة في توقيفه أو إدانته.
كان مارست يتباهى بلقب «ملك الجنوب» ووسم شحناته به، بحسب تقارير إعلامية، كما كان من عشاق كرة القدم ومستثمراً في أندية درجة أدنى في أميركا اللاتينية وأوروبا. ظل هارباً منذ يوليو 2023 على خلفية عملية كان مخططاً لها حينها لاعتقاله. في 2021 أوقفته سلطات دبي لارتدائه جواز سفر مزور، لكن السلطات الأوروغويانية أصدرت له لاحقاً وثائق سفر جديدة سمحت له بمغادرة البلاد، وهو ما أثار استياءً واسعاً.
منذ اعتقاله أعلن باراغواي أيضاً أنها ستسعى لتسليم مارست للمثول أمام محاكمها. ويأتي توقيفه بعد عملية كبرى الشهر الماضي في المكسيك استهدفت زعيم مخدرات آخر، نيميسيو أوسيجيرا سيرفانتس المعروف بـ«إل مينتشو»، زعيم كارتل جاليسكو الجديد؛ وقد أدت تلك العملية لقتله واندلاع موجة من الهجمات الانتقامية في أنحاء المكسيك.