شهد الأسبوع الماضي تصعيداً مدمّراً للاعتداءات الإسرائيلية على الفلسطينيين، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 18 شخصاً في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلتين. الأغلبية كانت ضحايا غارات جوية إسرائيلية على غزة، في وقت يضغط فيه رئيس مجلس السلام الذي عيّنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإقرار إطار لتجريد حماس من السلاح.
تزايدت أيضاً عمليات إطلاق النار من قبل مستوطنين وجنود، وأسفرت عن مقتل ثلاثة أشخاص في الضفة الغربية. هجمات المستوطنين على الأراضي الفلسطينية تكثفت خلال الأسابيع القليلة الماضية تزامناً مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع دلائل تُشير إلى تساهل أو تسهيل من قبل الجيش الإسرائيلي في وقوع العنف.
تقييد العبادة والاطّلاع الديني
تواصل السلطات الإسرائيلية تقييد وصول المصلين إلى المواقع الإسلامية المقدسة بذريعة تهديدات من إيران. مجمع المسجد الأقصى ظل مغلقاً أمام المصلين المسلمين منذ أواخر فبراير، وتم تمديد حالة الطوارئ حتى منتصف أبريل. وفي مشهد نادر وصفته البطريركية اللاتينية بأنه الأول منذ قرون، منعت القوات الإسرائيلية يوم الأحد الكاردينال بيرباتيستا بيتسابالا، بطريرك اللاتين في القدس، من دخول كنيسة القيامة لأداء قداس أحد الشعانين.
ردود فعل دولية – ووعود إسرائيلية
تسبّب ذلك في ردود فعل دولية وانتقادات حتى من سفير الولايات المتحدة في إسرائيل مايك هكابي، ما دفع رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى التعهد بـ«خطة لتمكين قادة الكنائس من العبادة في الموقع المقدس خلال الأيام المقبلة».
خطة السلام لغزة تتعثر
في غزة شهد الأسبوع تصاعداً في الغارات الجوية وقصف المدفعية، استهدفت غالباً عناصر الشرطة. تصفها إسرائيل بأنها حملة لتقويض سيطرة حماس على القطاع، بينما يحذر عمال الإغاثة ومسؤولون أمميون من أنها قد تخلق فراغات خطيرة في الأمن والخدمات المدنية في شريط دُمّر تماماً.
قدّم نيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لمجلس السلام لغزة، إطار عمل لتجريد حماس من السلاح، مؤكدًا مبدأ «سلطة واحدة، قانون واحد وسلاح واحد». وثيقة اطلعت عليها وسائل إعلام أشارت إلى أن عملية نزع السلاح قد تمتد على ثمانية أشهر، لكن احتمال بلوغ المرحلة الثانية المرجوّة التي تسمح ببدء إعادة الإعمار يبدو بعيداً.
الضربات الإسرائيلية استمرت: في 25 مارس قتل ضربة بطائرة مسيّرة في مخيم النصيرات وسط غزة شخصين؛ وفي 28 مارس استهدفت غارات نقاط تفتيش شرطة فأسفرت عن مقتل ستة أشخاص، وفي اليوم نفسه قُتل ثلاثة آخرون في ضَرَبَة منفصلة؛ وفي 30 مارس جرى قصف في مدينة غزة أودى بحياة شخصين. ووفق وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) بلغ عدد القتلى في غزة 705 منذ بداية «الهدنة» التي أعلن عنها في أكتوبر.
الأوضاع الإنسانية تتدهور
وسط قيود شديدة على دخول المساعدات وإعصار من الأمطار غمرت خيام مئات الآلاف من النازحين، تستمر الظروف الإنسانية في التدهور. حذرت وزارة الصحة من أن نقص الوقود وقطع غيار مولدات المستشفيات يهدد وقف الخدمات الطبية تماماً. رضيع اسمها ألما أبو ريدة توفيت الأسبوع الماضي بسبب التهاب رئوي حاد أثناء انتظارها إخلاءً طبياً خارج غزة.
عمليات القتل في الضفة الغربية
لم تتوقف الاعتداءات العنيفة في الضفة المحتلة: أودت بحياة عدة فلسطينيين خلال الأسبوع الماضي. في 25 مارس قُتل يسري أبو قبيطة (31 عاماً) بعد أن استهدف السيارة التي كان يستقلها قناصة من قوات الاحتلال ومستوطِنين في مسافر يطا قرب الخليل، بحسب وفا. وفي 26 مارس قُتل محمد الملاحي من القدس الشرقية برصاص مستوطنين أثناء وجوده في أرض عائلته الزراعية في بيت لحم، بعد محاولات مستوطنين إعادة بناء نقطة استيطان غير قانونية كانت قد فُككت مؤقتاً من قبل الجيش؛ وذكرت الشرطة الإسرائيلية أنها اعتقلت مشتبهًا وفتحت تحقيقاً.
في ذات اليوم، قُتل مصطفى حامد (22 عاماً) برصاص قوات إسرائيلية عند مدخل مخيم قلنديا، وأُقيمت جنازته قبل أن تشن القوات الإسرائيلية غارة أخرى في قلنديا أسفرت عن مقتل سفيان أبو ليل (46 عاماً)، تاركينه ينزف في الشارع بحسب وفا. وفي مساء ذلك اليوم داهمت قوات الاحتلال مخيم الدهيشة قرب بيت لحم وقتلت أدهم دهمان (15 عاماً).
تصاعد اعتداءات المستوطنين شمل رعاة ومزارعين وأهالي قُرى في مناطق متعددة من محافظة الخليل، منها مسافر يطا وخربة المفاتيح. من أسوأ الحوادث كانت في أم الخير القريبة، حيث تعرّض المسن عبد الله غوري للضرب حتى غُطي بالدماء وبقي لعدة ساعات في ساحة قريبة من عنب تاياسير قبل نقله إلى المستشفى وهو بحالة حرجة، بعدما نصب مستوطنون خيمة قرب القرية وفتحوا النار واعتدوا على من حاولوا مواجهتهم.
التهجير والإحصاءات
أفادت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) بأن 1,697 فلسطينياً في الضفة الغربية نزحوا بسبب عنف المستوطنين وقيود الوصول خلال أول ثلاثة أشهر من 2026 وحدها، متجاوزين إجمالي العام 2025، مع إفراغ 38 مجتمعاً منذ 2023. ووفق منظمة ييش دين الحقوقية الإسرائيلية، سُجلت أكثر من عشرة هجمات مستوطنين يومياً في الضفة منذ اندلاع ما يُعرَف بالحرب على إيران. قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو باختصار هذا الأسبوع: «نحن قلقون بشأن ذلك، وقد عبرنا عن قلقنا»، مقترحاً أن إسرائيل «ربما» تتخذ إجراءً، لكن منتقدين اعتبروا تصريحاته دون مطالب ملموسة.
تحركات محدودة من الجيش الإسرائيلي
حتى الآن أدت الاعتداءات إلى إجراءات قليلة من الحكومة الإسرائيلية، وإن علّق رئيس الأركان الجنرال إييال زامير النشاط العملياتي لكتيبة الاحتياط 941 بأكملها بعد اعتداء عناصر منها بعنف على طاقم كاميرا قناة سي إن إن قرب طياسير في شمال الضفة.
إخلاءات في القدس
قامت السلطات الإسرائيلية بترحيل قسري لما لا يقل عن 15 عائلة فلسطينية — نحو 70 فرداً — من حي بطن الهوى في سلوان بالقدس الشرقية المحتلة في 25 مارس، في واحدة من أكبر عمليات الإخلاء الجماعية في المدينة مؤخراً. ثم هدمت السلطات صباح الاثنين أربعة منازل فلسطينية في حي البستان بسلوان، مما ترك نحو 20 شخصاً بلا مأوى. وتقول منظمة بتسيلم إن نحو 2,200 شخص في سلوان يواجهون تهديد التهجير القريب.
المالية والسياسة
تزامنت الإخلاءات مع خطوات برلمانية تهدف لتقويض الحقوق القانونية للفلسطينيين وزيادة الدعم المالي للمستوطنين. وافق الكنيست على ميزانية 2026 التي خصصت رقماً قياسياً قدره 45.8 مليار دولار لوزارة الدفاع الإسرائيلية — ما يعادل قرابة 17% من إجمالي ميزانية الحكومة لعام 2026، وفق تقارير إعلامية — بالإضافة إلى 129.5 مليون دولار أخرى لوزارة الاستيطان والمهام الوطنية.
كما أقر الكنيست مشروع قانون يفرض عقوبة الإعدام على فلسطينيين مدانين بـ«الارهاب»، ويمنح المحاكم العسكرية في الضفة صلاحية إصدار أحكام دون طلب من النيابة أو إجماع قضائي؛ وحذّر خبراء الأمم المتحدة من أن المشروع «سينتهك الحق في الحياة ويميز ضد الفلسطينيين». لوحظ أن وزير الأمن الوطني إيتامار بن غفير وأنصار حزبه اليميني المتطرف «القوة اليهودية» ارتدوا دبابيس على شكل حبل المشنقة تأييداً للمقترح.
تمويل للمستوطنات وتوسيعها
ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية تخصيص الحكومة مبلغ 50 مليون شيكل إضافي لمعدات أمنية في نقاط استيطان غير قانونية — تشمل عربات طرقات وعربات رباعية الدفع، ونظارات رؤية ليلية، وطائرات مسيّرة ومولدات — مضافاً إلى جولات تمويل سابقة بملايين الدولارات. وفق حركة «السلام الآن» فقد أقيمت تحت الحكومة الحالية ما لا يقل عن 191 نقطة استيطان غير قانونية، حوالي 130 منها تُستخدم كـ«مواقع رعوية» تعتمد على المواشي لفرض السيطرة على مساحات واسعة من أراضي الضفة.