التوقعات للمحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان تبقى متواضعة بطبيعة الأمر، بل هناك احتمال حقيقي ألا ينعقد اللقاء أصلاً.
ومع ذلك، وبشكل مفارق، فإن إخفاق المحادثات قد يفضي إلى نتيجة إيجابية نسبياً: معيار نجاح وقف إطلاق النار قد لا يكمن في التوصل إلى اتفاق دائم مع طهران، بقدر ما يكمن في ما يمنعه ذلك الوقف من حدوثه — أي إبعاد واشنطن عن الانزلاق مرة أخرى إلى حرب عديمة الجدوى.
كانت ردود فعل طهران على المبادرة مختلطة. النظام الرسمي عرض وقف إطلاق النار كإنجاز يترجم قدرة سياسية داخلية وخارجية، بينما تنتهي أصوات مقربة من المؤسسة الأمنية إلى حذر أكثر، محذّرة من أن طهران ربما ضيّعت زخماً وهدأت موقف ردعها بالقبول بأي تسوية لا تتضمن إنهاءً فورياً وكاملاً للأعمال القتالية.
بقدر قِصَر الخلاف الداخلي، فإن الأمر الوحيد الذي لا يكاد يثير نقاشاً هو أن صيغة وقف النار الراهنة تميل أكثر إلى شروط طهران منها إلى شروط الولايات المتحدة.
لننظر إلى طلائع ما يتضمنه وقف النار: ستُبنى المفاوضات على أساس مقترح طهران المؤلّف من عشر نقاط، لا على أساس خطة ترامب المكونة من خمسة عشر بنداً التي تطلب استسلاماً إيرانياً واسع النطاق. وفي إطار ذلك، ستظل طهران محتفظة بسلطتها على مضيق هرمز طوال فترة التهدئة، مع استمرار تحصيل رسوم العبور من السفن المارة.
يبدو أن واشنطن قد تراجعت في نقطتين حاسمتين: اعتراف ضمني بسيادة طهران على المضيق، وترك المبادرة لطهران في رسم خطوط المحادثات. ترامب نفسه بدا وكأنّه أشار إلى ذلك بوصفه المقترح الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي بأنه “قابل للتطبيق”.
لا عجب أن هذا الأمر أثار قلق دوائر في واشنطن، بالنظر إلى اتساع مطالب طهران: من الاعتراف بسلطتها الدائمة على المضيق والقبول بتخصيب اليورانيوم، إلى رفع كافة العقوبات الأميركية الأساسية والثانوية—بل وحتى عقوبات الأمم المتحدة—وسحب القوات القتالية الأميركية من المنطقة، ووقف واسع يشمل العمليات الإسرائيلية في لبنان وغزّة.
يصعب تصوّر موافقة واشنطن على هذه المطالب كاملة، ولا تقل صعوبة معرفة مدى استعداد طهران للتخفيف من شروطها — هل ستتنازل؟ أم ستبقى متمسكة بموقف أقصى؟
لو تجسدت المطالب كاملة لَكان لذلك تبعات جيوسياسية عميقة. ومع ذلك، من المهم أيضاً إدراك أن طهران من غير المرجّح أن تستخدم سيطرتها على مضيق هرمز كأداة قسرية مدمّرة؛ الأرجح أنها ستستثمر هذا النفوذ لإعادة بناء علاقاتها الاقتصادية مع شركاء آسيويين وأوروبيين — دول كانت تتاجر مع إيران على نطاق واسع قبل أن تطرجها عقوبات واشنطن خلال خمسة عشر عاماً مضت — وهو ما سيكون بمثابة جرعة مرّة بالنسبة إلى منافسيها الإقليميين.
لقد ألمح ترامب بالفعل إلى استعداده لقبول ترتيب من هذا النوع، قائلاً إن الولايات المتحدة نفسها ليست معتمدة بدرجة كبيرة على النفط العابر عبر المضيق؛ أي أن العبء الاقتصادي سيقع بدرجة أكبر على آسيا وأوروبا.
إصرار طهران على أن يمتد وقف النار ليشمل إسرائيل قد يكون العائق الأصعب، إذ إن إسرائيل ليست طرفاً في المحادثات وقد رفضت طويلاً أن تُقيد باتفاقات لم تساهم في صياغتها.
تنبع هذه المطالبة من ثلاثة اعتبارات رئيسية لدى طهران. أولاً، التضامن مع شعبي غزّة ولبنان ليس شعاراتٍ فحسب؛ إنه محور موقفها الإقليمي. بعد أن وُصِفت طهران بأنها تخلّت عن هاتين القاعدتين في عام 2024، لا تملك البلاد هامشاً واسعاً لوقوع شرخ إضافي يُضعف ما يسمّى بـ«محور المقاومة».
ثانياً، استمرار القصف الإسرائيلي يعيد احتمال اندلاع مواجهة مباشرة بين إيران وإسرائيل — دورة اندلعت مرتين منذ 7 أكتوبر 2023 بالفعل. الرابط بين ساحات القتال هذه ليس افتراضياً فحسب، بل معترف به على نطاق واسع، بما في ذلك في خطاب غربي يصوّر إيران مركزاً للمقاومة عبر شبكة حلفائها في لبنان وفلسطين والعراق واليمن. من منظور طهران، لا يمكن فصل وقف دائم لصراعها مع إسرائيل عن إنهاء حروب إسرائيل في غزّة ولبنان؛ لذا فالمطالبة ليست ترفاً بل شرطاً جوهرياً.
ثالثاً — وربما الأهم — ربط إسرائيل بآليات وقف النار اختبار لمدى استعداد الولايات المتحدة وقدرتها على تقييد أقرب حلفائها الإقليميين. إن عجز ترامب عن فعل ذلك، أو عدم رغبته فيه، يقلّص كثيراً من قيمة أي وقف نار مع واشنطن. اتفاق يترك لإسرائيل مجالاً لإشعال النار من جديد مع عدم قدرة الولايات المتحدة على منع ذلك لا يمنح كثيراً من الضمانات للاستقرار؛ وتحت تلك الشروط تتراجع جدوى وقف النار مع إدارة ترامب بصورة حادة.
بصرف النظر عن نتيجة المحادثات في إسلام آباد، فقد تبدّل المشهد الاستراتيجي بالفعل: حرب ترامب الفاشلة أضعفت المصداقية الأمريكية في التهديدات العسكرية. لا تزال واشنطن تملك القدرة على التهديد بالقوة، لكن بعد نزاع مكلف وعديم الجدوى لم تعد تلك التحذيرات تُكتَب لها نفس الثقل.
واقع جديد يحدد الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران: لم تعد واشنطن قادرة على فرض الشروط من جانب واحد. أي اتفاق سيتطلب تنازلات حقيقية — دبلوماسية صبورة ومنضبطة تتسامح مع قدر من الغموض، صفات نادراً ما تُنسب إلى ترامب. وربما يستلزم ذلك أيضاً إشراك قوى كبرى أخرى، لا سيما الصين، للمساعدة في استقرار العملية وتقليص مخاطر الرجوع إلى الصراع.
كل هذا يجعل من الحكمة احتفاظ المرء بتوقعات متواضعة. وحتى لو انهارت المحادثات — وحتى لو استأنفت إسرائيل هجماتها على إيران — لا يستتبع بالضرورة أن تُستعاد واشنطن إلى حرب جديدة. لا يبدو هناك سبب معقول لاعتقاد أن جولة ثانية ستنتهي بشكل مختلف، أو أن إيران لن تظل قادرة على تعطيل الاقتصاد العالمي مجدداً. لا عجب إذن أن طهران تشعر بثقة مفادها أن قدرتها على الردع قد أعيد ترسيمها.
النتيجة الأرجح هي حالة جديدة من الواقع غير المبرمجة باتفاق رسمي، تُحفظ عبر ضبط متبادل؛ الولايات المتحدة تبقى خارج الحرب، وتواصل إيران ممارسة نفوذها على حركة المرور في مضيق هرمز، وتستمر مواجهة منخفضة الشدة بين إسرائيل وإيران. حرب أميركية-إيرانية شاملة تُؤجل، على الأقل في هذه المرحلة.
مثل هذا التوازن يعكس قلة الإرادة السياسية للوصول إلى تسوية شاملة، لكنه يعبّر أيضاً عن مصلحة مشتركة كافية لتجنّب امتداد المواجهة — ودرجة من التسامح مع ترتيب يسمح لكل طرف بالمطالبة بنصر جزئي.
قد تزعم إيران أنها صمدت أمام قوةٍ مركبة من إسرائيل والولايات المتحدة وخرجت بموقع جيوسياسي محفوظ — إن لم يكن معزَّزاً. ومن جهته، قد يزعم ترامب أنه تجنّب حرباً أخرى بلا نهاية، وأنه أسهم في استقرار أسواق الطاقة وحقق مكاسب تكتيكية عبر تقويض قدرات إيران العسكرية.
طالما تمسّك الطرفان بسردية النصر، فقد يستمر هذا التوازن الهش — دون اندلاع حرب شاملة.
الآراء الواردة هنا للمؤلف وحده ولا تعبّر بالضرورة عن موقف قناة الجزيرة التحريري.