من طاولة الطعام في اوكلهوما سيتي، تحيك كنتدل روس سترات وسترات بلا أكمام بألوان زاهية ونقوش متداخلة بدقة — بعضها ضخم لدرجة أن تسميته ملابس قابلة للارتداء قد يوحِي بخطأ. غالباً ما تزين قطعها النسيجية بعبارات شبيهة بمذكرات يومية تتناول العلاقات والشكوك والبهجة الحياتية. وفي مناسبات أخرى تستخدم عملها لتعليق مباشر على الجدل القائم بين الحرفة والفن: «ثنائية الفنّ مقابل الحرفة تبدو لي اصطناعية وغير ضرورية لأن كل ذلك مترابط ومهم بالنسبة لي»، تقول روس. «أحد أهداف عملي، ومن ضمن حديثي عن الانقسام بين الفن والحرفة، هو بناء جسور بين ما نعتبره فنًّا راقياً لأنه يوجد في فضاء الفن الراقي وما نعتبره حرفة لأن امرأة تقوم به في منزلها.»
ولدت روس في عائلة نسائية مبدعة، وتعلمت الكروشيه في سن مبكرة بفضل جدتها. في المرحلة الإعدادية حاولت أن تعلّم نفسها الحياكة عبر مقاطع يوتيوب، «ولم ينجح الأمر أبداً»، تعترف. حينئذ تدخلت أمها وأخذتها إلى متجر خيوط محلي حيث علّمها صاحب المتجر أساسيات الحياكة، فانتقلت مهاراتها من محاولة فوضوية إلى معرفة راسخة.
أصبحت الحياكة جزءاً لا يتجزأ من حياة روس لدرجة أنها، وهي تدرس التاريخ في الجامعة، اختارت أن تكتب أطروحتها عن مجموعات النسوة الحائكات في زمن الحرب العالمية الأولى. «بطرق عديدة، تبقى تلك المعرفة في خلفية وعيي؛ أن هذه العملية متأصلة في التقاليد والتاريخ وفي تجمعات النساء اللواتي يتشاركن الحرفة والثرثرة وبناء مجتمع مشترك»، تقول.
رغم ولعها بالحياكة، استغرقها الوقت لتثبيت عملها داخل فضاء الفن. «أصبحت أتحدث الآن بثقة عن الفن والحياكة كفن، لكن الرحلة كانت بطيئة، لأن لفترة طويلة لم أعلم أن ما أصنعه يمكن أن يؤهل لأن يُسمى فنًّا أو أنني يمكنني أن أطلق على نفسي فنانة»، تشرح. محلياً في اوكلهوما سيتي، بدأت تكوّن صداقات وتطمح للمشاركة في فرص فنية؛ فقمعت شعور المحتال قليلاً واتخذت قراراً بأن تسمي نفسها فنانة وأن تصف إنتاجها بالفن، ثم بدأت التقدم لمشاريع محلية ومن هناك تزايدت الفرص.
«حتى إن كنتِ تعملين بمفردك، فهُنالك أشخاص في الغرفة معك»