توافق في صفوف المعارضة — ماريا كورينا ماتشادو تسعى لكسب اليمين الإسباني

مدريد، إسبانيا — تتقاطع ماريا كورينا ماتشادو، الزعيمة المعارضة الفنزويلية، مع الحزب اليميني الرئيسي في إسبانيا في رؤاها الاقتصادية، لكن خلافاتهما تظهر جلية في الملفات الاجتماعية مثل الإجهاض، بحسب محلّلين.

خلال زيارتها لإسبانيا نهاية الأسبوع، فضّلت ماتشادو الامتناع عن لقاء رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز ومسؤولين من الحكومة اليسارية، التي كانت تحتضن قمة لزعماء يساريين من أميركا اللاتينية في برشلونه. وقالت الحائزة على جائزة نوبل للسلام إنها اعتقدت أن عقد ذلك اللقاء في تلك الظروف «لم يكن مناسباً»، خلال كلمة ألقَتْها في مدريد السبت.

بدلاً من ذلك، عقدت سلسلة لقاءات مع قادة حزب الشعب المحافظ (PP) وحزب فوكس اليميني المتشدد. استقبلها ألبرتو نونيز فخيو بحفاوة يوم الجمعة، كما استقبلها مهاجرون فنزويليون في مدريد بحماسة. وفي اليوم التالي التقت بإيزابيل دياز آيوسّو، رئيسة إقليم مدريد المحافظة والناقدة اللاذعة لسانشيز ومرشحة محتملة لمنافسة فيخّو، التي منحت ماتشادو ميدالية مدريد الذهبية، فيما قام عمدة مدريد خوسيه لويس مارتينيث-ألميدا من حزب الشعب بتسليمها مفاتيح المدينة قبل حشد لِلأنصَار الفنزويليين. كما التقت ماتشادو في العاصمة بسنتياغو أبابكال، زعيم فوكس.

امتدح فيخّو تضحيات ماتشادو ومناصرتها للحرية حتى لو تطلّب ذلك اختباؤها بعيداً عن عائلتها في فنزويلا. «إسبانيا تعرف جيداً قيمة الحرية؛ فقد دفعنا ثمناً باهظاً للحصول عليها. أجيال آبائنا وأجدادنا عرفت معنى العيش بلا حرية. لذلك لا يمكننا أن نغضّ الطرف»، قال فيخّو.

ما الذي يفرّق المعارضة الفنزويلية عن نظيرتها الإسبانية؟
رغم الترحيب الودي، ثَمّة فروق جوهرية بين ماتشادو وفيخّو، وفقاً للمعلقين. توصف ماتشادو بأنها محافظة ليبرالية، وقد عبّرت عن إعجابها بمارجريت تاتشر، لذلك لُقبت بـ«السيدة الحديدية الفنزويلية». وخلال حملة الانتخابات الرئاسية 2024 انتقلت سياسياً من اليمين نحو وسط الطيف لجذب ناخبين معتدلين. تقود ماتشادو معارضة مُنقسِمة تضم تيارات أكثر ليبرالية أيضاً.

يقرأ  أكوافيلّا وناهمد المعاصر تتورّطان في دعوى الملياردير يان كوم

على النقيض، يقود فيخّو حزباً محافظاً منظَّماً وطنياً، لم يتعرّض لتشققات كبيرة إلا بعد بروز حزب فوكس اليميني المتشدد عام 2013، بحسب محلّلين. وقال كارلوس مالامود، خبير أميركا اللاتينية في معهد رِئال الگـانو في مدريد، إن تركيبة الطرفين مختلفة: «ماتشادو زعيمة معارضة صغيرة وغير منظّمة، بينما فيخّو يقود حزب الشعب المنظّم على المستوى الوطني». وأضاف أن رفض ماتشادو لقاء سانشيز لا يدل على صفات من يتوقّع أن يصبح رئيساً لفنزويلا؛ «إذا كانت تريد رئاسة فنزويلا العام المقبل، عليها أن تكون مستعدة للقاء رئيس الحكومة الإسبانية مهما كان اسمه». وأشار إلى أن المعارضة الفنزويلية قد تعتبر الحزب الاشتراكي الإسباني حليفاً لسياسات خوسيه رودريغيث زاباتيرو.

لعب زاباتيرو دوراً مثيراً للجدل كوسيط بين إسبانيا وحكومة الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، الذي أعلنت السلطات الأميركية أنه اختُطِف على يد الولايات المتحدة في يناير؛ ويتهم مادورو بجرائم تتعلق بالإرهاب المخدِّر والتآمر والاتجار بالمخدرات وغسل الأموال والفساد، وهو ينفي هذه التهم.

ماتشادو «أكثر تحفظاً» في القضايا الاجتماعية
رأى مالامود أن عاملاً مشتركاً بين ماتشادو وفيخّو هو أنهما نشآ في منظومات سياسية تعاني استقطاباً حادّاً. وقالت آنا أيّوسّو، باحثة شؤون أميركا اللاتينية في مركز برشلونة للشؤون الدولية، إن ماتشادو تتشارك مع فيخّو مبادئ اقتصادية ليبرالية — كالتجارة الحرة ودولة صغيرة — لكنها تختلف معه على القضايا الاجتماعية. «هي منفتحة اقتصادياً جداً مثل فيخّو، وأقرب اقتصادياً إلى إيزابيل دياز آيوسّو فيما يختص بالتجارة الحرة ودور الدولة»، أوضحت أيّوسّو، «لكنها أكثر تحفظاً في المسائل الاجتماعية. ماتشادو ضد الإجهاض، والشأن الديني مهم لديها، وهي مقربة من الكنيسة الكاثوليكية. في المقابل فيخّو يدعم حق الإجهاض».

في مقابلة عام 2024 مع صحيفة إل باييس الإسبانية قالت ماتشادو إنها تعارض الإجهاض عمومًا لكنها تؤيد تعديل القانون في فنزويلا للسماح بالإجهاض في حالات الاغتصاب. حالياً يسمح القانون الفنزويلي بالإجهاض فقط إذا كان هناك خطر على حياة الأم أو الجنين؛ وإلا فهو غير قانوني وقد يترتب عليه سجن يصل إلى سنتين.

يقرأ  الآن يظهر الوجه القبيح لـ«الوضع الطبيعي الجديد» في غزة

وأضافت أيّوسّو أن «ماتشادو لا تشبه فوكس»، مشددةً على أن مشكلة فنزويلا ليست الهجرة بل النزوح/الهجرة الجماعية. وذكرت أن ماتشادو كانت في البداية مؤيدة قوية للرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، لكنه تخلّى عنها لاحقاً مفضّلاً دعم دلسي رودريغيث، التي تشغل منصب رئاسة بالنيابة في السلطة الفنزويلية. والآن باتت أقرب إلى ماركو روبيو، الذي يدعم قضيتها داخل حركة الـMAGA.

أضف تعليق