المصدر: صورة فضائية من شركة فانطور بتاريخ 10 أبريل
خلال الأشهر الماضية، شرعت الصين بصمت وبسرعة في تشييد جزيرة اصطناعية في مياه متنازع عليها قرب سواحل فيتنام، في خطوة تُعزز سيطرتها على أحد أهم الممرّات المائية في العالم. تدّعي بكين ملكية نحو 90% من بحر الصين الجنوبي، بما في ذلك مناطق يطالب بها أيضاً عدد من دول جنوب شرق آسيا.
تُظهر صور فضائية تعود إلى نوفمبر قيام سفن التجريف الصينية ببناء جزيرة على شكل هلال عند شعاب أنتلوب في جزر الباراسيل — مجموعة من الجزر والشعاب البحرية التي تتقاسم عليها الصين وتايوان وفيتنام مطالب متضاربة.
بحلول أبريل بدا أن حواف الجزيرة قد أُشكِلت، وظهرت أرصفة وجيتيّات، ومنصة لهبوط المروحيات، وطرقات غير معبدة. بلغت مساحتها تقريباً ضعف حجم حديقة سنترال بارك في نيويورك، ولا تزال أعمال البناء جارية.
يقول محلّلون إن حجم الجزيرة ومواصلة توسيعها يشيران إلى احتمال أن تصبح شعاب أنتلوب إحدى أكبر القواعد العسكرية الصينية في المنطقة. عادةً ما تزود مثل هذه الجزر بممرات جوية، وأنظمة رادار، ومرافق حرب إلكترونية ودشم لصواريخ، وتدعم قواعدها الأسطول البحري والقوّات الجوية الصينية لتمكينهما من العمل بعيداً عن الشاطئ الصيني. كما تستخدمها خفر السواحل الصيني والميليشيات البحرية — المكوّنة من آلاف قوارب الصيد المدنية التي تعزّز حضور بكين في المياه — لأغراض السيادة والوجود.
تكوّن الجزيرة الاصطناعية بسرعة
المصدر: صور فضائية من Planet Labs
تفاجأ الخبراء الذين يرصدون نشاطات الصين في بناء الجزر برؤية هذا المشروع الجديد، لا سيما وأن بكين كانت تمتلك بالفعل عدة مواقع في مياه متنازع عليها وكانت قد قلّصت إلى حد كبير مشاريعها الكبرى لبناء جزر اصطناعية.
قال هاريسون بريتا، نائب المدير وزميل في مبادرة شفافية الملاحة البحرية الآسيوية لدى مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية: «المنطق الاستراتيجي وراء ذلك ليس واضحاً تماماً. كان الاعتقاد السائد أنهم لا يحتاجون إلى مزيد من المنشآت».
بين 2013 و2017 بنت الصين أو وسّعت أكثر من 20 موقعاً عسكرياً قادرًا على إستضافة قوات، بما في ذلك ثلاث قواعد عسكرية كبيرة في جزر سبراتلي — سلسلة تبعد أكثر من 900 ميل عن البرّ الصيني لكنها ضمن 300 ميل من سواحل الفلبين — وقاعدة واحدة في جزر الباراسيل. أثارت حملة بناء الجزر، التي تميّزت بحجمها وسرعتها غير المسبوقين، إدانات دولية وألحقت أذى بعلاقات الصين مع جيرانها في جنوب شرق آسيا ومع الولايات المتحدة.
أوضح بريتا أن البناء الراهن قد يكون رد فعل على فيتنام، التي استردت أرضاً خلال العامين الماضيين وأنشأت منشآت عسكرية على بعض الجزر الصغيرة التي تسيطر عليها في سبراتلي.
وقد يكون الأهم أن سياسة إدارة ترامب السابقة تبدو أقل اهتماماً بردع تمركز الصين العسكري في بحر الصين الجنوبي مقارنة بسابقيها. «أسئلة أوسع تُطرح: هل ظنّوا أنهم سيتمكنون من إفلات ذلك دون محاسبة؟» تساءل بريتا.
باتت شعاب أنتلوب الآن من أكبر جزر الصين في المنطقة، ومقاربة بالحجم لقاعدتها الأكبر على شعاب ميشيف في سبراتلي.
المصدر: مبادرة شفافية الملاحة البحرية الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
تطالب فيتنام بكامل جزر الباراسيل، التي كانت تحت سيطرة بكين منذ احتلالها عام 1974. وقد اعتبرت هانوي أعمال البناء في أنتلوب «غير قانونية وباطلة تماماً».
لكن بكين تصرّ على أن جزر الباراسيل جزء من «الأراضي المتأصلة» في الصين. وفي ردّ على استفسارات عن التعزيزات في شعاب أنتلوب الشهر الماضي، قال لين جيان، المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، إن أيّ أعمال بناء تهدف ببساطة إلى «تحسين ظروف المعيشة والعمل على الجزر وتنمية الاقتصاد المحلي»، مع الإشارة أيضاً إلى تجهيزات للحرب الالكتورنية ودعم الخدمات البحرية.