من دون سابق إنذار — كيف نفّذت الضربات الجوية الإسرائيلية المميتة في قلب بيروت

بعد ظهر الثامن من أبريل، هزّت ضربات جوية اسرائيلية عنيفة مناطق واسعة في لبنان، في أخطر يوم منذ بدء حملة هذا العام ضد حزب الله، الميليشيا اللبنانية المدعومة من ايران. في قلب العاصمة بيروت أودت هذه الضربات بحياة عشرات الأشخاص، بينهم مدنيون، وفق تحقيقنا الميداني.

تبيّن أن ما لا يقلّ عن سبعة أحياء مأهولة بكثافة تعرّضت للقصف دون أي إنذار مسبق. جاءت الغارات بعد ساعات من وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وقالت اسرائيل إن الاتفاق لم يشمل لبنان.

تسلسل الأحداث بدا كالتالي: امتدت الضربات في ذلك اليوم إلى أرجاء البلاد. على وسائل التواصل نشر الجيش تحذيرات للأطراف الجنوبية لبيروت حيث لحيز وجود قوي لحزب الله، وبدأت الحملة الجوية بعد الثانية بعد الظهر في تلك المناطق. بعدها تصاعدت انفجارات متتالية نحو الشمال وصولاً إلى وسط المدينة، حيث وقع قصف في حي حيوي يعج بالمحال والمطاعم.

أظهرت كاميرات المراقبة أشخاصاً يتجوّلون ثم يركضون فجأة طلباً للمأوى، وسجّلت هواتف محمولة عمود دخان يتصاعد بعدما استُهدف المكان بصاروخين إضافيين. أحد الشهود قال إنه كان مع ابن أخيه في صالة رياضة عندما استهدفتها القذائف، وأنها سقطت دون أي إنذارات مسبقة.

استهدف الجيش مبنىً سكنياً ومستودعاً كبيراً مقابل الشارع؛ وأفاد السكان أن المستودع كان يُستخدم من قبل حزب الله لتخزين مواد غذائية ومساعدات. أعلنت الدفاع المدني عن سقوط 25 قتيلاً في ذلك الموقع، من بينهم نادر خليل، الذي عمل لعقود في محمصة المكسرات الواقعة على الزاوية.

شمالاً، تعرّض حيّ راقٍ أيضاً لضربة مزقّت جزءاً من مبنى سكني مكوَّن من ثمانية طوابق خلف مسجد عين المريسة التاريخي. وأكدت الدفاع المدني مقتل 21 شخصاً هناك، من بينهم سبعة من عائلة الجاليب. في موقع آخر، وبعد انقشاع الدخان بدا واضحاً حجم الدمار في مبنى عمل في أرضيته مطعم يشتغل عمر موسى فيه؛ كان زبائن يتناولون طعامهم وعند خروجه أصابه الذهول—كان يتوقع وقف إطلاق نار وإجراءات إخلاء، لكن لم يصل أي إنذار هذه المرّة.

يقرأ  إيران تنزف لكنها تنتصر في مواجهة محور الولايات المتحدة وإسرائيلالحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران

عبر البلاد ارتفعت حصيلة القتلى إلى أكثر من 300 شخص بحسب السلطات، وأُصيب أكثر من ألف آخرين. تقول اسرائيل إنها غالباً ما توجّه تحذيرات للمدنيين قبل الضربات، لكنها تضيف أنها ليست مُلزمة قانونياً بذلك إذا كان التحذير يضر بعملياتها. ولم تُوجه قواتها تحذيراً لسكان وسط بيروت قبل قصف الثامن من أبريل. تحقيقنا أظهر أن ما لا يقل عن 50 شخصاً قضوا في ثلاثة من الأحياء المستهدفة، بينهم مدنيون بلا روابط مع حزب الله وأطفال.

امتنع الجيش عن الخوض بخصوص تلك الضربات المحددة، مكتفياً ببيانٍ يؤكد أنه استهدف مراكز قيادة في بنى تحتية لحزب الله عبر البلاد، وادّعى أن الضربات قضت على نحو 250 عنصراً وصفهم بالإرهابيين. حزب الله لم يرد على طلب التعليق.

بعد أسبوع من الهجمات، أعلن الرئيس دونالد ترامب وقفاً لإطلاق النار خفّف من حدة القتال في مناطق متفرقة من لبنان.

أضف تعليق