الذكاء الاصطناعي يهزّ مشهد الترفيه الصيني

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مشهد الترفيه في الصين

أدوات جديدة للذكاء الاصطناعي تغير صناعة الترفيه في الصين وتحول أحد أكثر أنواعها شعبية: “الميكرودراما”. الميكرودراما هي مسلسلات قصيرة متسلسلة مصممة خصيصاً للهواتف المحمولة، تعتمد على تحولات حبكة سريعة تجذب المشاهد وتحبسه للحلقة تلو الأخرى. هذه المقاطع القصيرة الإدمانية أصبحت شائعة للغاية، فشكلت صناعة تقدر قيمتها بنحو 14 مليار دولار في الصين.

واصبح ظهور أدوات ذكاء اصطناعي قوية يجعل إنتاج الحلقات أسرع وأرخص، لكنه يطرح أيضاً توترات اجتماعية ومهنية. منصات البث المخصصة للميكرودراما ارتفعت متطلباتها النوعية، وفي الوقت ذاته أتاح نموذج فيديو جديد اسمه “Seedance” إمكانية إنتاج مشاهد سينمائية معقدة — مثل مشهد قتال متعدد الكاميرات يظهر ممثلين مشهورين — بسرعة وكلفة أقل.

قصة صانعي المحتوى والممثلين توضح التحولات: شينغ إنران ممثلة ميكرودراما منذ 2023، كانت غالباً تؤدي أدواراً ثانوية وغالباً ما تلعب دور الإغراء. كانت أيامها مزدحمة لكنها مجزية، حسب وصفها. أما وانغ يوشون فبدأ كمخرج مستقل وكافح من أجل الوصول إلى جمهور. فقرر إخراج أول ميكرودراما له، وبعد شهر فقط من التصوير ظهرت حلقاته على الإنترنت وبدأ المشاهدون يدفعون لمشاهدتها. منذ ذلك الحين أخرج أكثر من خمسين ميكرودراما وأسّس شركة إنتاج توظف نحو مئة شخص.

لكن المشهد تغيّر بسرعة في فبراير عندما أتاح نموذج “Seedance” إنتاج مشاهد سينمائية متقدمة، فأجرى وانغ تجارب على إمكانياته. يقول إن الذكاء الاصطناعي خفّض زمن وإجمالي تكلفة الإنتاج فيما يخص المؤثرات الخاصة، وفتح أمامه أفقاً أوسع لتصميم شخصيات خيال علمي معقدة. ومع ذلك، ثبت أن هذه المكاسب جاءت على حساب العاملين في فرق الإنتاج: قال وانغ إنه سرّح نحو خمسين موظفاً من طواقم التصوير والمنتجين.

يقرأ  رصد إنفاق الذكاء الاصطناعي — كيف يقارن بالمشروعات العملاقة عبر التاريخ؟ أخبار التكنولوجيا

الممثلون مثل شينغ أيضاً وجدوا أنفسهم في موقع هش. كانت شينغ تعمل نحو عشرين يوماً في الشهر، لكنها اليوم تمضي كثيراً من الوقت في المنزل، وتفكّر بجدّية في خطواتها المهنية التالية.

هذه التحولات توضح كيف أن أدوات الذكاء الاصطناعي لا تعدّ مجرد وسيلة تقنية لتسريع العمل، بل تعيد ترتيب سلاسل القيمة في صناعة كاملة — مفسحة المجال أمام مبدعين جدد ومنخفضي التكلفة، وفي الوقت نفسه مهدّدةً لفرص عمل تقليدية وأدوار مهنية كانت تُعتبر مستقرة.

بقلم جياوي وانغ، بن لافين، ورافاييلا بالستر
3 مايو 2026

أضف تعليق