احتشد آلاف المتظاهرين في شوارع فينيسيا عشية الافتتاح الرسمي لبينالي فينيسيا، احتجاجاً على حضور إسرائيل في المعرض. نظم الاحتجاج تحالف “الفن لا الإبادة” (ANGA)، وهو شبكة دولية تضم فنانين وقيِّمين وكُتّاباً والعاملين في الحقل الثقافي.
بحلول الظهيرة، أعلن المنظمون قائمة طويلة بالأجنحة الوطنية التي ستغلق كلياً أو جزئياً في إضراب دام 24 ساعة، وشملت النمسا وبلجيكا وقبرص والإكوادور ومصر وإستونيا وفنلندا وفرنسا وبريطانيا العظمى وأيسلندا وكوريا ولبنان ولوكسمبورغ وهولندا وبولندا والبرتغال وسويسرا وتركيا وأوكرانيا. وصف المنظمون هذه الخطوة بأنها أكبر تحرك من نوعه في تاريخ البينالي.
قال المنظمون في بيان صحفي: «قَتَلت إسرائيل أكثر من 73,000 شخص في غزة، ويوجد نحو 10,000 مفقودين. لقد دمرت مستشفيات ومدارس ومخيمات لاجئين ومؤسسات ثقافية وبُنى تحتية مدنية بشكل منهجي. قياداتها تواجه مذكرات توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. البينالي يعرف هذا ومع ذلك اختار استضافة إسرائيل».
هتف المتظاهرون بشعارات مثل: «من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة!» وتناوبوا الهتاف مع مقاطع موسيقية تضمنت أغنيات مثل ماكلمور «Hind’s Hall»، وSaint Levant «From Gaza With Love»، وShelat «Leva Palestina». حملت في مقدمة المسيرة لافتة عملاقة بعرض شارع واسع في فينيسيا تقول: «لا لأجنحة الإبادة».
«لن تُهزم العمال المتّحدون» هتف المشاركون، ومع تعديلهم الكلاسيكي للعبارة أضافوا: «الفنانون المتّحدون لن يُهزموا».
قالت سارة ألبراني، مؤرخة الفن والمنظمة، إن متظاهرين حضروا من بادوفا وفيتشنزا ومدن أخرى للمشاركة. أشارت إلى بيان أصدره ANGA في 17 مارس طالب باستبعاد إسرائيل من البينالي، وبيانها ضم 236 توقيعاً من منظمي 18 جناحاً وطنياً، و111 فناناً، و38 قيّماً، و81 من العاملين في الفن. من بين الموقّعين أسماء دولية معروفة مثل صوفيا الماريا، إيتو بارادا، براين إينو، لوبينة حيميد، ألفريدو جار، كولين سميث، غالا بوراس-كيم، كيمانغ وا ليهولير، والقيِّمان رشا سلطي وغابي بيكههرست فيخو — وكلاهما من فريق تنسيق المعرض الرئيسي «بمفاتيح صغرى».
صرخت قائلة إن مطالبهم «تجاهلت».
تداولت منشورات داخل مرافق البينالي تلاعباً بعنوان توماس مان الشهير: «لا موت في فينيسيا — لا لجناح الإبادة».
انطلقت المظاهرة في الساعة 4:30 مساء يوم الجمعة واتجهت نحو البحيرة، حيث لوّح المشاركون بالأعلام الفلسطينية ولافتات «لا للملوك» وغيرها، في ظل اليخوت الفاخرة الراسية على الواجهة البحرية.
نظّم ANGA الإضراب بالتعاون مع منظمات ناشطة ايطالية مثل Biennalocene وMi Riconosci? وSale Docks وVogliamo Tutt’altro، وهي مجموعات دأبت على المطالبة بتحسين ظروف العمل في القطاع الثقافي، لا سيما داخل البينالي نفسه، والاحتجاج على تجويع المصلحة العامة لصالح الإنفاق العسكري.
استهدف الاحتجاج أيضاً ظروف العمل المتدنية للعاملين الثقافيين، بمن فيهم من يُساهمون في سير البينالي نفسه. وجاء في المواد الصحفية: «لا يجوز أن يستمرّ الوضع كالمعتاد بينما يواجه الفلسطينيون القتل الجماعي والتهجير والحصار والاحتلال، وفي الوقت نفسه يُدفع بالعاملين في الحقل الثقافي نحو أوضاع عمل أكثر هشاشة».
ارتدى بعض الفنانين المشاركين قمصاناً بيضاء مطبوعة بعلم فلسطين وأسماء فنانين فلسطينيين تعذّر عليهم المجيء إلى فينيسيا، بعضهم توفي. نينا كاتشادوريان، الموقعة على مطالب ANGA، ارتدت قميصاً يحمل اسم ماريا موغاري. قالت كاتشادوريان: «كانت طالبة فنّ في العشرينات من عمرها، وقُتلت بضربة طائرة درون. تذكرني بطالبة كانت لديّ. القيام بهذا العمل يشعرني بأنه تواصل حقيقي». عرضت عليّ صورة لموغاري وأشارت إلى السماء: «مِن تلك السماء جاء ما قتَلَها».