أعلنت الولايات المتحدة تمديد إعفاء مؤقت من العقوبات لمدة 30 يوماً إضافية للدول التي تشتري النفط والمنتجات البترولية الروسية المحمّلة بالفعل على ناقلات في البحر، في خطوة تأتِي مع اضطراب أسواق الطاقة العالمية جراء الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.
أعلنت وزارة الخزانة عبر منشور على منصة X يوم الإثنين أن سكوت بيسنت قال إن التمديد «يهدف إلى منح الدول الأكثر هشاشة القدرة مؤقتاً على الوصول إلى النفط الروسي العالق في البحر». الإعفاء سيستمرر حتى 17 يونيو.
الغرض المعلن هو إتاحة مرونة إضافية ومنح تراخيص محددة عند الحاجة، بما يساعد على استقرار سوق الخام الفعلية وضمان وصول النفط إلى البلدان الأكثر عرضة لأزمة طاقة. كما أشار بيسنت إلى أن الإجراء يخفّض قدرة الصين على تكوين مخزونات من النفط المخصوم السعر.
خلفية موجزة
الولايات المتحدة أصدرت أول إعفاء من العقوبات لمدة 30 يوماً في مارس في محاولة لتهدئة أسواق الطاقة بعد قفزة أسعار النفط الخام فوق 100 دولار للبرميل عقب ضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران. حينها قال بيسنت لوكالة أسوشيتد برس إنه لا توجد خطط للتجديد، لكن الأسواق لم تستقر بسبب المفاوضات المتواصلة حول مقترح سلام بين واشنطن وطهران، وإغلاق مضيق هرمز—الممر البحري الحيوي الذي يمر عبره نحو 20% من نفط وغاز العالم في زمن السلم—والحصار البحري الأمريكي لموانئ إيران. أغلق المضيق جعل نحو 20 مليون برميل نفط خليجي يومياً محتجزة في البحر، وفق ما نقل عن جورج فولوشين، محلل مستقل في طاقة مقيم بباريس.
حجم النفط الروسي العالق في البحر
تُقدّر شركة التحليلات Kpler حالياً بنحو 113 مليون برميل من الخام والموائع الروسية محمّلة على سفن وفي البحر، منها حوالي 106 مليون برميل في طور العبور. التخزين العائم من الخام الروسي—النفط المحتجز على ناقلات ثابتة بانتظار مشترين أو تعليمات شحن إضافية—انخفض منذ بداية السنة من نحو 19 مليون برميل أواخر يناير إلى حوالي 7 ملايين برميل الآن، بحسب يوهانس رابال، كبير محللي الخام في Kpler.
وقال رابال إن صادرات الخام الروسية تعرضت لضغوط بسبب ضربات مسيرة أوكرانية مستمرة عطّلت البنية التحتية للتصدير وخفّضت القدرة على الشحن، ما جعل إنتاج روسيا يقترب من متوسط نحو 9.1 مليون برميل يومياً، أقل من حصة أوبك+ البالغة نحو 9.5 مليون برميل يومياً.
من يشتري النفط الروسي؟
رغم الصعوبات، واصلت موسكو التصدير مع الهند والصين كمشترين ثابتين. جاء ذلك رغم ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه نال وعداً من ناريندرا مودي بعدم شراء النفط الروسي. في الواقع صدّرت موسكو نحو 1.62 مليون برميل يومياً إلى الهند في سبتمبر—ما يقارب ثلث واردات الهند النفطية. وفي الأشهر الأخيرة أظهرت بيانات Kpler أن صادرات روسيا إلى الهند تجاوزت 2 مليون برميل يومياً مقارنة بـ1.72 مليون قبلها، بينما تراجعت الصادرات إلى الصين قليلاً لكنها بقيت قوية عند نحو 1.05 مليون برميل يومياً.
قالت سوجاتا شارما، السكرتير المشترك في وزارة البترول والغاز الطبيعي الهندية، للصحفيين إن نيودلهي كانت تشتري النفط الروسي قبل إعفاء واشنطن وخلاله وحتى الآن، وإن الهند لا تواجه نقصاً في الإمدادات. وأضافت أن «الإعفاء أو بدونه لن يؤثر على إمداداتنا، وقد اتُّخذت كل الإجراءات اللازمة».
تحليلات السوق
سوميت ريتوليا من Kpler رأى أن تراجع الهند عن الخام الروسي يبدو غير مرجح مادياً حتى لو أعيد فرض عقوبات، لأن القضية أصبحت تتعلق بأمن الإمداد والاقتصاد أكثر منها بالمظهر السياسي للعقوبات. آنا زمينكو من شركة Vortexa للتحليلات البحرية توقعت أن تمتد صادرات النفط الروسية إلى دول آسيوية أخرى أحياناً—مثل بروناي وإندونيسيا والفلبين—لكن الهند والصين ستظلان المشترين الرئيسيين حتى مع الإعفاء.
ماذا يعني هذا لروسيا؟
عند صدور الإعفاء الأول في مارس طرأت حركة اضطرابية على البحر حيث غيرت سفن عدة مساراتها منتصف الرحلة من الصين إلى الهند. نقلت وسائل إعلام هندية عن مسؤولين أن ناقلة مُحمّلة بالخام الروسي، كانت متجهة للصين، أعيد توجيهها لتصل إلى ميناء نيومينغالور في 21 مارس. هذا التحويل لخدمة سوق أقرب يصب في مصلحة روسيا لأن المسافة إلى الهند أقصر مما إلى الصين، ما يسهل اللوجستيات ويقلل الكلفة.
لم تعلق موسكو مباشرة على إعلان بيسنت الأخير، لكن في مارس قال ديمتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، إن خطوة الإدارة الأمريكية تهدف لاستقرار أسواق الطاقة العالمية وإن المصالح في هذا الصدد تتقاطع. من جهة أخرى، انتقدت أوكرانيا وحلفاء أوروبيون القرار معتبرين أنه يعزّز اقتصاد روسيا عبر رفع عائدات النفط. وانتقدت أستاذات وسياسيات أمريكيات، من ضمنهن جين شاهين وإليزابيث وورين، القرار ووصفتْه «هدية لا تُبرَّر» للرئيس فلاديمير بوتين.
أرقام وأسعار
بحسب الوكالة الدولية للطاقة، ارتفعت صادرات الخام الروسية في أبريل بنحو 250 ألف برميل يومياً لتصل إلى 4.9 مليون برميل يومياً. منذ اندلاع الحرب على إيران، صعد سعر خام برنت من نحو 66 دولاراً إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، وكان التداول قرب 110–112 دولاراً في أيام التقلّب. خام أوروال الروسي يُتداول حالياً ما بين 97 و100 دولار، مقارنة بأسعار دون 60 دولاراً قبل نشوب الصراع—ما يعني أن سعر 100 دولار للبرميل يدرّ على روسيا نحو 490 مليون دولار يومياً من مبيعات النفط، مع ملاحظة أن هذا متوسط عام وأن الأسعار الفعلية تختلف بحسب البلد والصفقة.
هل ستنخفض أسعار النفط؟
ارتفعت أسعار برنت حوالي 2.6% لتغلق فوق 112 دولاراً للبرميل مع مخاوف من تجدد هجمات على إيران، ثم تراجعت إلى نحو 110 دولارات بعد إعلان ترامب إرجاء هجوم مخطط. ترى زمينكو أن تمديد الإعفاء قد يخفف بعض الضغوط على سوق السبوت، لكنه محدود التأثير لأن القيود على الشحن عبر مضيق هرمز لا تظهر مؤشرات تراجع؛ كما أن مسائل الدفع وإجراءات تصفية السفن وعدم تغيير تشريعات الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ستقيّد فاعلية الإعفاء.
قال حماد حسين، اقتصادي مختص بالمناخ والسلع في شركة Capital Economics البريطانية، إن أثر الإعفاء على الأسعار سيبقى محدوداً لأن التمديد ينطبق فقط على النفط المحمّل قبل منتصف أبريل، ما يعني أن إنتاج روسيا في الشهر الأخير يظل خاضعاً للعقوبات، ومقدار البراميل غير الخاضعة للعقوبات المتاحة للشراء ربما ضئيل. وفي أي حال، فإن كمية الإمدادات المفقودة من الشرق الأوسط تفوق بكثير حجم البراميل الروسية المحتجزة في البحر، لذلك من المرجّح أن تظل الأسعار مرتفعة ما دام تعطل المرور عبر مضيق هرمز مستمراً.