محكمة عليا تكشف تفاصيل مرفق حجر صحي مرتبط بالولايات المتحدة بعد احتجاجات شعبية
نُشر في 2 يونيو 2026
خرج مئات المتظاهرين إلى شوارع بلدة نانيوكي الوسطى للاحتجاج على موقع مرفق حجر صحي مقترح مرتبط بالولايات المتحدة، في مشاهد أثارت قلق السكان المحليين والسلطات القضائية. وقالت وكالة رويترز إن اثنين لقيا حتفهما برصاصة خلال الاضطرابات، نقلاً عن منظم احتجاج ومصدر أمني.
أمرت المحكمة العليا الحكومة بالكشف عن تفاصيل الاتفاق المقترح، وطالبت بنشر تقييمات الصحة والسلامة الأحيائية، والموافقات التنظيمية، وبروتوكولات التشغيل. كما مدّت المحكمة أوامر تحفظية تمنع إنشاء أي منشأة للحجر أو العزل أو العلاج الخاصة بالإيبولا في كينيا، وتحظر إدخال أشخاص تعرّضوا للفيروس إلى البلاد حتى تُستكمل الضمانات اللازمة.
كانت المحكمة قد أمرت في وقت سابق بتعليق مؤقت للخطة بعد دعوى قضائية طعنت في إمكانية تعريض الموقع للصحة العامة للخطر. وطالبت الجلسة الوزيرة المعنيّة بالصحة بالكشف عن كافة مستندات الاتفاق، بما في ذلك دراسات الأثر الصحي وتقارير السلامة الحيوية.
أعلن مسؤولون أميركيون أن الوحدة تتسع لـ50 سريراً وتقع في قاعدة جوية بمقاطعة لايكيبيا، وستُستخدم في استقبال مواطنين أميركيين تعرّضوا للفيروس لكنهم لا يزالون بلا أعراض. من جهتها، تعهّدت الحكومة الكينية بالمضي قدماً في المشروع، وقال وزير الصحة عدن دولي في بيان إن هذا الإجراء يأتي ضمن مسعى أوسع لتعزيز أنظمة الاستجابة للطوارئ. لكن منتقدي الخطة يرون أن البنية الصحية في البلاد هشة ولا تكفي لمواجهة مخاطر محتملة.
أوضح معهد “كاتيبا” الذي رأس الدعوى أمام المحكمة أن الاتفاق بين الولايات المتحدة وكينيا يفتقر إلى الشفافية ويعرض الصحة العامة لمخاطر جسيمة؛ كما أعربت نقابة المحامين واتحاد الأطباء الرئيسي عن معارضتهما خلال جلسة الاستماع. وقالت مراسلة الجزيرة من نيروبي إن جميع الأطراف المعنية طالبت بظهور كل المستندات ذات الصلة، فقررت المحكمة إلزام الحكومة بتقديمها.
المنظور الإقليمي والرد الحكومي
تتصاعد في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا موجة تفشٍ لسلالة نادرة من إيبولا تعرف باسم “بوندبوغيو”، وقد أسفرت حتى الآن عن 48 وفاة، فيما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة طوارئ صحية دولية. وانتقدت المنظمة بطء الاستجابة العالمية مقارنة بتسارع وتيرة التفشّي.
دافع الرئيس وليام روتو عن إنشاء المرفق، مؤكداً أنه جزء من خطة وطنية أوسع للاستعداد وأنه يأتي في سياق شراكة صحية طويلة مع واشنطن. وقال روتو إن هذه المنشأة لا تختلف جوهرياً عن منشآت أخرى موجودة في أنحاء كينيا، وإن الحكومة أعدّت مرافق للعزل والمراقبة والعلاج في 23 ولاية/مقاطعة. وأضاف أن المرفق سيخدم الكينيين أيضاً إلى جانب شركاء أجانب، بمن فيهم الأميركيون، إذا دعت الحاجة — وأنه أقرّ المشروع بعد طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب استناداً إلى تعاون ممتد في برامج مثل الإيدز والإيبولا وكوفيد-19.
المعركة القانونية والسياسية ما تزال مستمرة وسط توترات مجتمعية واضحة حول مدى ملاءمة الموقع والضمانات المقدمة لحماية السكان، فيما تواصل المحاكم مطالبة الحكومة بتقديم الأدلة والمستندات التي تبيّن سلامة الاتفاق وتفاصيل تشغيله.