«الطلاب لا يريدون أن يُنظر إليهم من قِبَل زملائهم على أنهم غير قادرين على إنجاز العمل»، قال أليكس كايل، عالم حاسوب في الجامعه شيكاغو ومشارك في تأليف الدراسة التي عُرضت في مؤتمر في برشلونة، اسبانيا، في أبريل. «لا يريدون أن يُتصور عنهم أنهم غير أمناء… ويشعرون بأن الأمر مسألة شخصية للغاية.»
يسمّي كايل هذه الظاهرة «انحياز الرغبة الاجتماعية» — الميل البشري للإجابة بطريقة تَجعلنا نبدو جيّدين أمام الآخرين (وأمام أنفسنا) بدلاً من الصراحة التامة، حتى في استبيان مجهول. وفي استبيان إلكتروني مستقل شمل 98 طالب جامعي أجراه الباحثون، أعرب المستجيبون عن أن الاعتراف باستخدام الذكاء الاصطناعي يُشبه الاعتراف بعدم القدرة على إكمال الأعمال الأكاديمية بمفردهم، أو كونه علامة على الكسل. وأشار مستجيب آخر إلى أن بعض الطلاب يخفيون استخدامهم خوفًا من أن يُكتشف الأمر وقد يُطردون.
يقترح الباحثون تفسيرًا بديلًا للفجوة بين الاعتراف والواقع: قد يبالغ الطلاب في تقدير عدد زملائهم الذين يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي لأن هذه الأدوات باتت مرئية جدًا في الحياة الجامعية. يسمعون الحديث عن ChatGPT، ويرون أدوات الذكاء الاصطناعي مفتوحة على شاشات الحواسب المحمولة؛ ما يخلق إحساسًا بأنها هي القاعدة. كما عبّر أحد المستجيبين: «أعتقد أن نسبة صغيرة فقط من الطلاب تعتمد فعلًا على النماذج اللغوية الكبيرة للقيام بالأعمال الدراسية، بينما الغالبية لا تفعل. ذلك الجزء الصغير يدفع بعض الطلاب إلى افتراض أن معظمهم يستخدمها.» (تُعرف أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة منذ عام 2022 مثل ChatGPT عادةً باسم النماذج اللغوية الكبيرة أو LLMs.)
بمعنى آخر، قد يكون الطلاب يستخدمون الذكاء الاصطناعي أكثر مما يعترفون به، وفي الوقت نفسه قد تُولِّد الضجّة حول الذكاء الاصطناعي انطباعًا خاطئًا بأن الجميع يستخدمه.
تتكرر هذه الظاهرة — الفجوة الكبيرة بين ما يعترف به الطلاب وما يعتقدون أن زملاءهم يفعلونه — كثيرًا في أبحاث الصحة العامة المتعلقة بالكحول والمخدرات والجنس. غالبًا ما يبالغ الطلاب في تقدير مدى شُرب الزملاء بكثافة أو تعاطيهم للمخدرات أو انخراطهم بعلاقات جنسية عابرة. ولقد كانت لذلك آثار كبيرة على محاولة الحد من السلوكيات غير الصحية: حين يعتقد الطالب أن «الجميع يفعل ذلك» يزداد احتمال مشاركته فيه، فتتحول التصورات الخاطئة جزئيًا إلى تحقق ذاتي.
منذ أكثر من 25 عامًا، بدأ المجتمع الجامعي يقلق من أن التحذير من الشرب المفرط قد يكون عكسيًا ويُشجّع الطلاب على السكر. فانتقلت بعض الجامعات إلى استراتيجية مختلفة، قلّلت من تضخيم المشكلة وبَرزت إحصاءات تُظهر أن معظم الطلاب يشربون باعتدال. وذكَر بعض المسؤولين في الصحة العامة أن أعداد الطلاب الذين أقرّوا بشرب مفرط انخفضت بعد ذلك.
قد تستخلص السياسات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي بعض الدروس من هذه التجارب، على الرغم من أن دراسة جامعة شيكاغو لا تربط استخدام الذكاء الاصطناعي بالمخدرات أو الكحول. لكنها تُعيد التأكيد على نقطة أساسية: التصورات مهمة. فإذا اعتقد الطلاب أن «الجميع يعتمد على الذكاء الاصطناعي لإتمام الواجبات»، فقد يشعرون بضغطٍ لاستخدامه هم أيضًا لمجرد المواكبة.
أعدّت هذه القصة وكتبتها كريستين فاسيانغ، طالبة دراسات عليا في علوم الحاسوب وعلوم التعلم بجامعة نورثويسترن، بالتعاون مع جيل بارشي من تقرير هيشنغر.
هذه المادة حول استخدام الذكاء الاصطناعي في حرم الجامعات أعدّتها ونشرتهاْ The Hechinger Report، منظمة إخبارية غير ربحية ومستقلة متخصّصة في قضايا التعليم. اشترك في نشراتهم للحصول على مزيد من التقارير والملخصات.