يُعَدّ ديفيد هوكني شخصية محورية ومؤثرة في مشهد الرسم المعاصر في القرنَيْن العشرين والحادي والعشرين.
نُشر خبر وفاته في 12 يونيو 2026، حيث قالت ممثلته إريكاا إنّه “توفي بسلام في منزله بلندن” قبل ذلك بيوم، من دون أن تكشف عن سبب الوفاة.
امتدت مسيرة هوكني الفنية سبعة عقود، تميزت بغزارة الإنتاج ونهج متعدد الوسائق في صناعة الصورة، وببحث فكري مستمر حول طبيعة التمثيل والمنظور، وبالتزام دائم بالاحتفاء بما يحيط به وتصويره.
كان من أبرز رواد حركة البوب آرت في ستينيات القرن الماضي، وقد رسّخ مكانته كواحد من أشهر الرسامين ورسامِي الدَّربشماستر على الصعيد العالمي، واستمر في الرسم والتجريب وعرض أعماله حتى أيامه الأخيرة.
وُلِد هوكني عام 1937 في غرب يوركشاير بشمال إنجلترا، وتلقّى تعليمه في مدرسة برادفورد للفنون ثم في الكوليدج الملكي بلندن، حيث تخرج حازًا على ميدالية ذهبية.
رفض الخدمة العسكرية لأسباب ضميرِيّة، وأدى خدمته كممرض ميداني في مستشفى؛ وارتأى منذ وقت مبكر أنه مثلي الرغبة وأنه يريد أن يكون فنانًا، مما جعله يتجاوز تقاليد بريطانيا ما بعد الحرب وينبثق سريعًا كأحد المواهب الحاسمة في جيل الفنانين البريطانيين الجديد، شاعًا ما بين مشاهد كاليفورنيا المفعمة بالمرح في ستينيات القرن الماضي—التي انتقل إليها عام 1964—والمشاهد الريفية الهادئة في يوركشاير مسقط رأسه.
بنظارته الدائرية الشهيرة وشعره الأشقر المبيَّض، كان شخصية بارزة في مشهدَي الفن البريطاني والأمريكي المتحرك في الستينيات حتى قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره. وامتازت لوحاته بعالم حالمي من ضوء منقّط ينعكس على الماء والنوافذ، وبأجسام بشرية مُبسّطة ومسطحة مرسومة بألوان الأكريليك غير اللامعة.
في 2018 بيعت لوحته الشهيرة Portrait of an Artist (Pool with Two Figures) في نيويورك مقابل 90.3 مليون دولار، محققة رقمًا قياسيًا في المزادات لفنان حي، قبل أن يتخطاه عمل جيف كونز “Rabbit” في العام التالي.
لم يَحْدُ عن عادة التجريب في وسائط وتقنيات متعددة — من الطباعة والتصوير الفوتوغرافي وتصميم المسرح إلى الرسم والتخطيط — كما تبنّى التقنيات الحديثة منذ ظهورها؛ فقد استخدم الآي باد منذ ظهوره في 2010 وتعاون مع مطورين لصنع تطبيقات مخصّصة له، واستمر يعرض أعمالًا جديدة حتى أواخر حياته.
يترك وراءه شريكه الطويل الأمد جان-بيير غونسالفيس دي ليما، ومساعده في الاستوديو وابن أخيه الأكبر ريتشارد هوكني، وشقيقيه فيليب وجون، وعددًا من أبناء الأخوات والأخوال والأبناء الأحفاد.