أُطلق سراح ستين فلسطينياً كانوا محتجزين لدى إسرائيل، وعادوا إلى قطاع غزة، وصولاً إلى مستشفى في خان يونس، وهم في حالة من الوهن والإصابة، وبعضهم لا يستطيع المشي.
نقلتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى مجمع ناصر الطبي لإجراء الفحوصات يوم الاثنين، حيث استقبلتهم حشود من الأهل والطواقم الطبية.
هذه أكبر عملية إفراج عن أسرى منذ بدء المرحلة الأولى من “وقف إطلاق النار” في حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، التي دخلت حيز التنفيذ في أكتوبر.
وهم من بين نحو 1300 شخص من غزة تحتجزهم إسرائيل بوصفهم “مقاتلين غير شرعيين”، وفقاً لمنظمة “هموكد” الإسرائيلية لحقوق الإنسان. وقالت إسرائيل إن إطلاق سراحهم جاء بعد تحقيقات أثبتت أنهم “لم يعودوا يشكلون خطراً أمنياً”.
مراسل الجزيرة معاذ الكحلوت، من غزة، قال إن هؤلاء المفرج عنهم كانوا عمالاً في الأراضي الفلسطينية المحتلة قبل السابع من أكتوبر 2023. وأضاف أن الأوضاع في غزة تدهورت تحت الحصار الإسرائيلي لدرجة أن هؤلاء الرجال سيجدون صعوبة في الحصول على الطعام والمأوى، مما سيؤثر على تعافيهم.
عبد الله الكيلاني، أحد المفرج عنهم، قال إنه اعتُقل في ديسمبر 2024 على شارع صلاح الدين وسط غزة، واحتُجز لأكثر من 18 شهراً، وأُصيب هو ومعتقل آخر بالرصاص خلال هذه الفترة. وأضاف: “الظروف كانت قاسية جداً. لا أصدق أنني حر”.
رجل آخر عرّف عن نفسه بأبي إبراهيم، قال إن الأسرى كانوا يُجبرون على الجلوس على أسمنت عار أو ألواح حديدية، وأصيب هو عندما ضربه الحراس بأعقاب البنادق. وأضاف: “لم يكن هناك فرق بين الشاب والمسن”.
محمد جبر المجدلاوي (43 عاماً) قال إنه احتُجز لمدة سنة وتسعة أشهر، ولم يعرف بإطلاق سراحه إلا عندما التقى بموظفي الصليب الأحمر أثناء النقل. وقال: “أبكي لأننا عانينا كثيراً. الكلمات لا تصف ما مررنا به”. وأضاف: “الأسرى الذين لا يزالون بالداخل في خطر، وأطالب الهيئات الدولية بالتحرك”.
الرجال كانوا محتجزين في أشهر السجون الإسرائيلية: عوفر، والنقب، وسدي تيمان، وهي منشآت رئيسية في جهاز تصفه منظمات حقوقية بأنه يُخضع الفلسطينيين لانتهاكات تعسفية تصل إلى حد سياسة ممنهجة للتعذيب.
منظمات حقوقية فلسطينية وإسرائيلية وثقت ضرباً متكرراً، وإهمالاً طبياً، وحرماناً من الطعام، وتقييداً طويلاً، وحالات وفاة.
يحتجز نحو 9600 فلسطيني لدى إسرائيل، بينهم أطفال.
لجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة أفادت في الشهر الماضي أن الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من إسرائيل يتعرضون للتعذيب والاعتداء الجنسي وغيره من أشكال سوء المعاملة.
الصليب الأحمر يقول إنه لم يتمكن من الوصول إلى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، ويكرر مطالبته بالسماح له بتحديد أماكنهم وتفتيش ظروف احتجازهم.