لوس انجلوس، الولايات المتحدة — ملفوفاً بعلم الولايات المتحدة، خرج أليكس سالديفار من الملعب وابتسامته العريضة لا تكاد تفارغ وجهه بعد فوز المنتخب الأمريكي على باراغواي 4-1. الشاب البالغ من العمر 23 عاماً لم يصدق أنه شهد افتتاح المونديال على أرض بلاده.
«هذا حلم تحقق»، قال سالديفار بينما يتأرجح من قدم إلى أخرى، «لا أعرف ماذا أقول». حماسُه كان مرآةً ليومٍ استثنائي في تاريخ كرة القدم الأمريكية.
احتشد عشرات الآلاف في ملعب سوفي، مرتدين أزياء صاخبة ومبتكرة: قبعات ضخمة، ألبسة مزينة بألوان العلم الأمريكي، بناطيل مرصعة بالنجوم، وجوهٌ مطلية، بذلات عمّ المُجدل «أنكل سام» وملابس مخططة باللونين الأحمر والأبيض — تعابيرٌ متعددة لروح الانتماء الوطني.
ريان شيلهاوس، القادم من سان خوسيه في شمال كاليفورنيا، بدا من رأسه حتى أخمص قدمه بلوحة ألوان العلم الأمريكي، حتى قناعه لم يبقَ إلا عيناه ظاهرتين. قال للصحفيين إن استضافة كأس العالم في الولايات المتحدة «شيء رائع»، معرباً عن اعتقاده بأن الفريق الأمريكي قادر على التقدم عميقاً في البطولة إذا قدم اللاعبون أفضل مستوياتهم.
لبعض المشجعين كان الحدث فرصة نادرة لمشاهدة كرة القدم بأبهى حلة. ميشيل تشيرشل، التي سافرت من فيرجينيا مع أطفالها الثلاثة لحضور المباراة الافتتاحية، وصفت الحضور بأنه بند في «قائمة الأمنيات». وبالرغم من أسعار التذاكر المرتفعة التي شكا البعض منها، أكدت أن التجربة تستحق كل ما دُفع، وتنبأت بثقة بأن «الأمريكيين سيفوزون، سيحملون الكأس».
بدأت الجماهير تتدفق إلى الملعب قبل أربع ساعات من صافرة البداية؛ ظهر في الحشد من ارتدى ثوباً خليجياً مع علمٍ أمريكي كوشاح للرأس، وآخر بدا مستلهماً زي جورج واشنطن. وعلى الرغم من المخاوف المتعلقة بالتنظيم واللوجستيات، أدار جيشٌ من العاملين والمتطوعين الأمن والنظام بسلاسة كبيرة.
تواجدت قوة كبيرة من الأجهزة الأمنية: إدارة أمن النقل عند المداخل للإشراف على نقاط التفتيش بنمط المطارات، إلى جانب وكلاء إدارة مكافحة المخدرات، ومكاتب الكحول والتبغ والأسلحة والمتفجرات، ووزارة الأمن الداخلي. وعلى المستوى المحلي كانت قوات شريف مقاطعة لوس أنجلوس وشرطة إنجلوود مرابطة حول الملعب، مصحوبةً في كثير من الأحيان بكلابٍ بوليسية استُخدمت أيضاً لالتقاط صورٍ تذكارية قرب الكرة الضخمة خارج المنشأة.
التقارير التي تحدثت عن احتمال حضور الرئيس دونالد ترامب للمباراة لم تتحقق في نهاية المطاف، وهو ما بدا مريحاً لقطاعات واسعة من جمهور لوس أنجلوس ذي التوجه الليبرالي. أما وسط الحضور داخل الملعب فكان المشاهير — من أمثال توم كروز ودايفيد بيكهام — هم من حصدا تحيات الجمهور.
استغرق الملعب بعض الوقت حتى اكتمل امتلاؤه. قبل ساعة تقريباً من انطلاق المباراة، وخلال الجزء الأول من حفل الافتتاح الذي شهد عروضَ لعدة مغنين راب منهم فيوتشر وريما، بدا المكان نصفَ ممتلئٍ والجمهور هادئاً. لكن مع صعود كاتي بيري إلى المسرح قبل صافرة البداية، انتفضت المدرجات وارتفعت هتافات «يو إس إيه» حتى أصبحت أقوى وأعلى.
من جهته، كان كريستيان بوليسيتش هو من أشعل الحماس بأداءٍ هجومي لافت في الشوط الأول، حيث هاجم المدافعين مباشرةً وخلق فرصاً خطيرة عبر تمريراتٍ عرضية وتسديدات. تحولت الهتافات الخافتة إلى زئيرٍ مدوٍ عندما سجلت الولايات المتحدة هدفها الأول عبر خطأ مدافع باراغواي.