دفاع فانس عن مذكرة التفاهم لإنهاء الحرب مع إيران
اتهم الرئيس الأمريكي جيه. دي. فانس بتبرير مذكرة التفاهم التي تُنهي الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، رداً على انتقادات وُجهت إلى الاتفاق من قِبل أعضاء الحزب الديمقراطي المعارض وبعض الجمهوريين أيضاً.
وخلال مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز نشرت يوم الخميس، في اليوم التالي لتوقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني كيهانپزشكيان على المذكرة، وجّه فانس بعضاً من أشدّ انتقاداته لإسرائيل، التي طالما ضغط قادتها على واشنطن لمواصلة الحرب.
قصص موصى بها
أشار فانس إلى انتقادات صدرت عن مسؤولين إسرائيليين، بينهم وزيران من اليمين المتطرف بيزاليل سموتريتش وإيتمار بن-جفير. وقال لهم: «ما هو اقتراحكم الدقيق؟ أنتم دولة تسكنها تسعة ملايين نسمة. لا يمكنكم حل كل مشكلة أمنية وطنية بالقتل فقط». ودعا إسرائيل إلى إفساح المجال للمفاوضات وأن تُعير بعض التقدير للولايات المتحدة، التي «كانت شريكاً لا يُقدّر بثمن لحكومة إسرائيل لفترة طويلة».
تصريح فانس مثّل أحدث مؤشر على اعتماد إدارة ترامب نهجاً لسنوات غير مألوف — على الأقل على مستوى الخطاب — تجاه إسرائيل، التي تهديدات احتلالها المستمر وعملياتها العسكرية في جنوب لبنان أعاقت مراراً الوصول إلى اتفاق أكثر ديمومة لإنهاء الحرب مع طهران. وفي الأيام الأخيرة، انتقد ترامب قواعد الاشتباك الإسرائيلية، التي يقول مراقبو الحرب إنها تؤدي إلى خسائر مدنية كبيرة، ودعا إلى ضبط النفس في مواجهة حزب الله.
«قُتل الكثيرون» قال ترامب من قمة مجموعة السبع في فرنسا. وأضاف: «ليس عليك هدم بناية سكنية كلما بحثت عن شخص ما، فهناك كثيرون في تلك المباني، وليسوا جميعهم من حزب الله».
فانس يعلن النصر
في مؤتمر صحفي لاحق يوم الخميس، واصل فانس دفاع الإدارة عن المذكرة التي تفتح مضيق هرمز، وتُلغي الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية، وتتعهد بإنهاء القتال على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان. وقد أعرب عدد من كبار الديمقراطيين — وقلة من الجمهوريين — عن رأي مفاده أن الاتفاق المبدئي يميل لصالح طهران، معتبرين أن الحرب لم تُجبِ عن تنازلات جوهرية لم تكن لتتحقق عبر جولات دبلوماسية سابقة.
وأكد فانس أن الحرب التي قادتها إدارة ترامب خلقت ظروفاً أكثر ملاءمة للولايات المتحدة، من بينها تراجع القدرة النووية لإيران، وتراجع قدراتها العسكرية التقليدية، وإضعاف اقتصادها. وقد أطر نائب الرئيس الحرب كـ«انتصار»، سواء نجحت المفاوضات المرتقبة — التي قد تبدأ في أقرب وقت، وربما نهاية الأسبوع — أم لا.
«إذا لم تغيّر إيران سلوكها، فإن قدراتها العسكرية وبرنامجها النووي سيبقَان مدمَّرين. وإذا غيرت سلوكها، فستنشأ علاقة تحويلية بينها وبين الشرق الأوسط، وسيشهد الشرق الأوسط تحوّلاً في علاقته بشعب إيران»، قال فانس. «هذا نصر للشعب الأمريكي ولرئيس الولايات المتحدة، بغض النظر عن الخيار الذي تختاره إيران في النهاية».
أسئلة بلا إجابة
تشمل الاتفاقية إعفاءات فورية للعقوبات عن صناعة الوقود الأحفوري الإيرانية، مع تعهدات من الولايات المتحدة وشركاء إقليميين بإنشاء صندوق إعادة إعمار بقيمة 300 مليار دولار، والتفاوض على تجميد أصول إيرانية مجمدة ورفع جميع العقوبات المتبقية. كما تتضمن الاتفاقية المبدئية التزاماً بأن تُخفض إيران مخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية «في الموقع»، لكنها تترك كثيراً من الأسئلة المتعلقة بمستقبل البرنامج النووي الإيراني دون إجابة، مبيّتةً الأمر لمفاوضات تستمر ستين يوماً.
أعرب فانس عن ثقته بأن إيران قد تكون مستعدة للتخلي عن مواقفها الراسخة بشأن ملفها النووي، وربما توافق على نظام تفتيش إذا ما استخدمت واشنطن العقوبات والأموال المجمدة كورقة ضغط. كما أن المذكرة لا تتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لوكلائها في المنطقة، وهي ملفات رئيسية لإسرائيل وأنصار تشدد ضد إيران في الولايات المتحدة.
أعرب فانس عن أمله بأن تُفضي المفاوضات إلى اتفاق يمنع إيران من بناء «نوع الصواريخ التي يمكن أن تهدّد العالم بأسره بشكل واسع». ومع ذلك، كما فعل ترامب يوم الأربعاء، تراجع نائب الرئيس عن وعود سابقة لإدارة سابقة بتدمير قدرات إيران الصاروخية الباليستية.
«لا يمكنك أن تقول لدولة، سواء كانت إسرائيل أم إيران، إنّها غير مسموح لها بأي وسيلة للدفاع عن نفسها»، قال فانس.
المذكرة أيضاً لا تتضمن التزامات بشأن إدارة مستقبل مضيق هرمز أو تمنع إيران من فرض رسوم عبور. وأوضح فانس أن أي اتفاق مستقبلي سيهدف إلى «ضمان ألا تُستخدم المضايق كنقطة خنق للاقتصاد العالمي مرة أخرى».