من لاجئين أطفال هاربين من الحرب — الآن لاعبون في كأس العالم ٢٠٢٦

في فانكوفر، وخلال أسبوع الافتتاح لنسخة 2026 من الاستعراض الكروي العالميي لفيفا، صار نيستوري إيرانكوندا أصغر لاعب يسجل لـ أستراليا في نهائيات كأس العالم. احتفل المهاجم البالغ من العمر عشرين عاماً بهدفه في فوز 2-0 على تركيا بضرب راية الزاوية بقبضته، تكريماً لأسطورة الكرة الأسترالية تيم كاهيل.

لم تظهر الاحتفالية ما سبقها من ظروف: مخيم للاجئين في كيغوما بترانزانيـا حيث وُلد إيرانكوندا بعدما فرّ والداه من الحرب الأهلية في بوروندي. اثنان من زملائه في المنتخب يحملان نسخة شبيهة من تلك القصة على أرض الملعب نفسه.

عبر أكبر نسخة من كأس العالم تضم 48 منتخباً، استضافتها كندا والمكسيك والولايات المتحدة، ثَمّة على الأقل تسعة لاعبِين يحملون قصص لجوء أو نزوح. جمعتهم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين الشهر الماضي في حملة أطلقت عليها اسم «فريق تغيير اللعبة».

وتقول المفوضية إن 117 مليون شخص مشردون حول العالم، من بينهم ما يقرب من 49 مليون طفل.

وصف المفوض السامي لشؤون اللاجئين، برهم صالح، هذا المونديال بأنه «لحظة مثالية… لإرسال رسالة أمل إلى جماهير الكرة في أنحاء العالم»، في البيان الذي أعلن فيه عن فريق تغيير اللعبة. بالنسبة للاعبين الذين تشترك ماضيهم المؤلم، تتجسد هذه الرسالة في أكثر من مئة مباراة هذا الصيف، أمام أكبر جمهور شهدته كرة القدم في تاريخها.

في ما يلي تسعة من هؤلاء اللاعبين الذين بلغوا النهائيات — إلى جانب اثنين آخرين لم يحالفهما الحظ — ومختصر عن أصل قصصهم.

ألفونسو ديفيز — كندا
ولد ألفونسو ديفيز عام 2000 في مخيم بودوبورام في غانا، بعدما هرب والديه من الحرب الأهلية في ليبيريا؛ واستقرت العائلة في إدمونتون بكندا عندما كان في الخامسة. في مارس 2021 أصبح أول لاعب كرة يُعيَّن سفيراً لنوايا حسنة للمفوضية. قال عند تعيينه: «رغم أن المخيم وفر لأُسرتي ملاذاً آمناً عندما فرّوا من الحرب، كثيراً ما أتساءل أين كنت سأكون لو بقيت هناك. لا أعتقد أنني كنت سأصل إلى ما أنا عليه الآن.» يقود ديفيز الآن منتخب كندا، أحد الدول الثلاث المضيفة إلى جانب المكسيك والولايات المتحدة.

يقرأ  خمس حالات إيجابية لفيروس نقص المناعة البشرية بين الأطفال في ماديا براديش بالهند

محمد توريه — أستراليا
وُلد محمد توريه عام 2004 في مخيم للاجئين في كوناكري، غينيا، بعدما فرّت أسرته إثر هجوم على بلدهم في ليبيريا وقضوا 14 سنة ينتظرون إعادة التوطين. قال والده أمارا لقناة كرة القدم الأسترالية: «تم مهاجمة بلدنا من قِبل مجموعة من الرجال واضطررنا للفرار.» استقرت العائلة في أديلايد بأستراليا. أصبح توريه المهاجم الأساسي لأستراليا، وقال متواضعاً: «إذا استطاع والدي أن يذهب إلى عمله ويقول: ‹نعم، ابني لعب في كأس العالم›… فهذا يسعدني أكثر من كوني أنا من يلعب في المونديال.»

أوير مابيل — أستراليا
ولد أوير مابيل في مخيم كاكُوما بكينيا بعد فرار والدَيه من جنوب السودان بسبب الحرب الأهلية، ونُقِلت العائلة إلى أديلايد عندما كان في العاشرة. سجّل ركلة الجزاء التي أهلت أستراليا إلى كأس العالم 2022 وشارك في تأسيس منظمة «حافي إلى أحذية» التي توفر معدات كرة للأطفال ما زالوا يعيشون في كاكُوما. ودعا خلال أسبوع اللاجئين في يونيو 2026 بقوله: «كل شيء ممكن… استمروا في السعي.»

نيستوري إيرانكوندا — أستراليا
وُلِد إيرانكوندا في مخيم للاجئين في كيغوما، تنزانيا، بعدما فرّت عائلته من الحرب الأهلية في بوروندي. روى أن شقيقته الكبرى كانت مريضة وكانوا على وشك تركها خلفهم، لكن والده رفض أن يفعل ذلك. عن هدفه في المونديال ضد تركيا قال ببساطة: «هذا شعور غير واقعي وحلم تحقق.»

إيرميدين ديميروفيتش — البوسنة والهرسك
وُلِد ديميروفيتش في ألمانيا، حيث استقر والده بعدما فرّ من البوسنة خلال حرب البلقان. اختار تمثيل البوسنة والهرسك بدل ألمانيا. عبّر عن فخره الشديد لتمثيل بلاده في ثاني مشاركة لها على الإطلاق في كأس العالم، وهو ما وصفه بأنه مصدر اعتزاز بالغ.

يقرأ  قطع ليغو المرسومة تكاد تتحرك وتهتز في تراكيب كاثرين دوكلو — كولوسال

أسمير بيغوفيتش — البوسنة والهرسك
هرب بيغوفيتش من البوسنة وهو في الرابعة من عمره، وتوجه أولاً إلى ألمانيا ثم إلى كندا حيث تعلّم لعب كرة القدم. شارك مع البوسنة في أولى مشاركاتها في 2014 وما زال جزءاً من تشكيلة النسخة الحالية. قال في مقابلة: «أتفاجأ أحياناً بذكريات تنبثق لي وأنا أقود السيارة. لم يشعر أحد بالشفقة تجاهنا، ولا يمكنك أن تشفق على نفسك.»

أنطونيو روديجر — ألمانيا
وُلد روديجر في برلين لوالدة فرّت من الحرب الأهلية في سيراليون عام 1991 واستقرت في منطقة نويكولن التي وصفها بأنها «منطقة صعبة نشأ فيها غالبية اللاجئين.» عن رحلته قال: «جاء والداي إلى ألمانيا طلباً للأمان ومستقبَل أفضل. تمثيل ألمانيا يمثل لحظة اكتمال بالنسبة لي.»

علي الحمادي — العراق
كان علي الحمادي رضيعاً عندما فرّت أسرته من العراق عام 2003، بعد اعتقال والده لشاركه في احتجاج سلمي ضد نظام صدام حسين؛ وبعد إطلاق سراح والده هاجرت العائلة إلى المملكة المتحدة. تأهل العراق إلى كأس العالم بعد غياب يقارب أربعة عقود، واستدعي الحمادي للمنتخب قائلاً: «ليس والدي وحده، بل أمي أيضاً» في تصريح أعاد نشره الإعلام.

هذه القصص التسع (ومثلها من الحالات الأخرى) تضع وجوهاً إنسانية خلف أرقام النزوح العالمية وتُذَكّر بأن الملاعب يمكن أن تكون منصة لرسائل أمل وتضامن. «أن تحملني شابة… وأن تَضطر لمغادرة وطنها… كان ذلك مؤذيًا للغاية.»

إدواردو كامافنغا — فرنسا
إدواردو كامافنغا، أعلاه، واحد من لاعبي ريال مدريد الذين نشأوا في خلفيات لاجئة. ولد في مخيّم للاجئين في انغولا بعدما فرَّ والداه من الحرب في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقبل نهائي دوري أبطال أوروبا ٢٠٢٢ أدلى بتصريح عبر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين قائلاً إنه وُلِد في مخيّم للاجئين في انغولا بعد فرار أسرته من الحرب، وأنه ممتن للعب وفخور بذلك بصفتِه لاجئًا سابقًا.

يقرأ  محكمة بريطانية تحمّل شركة تعدين مسؤولية أسوأ كارثة بيئية في البرازيل

برنارد كامونغو — الولايات المتحدة
وُلد برنارد كامونغو قرب مخيّم للاجئين في تنزانيا بعد فرار أسرته من جمهورية الكونغو الديمقراطية. خاض أول مباراة له مع المنتخب الأمريكي عام ٢٠٢٤، لكنه لم يُدرَج في القائمة النهائية المكوّنة من ٢٦ لاعبًا لكأس العالم هذا الصيف.

فيكتور موزيس — نيجيريا
قصة فيكتور موزيس هي الأثقل بين الحكايات، والوحيدة التي لا تقف خلفها حملة لكأس العالم جارية — لأن نيجيريا لم تتأهل. عندما كان في الحادية عشرة، قُتِل والداه المبشران في أعمال عنف دينية في كادونا عام ٢٠٠٢؛ فرّ بمفرده إلى المملكة المتحدة كطفل دون مرافق وتولت عائلة حاضنة تربيته. لاحقًا توّج بلقب الدوري الإنجليزي مع تشيلسي ومثل نيجيريا في كأس العالم ٢٠١٨ في روسيا.

أضف تعليق