يونيو الأشد حرارةً في المملكة المتحدة «كان ينبغي أن يكون السكان مستعدين لمثل هذا» — أخبار الطقس

لندن — «في منتصف اليل البارحة كانت حرارة منزلي 31 درجة ولم أستطع السيطرة عليها»، قال بيجال شاه، صيدلي أمضى الأسبوعين الماضيين محاولاً بلا جدوى شراء جهاز تكييف متنقل أو حتى مروحة صناعية لتبريد حفيده المريض البالغ خمسة أشهر. بعض أدوات التبريد لديها قوائم انتظار تصل إلى أسبوعين أو ثلاثة للتوصيل، وهو ما يمثل معضلة حقيقية لعائلات تعتني بأشخاص عرضة للخطر.

هذا التفصيل الصغير شديد الدلالة في أسبوع حطَّم فيه بريطانيا رقماً قياسياً لحرارة حزيران لم يسجَّل منذ 1976. بلغت الحرارة 36.1°م في غوسبورت بمقاطعة هامبشاير، في أعلى درجة للمحرار سُجلت خلال هذا الشهر في المملكة المتحدة. مكتب الأرصاد أصدر إنذاراً أحمر لحرارة قصوى يغطي مناطق واسعة من جنوب إنجلترا، وهناك احتمال أن تصل الحرارة إلى 40°م قبل نهاية الأسبوع.

«لم نشهد موجة طلبات هائلة على توصيل الوصفات،» قال شاه من خلف منضدة صيدليته المكيفة بينما يصرف مكملات غذائية لسيدة حامل جداً تحاول التبريد بمروحة حول عنقها. «ليس بالقدر الذي توقعتُه.» أكثر من ألف مدرسة في جنوب إنجلترا أغلقت مبكراً أو أغلقت أبوابها كلياً هذا الأسبوع؛ مدرسة في تاونتون أخبرت الأهالي أن الظروف تجعل «ضمان صحة وراحة وسلامة التلاميذ والهيئة التدريسية أمراً يصعب تحقيقه».

المزارع بيتر رايد، الذي غمره العرق بعد ساعة من العمل، تذكَّر موجة الحر عام 1976: «نجونا من ذلك الحمل في المدرسة. لم تُلغَ الدروس، ولم تُغلق المدارس.» آنذاك كان التلاميذ يتبردون في الظل للاستماع إلى القصص والتمتّع بالنسمات، بدل أن يُحبسوا داخل مبنى وصفه بأنه «دفيئة صغيرة». هو يعتقد أن رد الفعل هذا الأسبوع انحرف كثيراً نحو الهلع.

النقل في العاصمة يحمل تبعات أيضاً؛ هيئة النقل في لندن حذرّت من اضطرابات في خدمات المترو والقطارات، وشبكة السكك الحديدية طلبت من الركاب في مناطق التحذير الأحمر السفر فقط إذا كان ضرورياً، إذ تهدد الحرارة خطوط الكهرباء العلوية وأنظمة الإشارات. خدمة إسعاف لندن نشرت أكثر من 400 فرقة إسعاف إضافية على الطرق هذا الأسبوع، فيما تجوب سيارات الإطفاء والدوريات الشوارع المطوقة بالازدحام كل بضع دقائق.

يقرأ  رجال إطفاء كوريا الجنوبية يكافحون حريقًا هائلًا في آخر أحياء الصفيح في سيول

الفعاليات الكبرى تضررت كذلك؛ جامعة باث أجلت احتفالها بالذكرى الستين في كاتدرائية باث بسبب الحرارة واحتمالات تعطّل السفر. وفي لندن، ألغي حوار حول كيفية تكيف المدن مع الحر الشديد بعدما اكتشف المنظمون أن مقر كلية لندن للاقتصاد لا يمتلك أي نظام مبرده، وهو نفس المشكلة التي تواجه الكثير من مباني المدينة القديمة. «لو كان متوقعاً مسبقاً لكان الناس أعدّوا أنفسهم أفضل،» قال شاه.

في المنزل الفجوة بين التحذير والاستعداد ملموسة جداً. حفيده الذي يدخل ويخرج المستشفى ويُرضع نوماً لأنّه لا يستطيع الرضاعة من الزجاجة وحده يتقيأ باستمرار منذ الأسبوع الماضي، وكل فقدان للسوائل له ثمن عندما لا يوجد سبيل لتبريد الغرفة التي ينام فيها. دول أوروبية أخرى تأثرت هذا الأسبوع أيضاً—فرنسا وإسبانيا سجلتا عشرات الوفيات ذات صلة بالحر.

«أشرب هذا الشوكولاتة الساخنة وقد بردتني قليلاً»

على الطرقات في لندن واجه سائق حافلة، غليندون ألفلات، مطالب ركاب بتشغيل التكييف. «الشركة تغلق نظام التكييف من وحدات التحكم الرئيسية فلا أستطيع تشغيله في حافلتي»، شرح بينما يبرّد رأسه بمنشفة مبللة بالماء البارد. «يريدون التوفير.» بعض الركاب يغضبون، لكنه لا يملك حلاً. بعد 35 عاماً خلف المقود اعتاد غريب الشغل، لكنه لم يعتد هذا النوع من الحرارة التي يضطر لتحمّلها طوال نوبته التي تمتد ثماني ساعات.

«المقصورة أدفأ بخمس درجات على الأقل بسبب كلّ ذلك الزجاج، خاصة في مؤخرة الحافلة حيث المحرّك»، قال الرجل البالغ 64 عاماً. «شربت كثيراً من المشروبات الباردة لكن ما زلت أعاني من الجفاف، فشربت هذا الكاكاو الساخن فبردني قليلاً»، وهي حيلة سيشهد بها كثير من شربَيْ الشاي. بجواره بائع آيس كريم يجد عمله معقَّداً بسبب طقس يفترض أن يزيد مبيعاته؛ أشعة الشمس لا تعني دائماً طوابير لأن الناس تتجنب الخروج في الحرارة القصوى، بينما تجاهد المجمدات للحفاظ على البضائع.

يقرأ  احتجاز أوكراني في بولندا بتهمة التورط في تفجيرات خط الغاز «نورد ستريم» عام 2022

من جهة أخرى، ألين تشيولوكا، طاهٍ رومانيا يبلغ 38 عاماً يعمل في مطعم إيطالي، يبدو غير متأثّر بموجة الحر—مطبخه مكيف حيث تحافظ الثلاجات على اللحوم والخضار صحيّة. «لكن لا أستطيع ترك أي شيء خارجاً طويلاً لأنه يفسد، لذا يجب أن أوقِّت عملي جيداً،» قال.

ولم يقتصر التكيّف على البشر؛ في هيرتفوردشاير ألغت الفارسة ديان لورانس جولات الفروسية الصباحية لأنها «لا تحتمل الحر».

(المصدر: تقارير محلية وشهود عيان) ارجو تزويدي بالنص الذي تريد إعادة صياغته وترجمته إلى العربية بمستوى C2.
بعد استلامه سأعيد صياغته بدقّة وأقدّم الترجمة المطلوبه بصورة أنيقة ومحترفة.

أضف تعليق