هل يجتمع المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون في الدوحة؟ تفاصيل ما نعرفه عن المحادثات

ذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مفاوضين أمريكيين سيلتقون بمسؤولين إيرانيين في العاصمة القطرية الدوحة يوم الثلاثاء، وذلك بعد أيام من الهجمات المتبادلة بين البلدين. لكن طهران نفت وجود أي اجتماع مخطط له مع واشنطن.

وأوضحت إيران أنها سترسل فريقاً من الخبراء إلى الدوحة لمتابعة ملف الإفراج عن أصولها المجمدة، وهو ما ورد في مذكرة التفاهم التي وُقعت هذا الشهر لإنهاء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتي استمرت أربعة أشهر.

جاء آخر تبادل للضربات بين الجانبين في وقت يحاول كل منهما السيطرة على مضيق هرمز، وهو ممر طاقة عالمي حيوي تستخدمه طهران كورقة ضغط جيوسياسية.

يتهم كل طرف الآخر بانتهاك مذكرة التفاهم التي تنص على وقف الأعمال العدائية في جميع الجبهات بما فيها لبنان، فيما تأخرت محادثات التوصل إلى اتفاق نهائي.

أعلن ترامب عن اللقاء يوم الاثنين في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي كتبه بحروف كبيرة: “إيران طلبت اجتماعاً. سيعقد غداً في الدوحة!” كما قال للصحفيين إن “الاجتماع في الدوحة قد يكون مهماً، وقد لا يكون”. وأصر على أن الولايات المتحدة تحقق نجاحاً كبيراً في نزع السلاح النووي الإيراني، قائلاً “نحن ننتصر عسكرياً. النصر العسكري شبه محقق. الأمر بسيط جداً، إنه نزع السلاح النووي من إيران. لا نريدهم أن يمتلكوا سلاحاً نووياً، ولن يمتلكوه. وقد وافقوا على ذلك”.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن مبعوث الشرق الأوسط ستيف ويتكوف ومستشار الرئيس وصهره جاريد كوشنر سيتوجهان إلى الدوحة لعقد “اجتماعات رفيعة المستوى هذا الأسبوع”.

نفت وزارة الخارجية الإيرانية عقد أي اجتماع مع الولايات المتحدة، لكنها قالت إنها سترسل وفداً خبراء إلى الدوحة لمتابعة الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة. صرح المتحدث باسم الوزارة إسماعيل بقائي بأن “الأولوية الحالية لطهران هي ضمان تنفيذ” مذكرة التفاهم مع واشنطن، وأضاف “لن يكون لدينا أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي في الأيام المقبلة. وسفر الممثلين الأمريكيين إلى قطر لا علاقة له بزيارة الوفد الإيراني”.

يقرأ  عودة حكومة السودان إلى العاصمةبعد قرابة ثلاث سنوات من الحرب

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية يوم الثلاثاء إن المبعوثين الأمريكيين كوشنر وويتكوف وصلا إلى البلاد، لكنهما لن يلتقيا مباشرة مع المسؤولين الإيرانيين. وأضاف أن الاجتماع سيكون مع الوسطاء لمناقشة تقدم المفاوضات، وأن موضوع الأموال الإيرانية المجمدة مرتبط ارتباطاً مباشراً بتقدم المحادثات بين طهران وواشنطن. وأشار إلى أن الأصول البالغة 6 مليارات دولار لم تُنقل بعد إلى طهران.

وقال مايك هانا مراسل الجزيرة من واشنطن إن “الاجتماع الفني” سيركز على تفاصيل تنفيذ مذكرة التفاهم، بينما سيركز الاجتماع رفيع المستوى على أزمة مضيق هرمز ومن يسيطر عليه. ويريد الوفد الإيراني التركيز على الإفراج عن الأصول المجمدة. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الاثنين إن 6 مليارات دولار من الأموال المجمدة في قطر سيتم الإفراج عنها.

وكان ترامب قد اشترط استخدام هذه الأموال فقط لشراء الغذاء والأدوية من الولايات المتحدة، وأصر على أن وصول إيران إليها يعتمد على امتثالها للاتفاق. ترغب طهران في الحصول على ضمانات بأنها تستطيع فعلاً استخدام الأموال.

ووفقاً لمهند سلوم الأستاذ المساعد في معهد الدوحة، تُعتبر قطر حاملة للجزرة الإيرانية، حيث تحتفظ بحوالي 12 مليار دولار من الأموال المجمدة. ورأى أن “فض الاشتباك” أكثر احتمالاً من إبرام صفقة، لأن مضيق هرمز الورقة الأساسية التي تلعب بها إيران.

وأفاد مراسل الجزيرة محمد إبراهيم أن الوفد الإيراني التقني أُرسل لمناقشة مستوى تنفيذ مذكرة التفاهم وليس الجولة التالية من المحادثات السياسية. لدى إيران اعتراضات عديدة بشأن بطء التنفيذ، خاصة فيما يتعلق بوقف إطلاق النار في جنوب لبنان، بالإضافة إلى الخلافات حول مضيق هرمز.

تبادلت إيران والولايات المتحدة الضربات من الخميس إلى الاثنين، وهي أول مواجهة منذ توقيع المذكرة. وصفت إيران محاولة أمريكية لفتح طريق ملاحي جديد قرب عُمان بأنها “غير مقبولة”. كما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الاتفاق يمنح بلاده السيطرة على المضيق لمدة 30 يوماً.

يقرأ  جولة داخلية وخارجية في متحف كريستال بريدجز ببنتونفيل

بدأت الاشتباكات عندما تعرضت سفينة حاويات وناقلة نفط استخدمتا الطريق الأمريكي لهجوم. ردت واشنطن بقصف الجزر الجنوبية الإيرانية، وردّت طهران باستهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت. سلوم يعتبر أن محادثات الدوحة ليست انفراجة بل هي إدارة لأضرار الأزمة، فالإنكار الإيراني العلني ليس رفضاً بل ورقة ضغط.

يظل مضيق هرمز، ولا سيما وفق المادة الخامسة من مذكرة التفاهم التي تنص على ضمان المرور الآمن للسفن التجارية، من أكثر القضايا تعقيداً. ترى إيران أن المادة الخامسة تمنحها سلطة تنظيم حركة الملاحة، بينما تقول أمريكا إن إيران يجب ألا تتدخل في حركة السفن. وتعتبر إيران أن الطرق الملاحية الاقرب إلى عُمان انشئت دون التنسيق معها مما ينتهك الاتفاق.

لبنان هو ساحة مواجهة أخرى، حيث دخل في الصراع بعد إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل رداً على مقتل المرشد الإيراني في غارة أمريكية إسرائيلية. تواصل جهود وقف إطلاق النار. تصر إيران على أن القتال يجب أن يتوقف في كل مكان وأن تنسحب إسرائيل من لبنان قبل التقدم في أي قضايا أخرى. ولكن اتفاقاً أمريكياً منفصلاً يسمح لبقاء القوات الإسرائيلية حتى نزع سلاح حزب الله، وهو ما رفضته إيران وحزب الله.

أضف تعليق