تراجع المدارس الريفية في كينيا وهل المناهج الجديدة هي السبب؟

كان ينبغي أن يكون صباحاً مزدحماً في مدرسة كاليلوني الابتدائية في جنوب كينيا، لكن لا أحد هناك غير الأبقار، ترعى بين أجواء الفصول المهترئة التي تتدلى أبوابها المكسورة كاشفةً عن صفوف من الكراسي الخاوية.

كان يحضر هذه المدرسة الريفية قبل ثلاث سنوات أكثر من مئتي طفل، يملؤونها ضجيجاً وحركة. أما اليوم فلم يبقَ فيها سوى خمسة تلاميذ، وفي اليوم الذي زرناهم كان أولئك التلاميذ والمعلم الوحيد المتبقي غائبين جميعاً.

وعند مغادرتنا ساحة المدرسة المتهالكة، حيث تتناثر الكتب على أرضيات بعض الفصول، لمحنا تلميذة في زيّ مدرسي تسير بحزن نحو منزلها.

قالت مورين مويسيوا، وهي في الثانية عشرة من عمرها، إنها ظلت تذهب إلى المدرسة طوال الأسبوع الماضي لتجد نفسها وحيدة.

قالت لبي بي سي: “أشعر بسوء لأنني أفقد الدروس كل هذه الأيام بينما التلاميذ في المدارس الأخرى ما زالوا في فصولهم.”

أمها، جوزفين مواسيا -مثل العائلات القليلة الباقية التي لها أطفال في المدرسة- تخطط لنقل ابنتها إلى مدرسة أخرى حيث يدرس معظم أصدقاء مورين الآن. تقع تلك المدرسة على مسافة بعيدة، نحو ثمانية كيلومترات في طرق وعرة.

لكن لعدم وجود وسائل نقل عام في هذه المنطقة النائية من مقاطعة كيتوي، التي تبعد أكثر من 200 كيلومتر شرق العاصمة نيروبي، يلجأ التلاميذ إلى طريق مختصر سيراً على الأقدام عبر تضاريس صعبة بعض الشيء. سيستغرق المشي من مورين نحو ساعة كاملة للوصول إلى المدرسة الجديدة، بدلاً من عشر دقائق كانت تستغرقها للذهاب إلى كاليلوني.

تقول والدتها: “كنت أتمنى أن تعيد الحكومة الأمور إلى نصابها هنا، أن ترسل معلمين إضافيين ومنشآت تتناسب مع المناهج الجديدة، لكن لا أمل.”

تقصد مواسيا التغيير الجذري الكبير في نظام التعليم في كينيا الذي بدأ تطبيقه عام 2017، وهو أسلوب تدريس لا يركز كثيراً على الامتحانات ويتجه إلى الإبداع والتطبيق العملي، ويعرف بإسم التعليم القائم على الكفاءة.

يقرأ  موجة حرّ تجتاح أوروبافرنسا تستعد ليومٍ آخر من الحرّ الخانق

لكن هذه السياسة تخلف أثراً مدمراً على المدارس الريفية الصغرى، ومدرسة كاليلوني الابتدائية واحدة من أكثر من ألفي مدرسة في هذا البلد الواقع في شرق أفريقيا تواجه الإغلاق المحتمل بسبب انخفاض حاد في أعداد المسجلين.

أضف تعليق