اختبرت متاحف هارفارد للفنون، التي تضم ثلاثة متاحف في كامبريدج بولاية ماساتشوستس، حملة تسويقية جديدة تستخدم الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحريك لوحة تعود للقرن الثامن عشر من مقتنياتها، بهدف زيادة تفاعل الزوار وعدد الأعضاء.
تحدث جون كونولي، مدير التسويق في المتاحف، وجوليان دي فريتاس، الأستاذ المساعد في كلية هارفارد للأعمال، عن هذه المبادرة مؤخراً في بودكاست “Open Call” الذي تنتجه مجلة هارفارد بيزنس ريفيو.
دي فريتاس، الذي نشر دراسة حالة عن الموضوع في وقت سابق من هذا العام، قام وفريقه بإنتاج نسخة فيديو ناطقة من لوحة فرانسوا بوشيه التي تصور مدام دي بومبادور، إحدى عشيقات الملك لويس الخامس عشر، بالإضافة إلى روبوت محادثة يمكن للناس التحدث معه.
في مقدمته للحلقة، تساءل برايان كيني، كبير مسؤولي التسويق والاتصالات في كلية هارفارد للأعمال، عما إذا كان استخدام الذكاء الاصطناعي بهذه الطريقة سيساعد الناس على التواصل مع الفن أم سيشكل تشتيتاً، وهل يمكن أن يوسع نطاق التفاعل دون المساس بالأصالة، ومن الذي يقرر ماذا سيقول العمل الفني.
وأضاف كيني أن هذه القضية تتعلق بأكثر من مجرد تجربة تسويقية؛ إنها تتعلق بالابتكار مقابل الحفاظ، والتكنولوجيا مقابل التفسير، وكيف تتعامل المؤسسات المتجذرة في التاريخ مع مستقبل سريع التغير.
في المقابلة، أوضح دي فريتاس أن الحملة اختبرت تجريبياً مع مجموعتين من المشاركين، كل مجموعة تلقت نسخة مختلفة من تطبيق الذكاء الاصطناعي. لم تطلق المتاحف الحملة رسمياً بعد، وهي غير متاحة حالياً على موقعها الإلكتروني أو وسائل التواصل الاجتماعي، لكن كونولي ألمح في البودكاست إلى أنها “قد تُطرح فجأة”.
وقال كونولي إن ردود فعل المشاركين كانت مختلطة، بعضها إيجابي وبعضها سلبي، حيث أن الانتقادات السلبية كانت مرتبطة بشكل عام بتصورات الناس عن الذكاء الاصطناعي. لكنه أضاف أن الناس قدّروا المحاولة وأعجبوا بالتكنولوجيا نفسها، بل إن البعض وجدها مضحكة.
يقول دي فريتاس إن أحد الدروس الرئيسية من هذا المشروع هو ضرورة التعامل بحساسية مع مخاوف الناس تجاه الذكاء الاصطناعي في سياق المتاحف الفنية. وأكد أن الناس لن يتقبلوا استخدامه إذا بدا مجرد عرض أو إجراء لخفض التكاليف، بل يريدون أن يروا أنه يقدم قيمة حقيقية لا يمكن تحقيقها بدونه.
وأشار أيضاً إلى أنهم واجهوا في البداية اعتراضات داخلية من القيمين على المجموعات الفنية، الذين كانوا قلقين من تمثيل العمل الفني بدقة كما أراده الفنان، ومن مرممي الآثار الذين يريدون الحفاظ على اللوحة كما هي، ومن مؤرخي الفن الذين يخشون فقدان مهارة تحليل الفن والحديث عنه.
وقال دي فريتاس إنه اهتم بالتعاون مع المتحف لأنه يعتقد أن دراسة مؤسسة تحافظ على التاريخ والتقاليد قد تقدم دروساً أوسع حول هذه الأسئلة.
من جانبه، قال كونولي إنه كمسؤول تسويق، أراد استخدام الذكاء الاصطناعي لتغيير تصورات الناس عن المتاحف باعتبارها أماكن هادئة لا يرحب بالجميع فيها. وتساءل: “كيف تشرك الناس دون أن تطيح بشيء آخر؟”
الهدف، حسب كونولي، هو استخدام الذكاء الاصطناعي لتقريب الناس من الفن، وفعل شيء غير متوقع، لأن المتاحف تتطور ويجب أن يتطور تسويقها.
تحتوي متاحف هارفارد للفنون على أكثر من 250 ألف قطعة، وأعيد افتتاحها في 2014 بعد تجميع المباني الثلاثة تحت سقف واحد، مع العودة إلى الدخول المجاني. قال كونولي إن هذا يشكل تحدياً جديداً، لأن سعر الدخول كان من فوائد العضوية، وأحياناً يُنظر إلى المجاني على أنه أقل قيمة. كنا نحاول أن نؤكد أننا لسنا أقل شأناً.
ويضيف دي فريتاس: “لم يعد هذا مجرد عمل فني عمره قرون ويبدو جامداً بعيد المنال، بل إنه يتحدث إلي بلغة مفهومة ويمكنني أن أسأله أسئلة. وهذا يجعله قريباً مني. ويرتبط هذا بفكرة أوسع هي إضفاء الطابع الشعبي على الفن”.
ويقول كونولي إن إحدى طرق تحقيق ذلك هي أن هذا النهج القائم على الذكاء الاصطناعي قد “يعمق فهم الشخص لدرجة أنه سيرغب في الانتقال إلى مستوى أعمق مع ذلك العمل الفني”، وقد يحوله إلى زائر متكرر للمتحف. ويضيف: “أؤمن بشدة بمقولة أوسكار وايلد بأن الفن يجب أن يكون مرحاً. هناك الكثير من الصدق في الفن، لكن يجب أن يكون مرحاً أيضاً”.