إدارة ترامب توشك على كشف تخفيفات شاملة للوائح برنامج «هيد ستارت» مطلع الأسبوع المقبل

نظرة عامة

تستعد إدارة ترامب لنشر قاعدة اقتراح من شأنها أن تجرّد معظم معايير "هيد ستارت" الفيدرالية من محتواها، بما في ذلك القواعد المتعلقة بحجم الصفوف، والمناهج، والفحوصات الصحية، وخدمات ذوي الإعاقة. كما ستضيف القاعدة منعاً جديداً لعائلات المهاجرين غير المسجّلين من الالتحاق بالبرنامج. ويحذّر منتقدون من أن هذه الخطوة ستفكّك الحمايات الأساسية التي اشتهر بها هذا البرنامج الموجّه لمكافحة الفقر، رغم أنّ الإدارة تروّج لها على أنّها مجرّد تقليص للبيروقراطية.

ماذا ستفعل القاعدة؟

وفقاً لأشخاص مطّلعين على الخطّة، فإنّ القاعدة المقترحة، التي تحمل عنوان "تحديث برنامج هيد ستارت من خلال تقليل المتطلبات وتعزيز التنسيق مع الأنظمة المحلية والولائية"، تمّت صياغتها من قِبل وزارة الصحة والخدمات الإنسانية وأُرسلت إلى مكتب الإدارة والميزانية للمراجعة. ومن المتوقع أن تُعلن رسمياً في الأسبوع المقبل، على أن تُصبح نهائية قبل نهاية العام.

وكانت الإدارة قد استهدفت البرنامج في وقت سابق عبر تغييرات تنظيمية، إذ اقترحت في مايو قاعدة تركز على إلغاء متطلبات وضعتها إدارة بايدن لتحقيق المساواة في أجور ومزايا الموظفين. كما أصدرت مؤسسة التراث، التي أعدّت "مشروع 2025"، تقريراً قال إن "المثالي أن ينهي المشرّعون برنامج هيد ستارت، وفي الوقت الحالي يجب على المسؤولين قطع شبكة الروتين المعقّدة الخاصة بالبرنامج".

تقضي القاعدة الجديدة بإلغاء معظم معايير الأداء الممتدة على 133 صفحة، واستبدالها بإطار أقصر بكثير يترك التنفيذ للولايات والحكومات المحلية. ومن بين ما سيختفي: المتطلبات الفيدرالية بشأن حجم الصفوف ونسبة الموظفين إلى الأطفال، ومعايير المناهج الأكاديمية في القراءة والرياضيات، والفحوصات الصحية وفحوصات الأسنان الإلزامية، والزيارات المنزلية، وحمايات الأطفال ذوي الإعاقة، وترتيبات خاصة بالعائلات المشردة والأطفال في دور الرعاية، وحتى متطلب تنظيف الأسنان بالفرشاة بعد الوجبات. كما سيختفي الحظر المفروض على العقاب البدني، بالإضافة إلى الإرشادات التفصيلية حول متى يمكن إيقاف الأطفال أو طردهم.

يقرأ  احتشد الآلاف في صربيا الطلاب يواصلون كفاحهم ضد الفساد أخبار الفساد

يخدم برنامج هيد ستارت حالياً أكثر من 700 ألف طفل بميزانية سنوية تبلغ 12.4 مليار دولار. وقد أُنشئ عام 1965 في إطار "الحرب على الفقر" التي أطلقها الرئيس ليندون جونسون، وخدم منذ ذلك الحين أكثر من 30 مليون طفل. ويتميّز عن غيره من برامج رعاية الأطفال بمعاييره الفيدرالية الشاملة.

كما تفرض القاعدة قيوداً جديدة لم تُطبَّق على البرنامج من قبل، إذ لن يُسمح بالتسجيل إلا للأطفال الذين يحملون الجنسية الأمريكية، أو صفة "الوطني الأمريكي"، أو "الأجنبي المؤهل"، بشرط أن يكون أحد الوالدين على الأقل حاملاً لهذه الصفة. ويُقدَّر أن نحو 4.4 ملايين طفل أمريكي يعيشون مع والد واحد غير مسجّل على الأقل حتى عام 2022. وستتحمل البرامج أعباء إدارية جديدة للتحقق من أهلية الهجرة، والاحتفاظ بسجلات الدخل والوضع القانوني للأسر، وإبلاغ وزارة الصحة والخدمات الإنسانية عن أي موظف يخالف قواعد الأهلية. كما ستكون جميع التعليمات باللغة الإنجليزية، باستثناء القبائل الأمريكية الأصلية.

وبشكل منفصل، ستخفض القاعدة نسبة المنح التي يمكن إنفاقها على الإدارة والتكاليف العامة من 15% إلى 5%، وستجعل لجان أولياء الأمور الاستشارية، وهي حالياً إلزامية، اختيارية.

المؤيدون والمعارضون

يرى أليكس آدامز، رئيس إدارة الأطفال والأسر، وغيره من الداعمين للخطة، أنها محاولة لتقليل الروتين، ونقل السلطة إلى الولايات، وربما توسيع نطاق التسجيل من خلال السماح بفصول أكبر حجماً تتماشى مع القواعد المحلية بدلاً من التفويضات الفيدرالية.

أما المنتقدون فيصفون الأمر بأنه أقرب إلى التفكيك. فهم يحذّرون من أنه بدون الفحوصات الطبية المطلوبة فيدرالياً، أو الزيارات المنزلية، أو معايير المناهج، ستتجاهل كثير من المراكز بهدوء الخدمات التي جعلت من هيد ستارت برنامجاً مميزاً لمكافحة الفقر. وقال شخص مطلع على المسودة إن التغييرات قد تحوّل "برنامجاً عالي الجودة" إلى "قناة تمويل عامة للأطفال في سن مبكرة لا تشبه هيد ستارت". وحذّر آخر من أن النتيجة ستكون "خليطاً" من المعايير يختلف من ولاية إلى أخرى وحتى من مقاطعة إلى أخرى، مضيفاً أنّ "المعايير كان يُفترض أن تكون الحد الأدنى الذي يحصل بموجبه الجميع على الشيء نفسه"، لكن "الواقع المالي لهذه البرامج" قد يدفع بعض المزودين إلى تقديم أقل. كما أثيرت مخاوف من أن تخفيف المتطلبات قد يفتح الباب أمام شركات كبرى لدخول مجال ظل محمياً بمعايير فيدرالية صارمة مرتبطة بالتمويل.

يقرأ  المحكمة العليا الأمريكية توافق على الاستماع لقضية تعترض على مبدأ المواطنة بالميلاد

جزء من نمط أوسع

يأتي هذا الاقتراح بعد سنوات من الدعوات المحافظة لتقليص برنامج هيد ستارت أو إلغائه بالكامل، بما في ذلك خطة "مشروع 2025" التي طالبت بـ"إنهاء البرنامج تدريجياً". كما تسرّبت مسودة ميزانية عام 2025 تشير إلى اقتراح بإلغاء تمويل البرنامج بالكامل، وقال الرئيس ترامب حينها إن "الحكومة الفيدرالية لا ينبغي أن تكون في مجال فرض المناهج والمواقع ومعايير الأداء على أي شكل من أشكال التعليم". كما وصف البيت الأبيض البرنامج بأنه "راديكالي".

وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة إجراءات سابقة: أغلقت الإدارة عدداً من المكاتب الإقليمية لهيد ستارت، وأخّرت صرف التمويل المقرر من الكونغرس عبر عملية مراجعة جديدة تُسمى "الدفاع عن الإنفاق"، وحاولت العام الماضي منع بعض المهاجرين من التسجيل، وهو ما أوقفه قاضٍ فيدرالي. وفي مايو، اقترح المسؤولون أيضاً التراجع عن مستويات الأجور والمزايا الأعلى لمعلّمي هيد ستارت التي أُقرّت في عهد بايدن.

الخطوات المقبلة

لا يزال من الممكن أن يتغيّر نص القاعدة قبل نشره رسمياً وقبل إصدار أي نسخة نهائية. وحتى لو صدرت الصيغة النهائية كما هي حالياً، يرى مراقبون أنّ الطعون القانونية شبه مؤكدة، لأن عدة أحكام فيها تبدو متعارضة مع قانون هيد ستارت ومع إعادة الترخيص الصادرة عام 2007 والتي تلزم بعدم إلغاء أو إضعاف المعايير الفيدرالية.

أضف تعليق