البحرية الأمريكية تطلب 188 لغماً طوربيدياً إضافياً لاصطياد الغواصات

أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية عن منح شركة “جنرال دايناميكس لأنظمة المهام” عقدًا معدلًا بقيمة 229,658,178 دولارًا لتسليم 188 لغمًا إضافيًا من نوع “هامرهيد” المضاد للغواصات، إلى جانب ثماني مجموعات من معدات الدعم المساندة. وسيُنفَّذ العمل في خمسة مواقع موزعة بين ولايات ماساتشوستس ونبراسكا وماريلاند، على أن يُستكمل بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2028.

تمثل هذه الطلبية أكبر طلبية تضعها البحرية الأمريكية حتى الآن على سلاح تحت الماء لم يُكشف عنه علنًا، صُمم ليستقر بصمت في قاع البحر لأشهر، في انتظار اقتراب غواصة معادية بما يكفي لاستهدافها بطوربيد من دون سابق إنذار. و”هامرهيد” لغم مضاد للغواصات يرسو في قاع البحر على أعماق متوسطة إلى كبيرة، ويعتمد على حساسات صوتية للاستماع إلى البصمة الصوتية المميزة لغواصة تقترب، بدلًا من الانفجار بمجرد التلامس كما تفعل الألغام البحرية التقليدية. وعندما تؤكد الحساسات وجود هدف معادٍ حقيقي، يطلق النظام طوربيدًا خفيفًا من طراز “إم كيه 54” موضوعًا داخل كبسولة ومعدّلًا للإطلاق من تحت الماء، فيوجَّه ذاتيًا إلى الغواصة ويصطدم بها. وهذا يمنح السلاح قدرة على التمييز بين التهديدات الفعلية والكائنات البحرية العابرة أو السفن الصديقة، بدلًا من التفجير العشوائي عند مرور أي شيء قريب.

الفكرة وراء “هامرهيد” ليست جديدة، رغم حداثة التكنولوجيا بداخله. فالنظام يعود بجذوره مباشرة إلى نظام “كابتور” الذي يعود إلى حقبة الحرب الباردة، وهو اختصار لعبارة “الطوربيد المغلف”، وقد اختبرته البحرية في السبعينيات وزودته بطوربيد “إم كيه 46” القادر على العمل على أعماق تصل إلى 1000 قدم (305 أمتار). وكانت البحرية أخرجت لغم “إم كيه 60 كابتور” من الخدمة منذ سنوات، وجاء “هامرهيد” خصيصًا ليعوض هذه القدرة المفقودة بحزمة حساسات حديثة وطوربيد “إم كيه 54” الأكثر قدرة، ما يوسع نطاق التشغيل الفعلي للسلاح ويمنح البحرية أداة متجددة لتقييد أو منع وصول الخصم إلى تضاريس بحرية مهمة استراتيجيًا، بما في ذلك الممرات الضيقة والحواجز المضادة للغواصات في المياه العميقة والمياه الساحلية المتنازع عليها.

يقرأ  غارات إيرانية جديدة على الخليج وسط تصاعد الهجمات الأمريكية: أبرز ما نعرفه

حاليًا، يُنشر “هامرهيد” من السفن السطحية والغواصات، لكن البحرية أوضحت رغبتها في أن ينطلق السلاح مستقبلًا من مركبات غير مأهولة تحت الماء أيضًا، ما يسمح بزرعه بطريقة سرية من دون تعريض سفينة مأهولة لمنطقة الزرع. وترتبط هذه الطموحات بأسرة أوسع من برامج الألغام تحت الماء التي طورتها جنرال دايناميكس للبحرية في السنوات الأخيرة، ومن بينها “ميدوسا”، وهي مركبة روبوتية تُطلق من أنبوب طوربيد وتُستخدم لزرع الألغام سرًا من الغواصات الأمريكية، وقد حصلت على تعديل عقدي بقيمة 13.97 مليون دولار في يوليو/تموز 2026. كما حدد باحثون في الكونغرس مركبة “أوركا” غير المأهولة فائقة الضخامة من إنتاج بوينغ، وهي غواصة ذاتية القيادة بحجم عربة مترو أنفاق تقريبًا، كمنصة إطلاق محتملة مستقبلًا لـ”هامرهيد”، وهو اقتران قد يتيح للبحرية زرع حقول ألغام في مياه متنازع عليها بهدوء، من دون المخاطرة بسفينة مأهولة أثناء عملية الزرع نفسها.

تمثل هذه الطلبية الأخيرة البالغة 229.6 مليون دولار قفزة كبيرة مقارنة بعقود “هامرهيد” السابقة. ففي سبتمبر/أيلول 2021، فازت الشركة بعقد قيمته 92.9 مليون دولار لتصميم واختبار وتسليم نماذج أولية، تلاه تعديل بقيمة 20.7 مليون دولار في 2024 لتفعيل خيار الإنتاج، إضافة إلى طلبيات أصغر منذ ذلك الحين. وكانت تقارير من “يو إس إن آي نيوز” في مارس/آذار 2026 قد أشارت إلى أن البحرية تسعى إلى زيادة إنتاج “هامرهيد” تحديدًا لتلبية متطلبات تشغيلية أراد المسؤولون الوفاء بها بحلول أواخر 2026. وكشف تعديل العقد نفسه عن نية الحكومة شراء حزمة البيانات الفنية الخاصة بـ”هامرهيد”، وهي خطوة من شأنها أن تزود البحرية بالوثائق الهندسية الأساسية اللازمة لاحتمال فتح الإنتاج مستقبلًا أمام مصنّعين آخرين في مجال الدفاع، وليس جنرال دايناميكس وحدها.

سيتوزع العمل في طلبية الوحدات الـ188 الجديدة على خمسة مواقع، غالبيته (55%) في منشأة الشركة في تونتون بولاية ماساتشوستس، ثم 15% في برينتري بولاية ماساتشوستس، و13% في لينكولن بولاية نبراسكا، و10% في ويلمنجتون بولاية ماساتشوستس، و7% في أكسيدنت بولاية ماريلاند. ويعكس هذا التوزيع الجغرافي سلسلة التوريد المتخصصة التي تغذي هذا السلاح المتطور، إذ يُرجح أن تتولى منشآت مختلفة مكونات محددة مثل الحساسات، ودمج الطوربيد، والهيكل الخارجي للغم. وتتوقع البحرية اكتمال العمل بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2028، ما يمنح جنرال دايناميكس نحو عامين لتصنيع الطلبية وتسليمها بالكامل.

يقرأ  وزارة الخزانة الأمريكية تُهدّد عمان بعقوبات على خلفية توتر مضيق هرمزأخبار دونالد ترامب

أضف تعليق