منحوتات مونيكا بيلوني: بورتريهات ذاتية بصدقٍ مقلق

… كل عمل مكتمل هو مشكلة أخرى حُلّت، وكلما زادت الخبرة، أصبح العمل التالي أكثر تحديًا.

تحب بيلوني أن تعرض أجسادًا يستحيل وجودها. معظم هذه الأجساد مشوّهة أو مفككة الأوصال، حتى عندما تتحول إلى تشكيل حيوان آخر كليًا أو تصنع من الفاكهة داخلًا يشبه جسم الإنسان. غير أن صياغة كل شكل بدقة آسرة تولّد توترًا. هذا المسعى يتيح لبيلوني فرصة للحديث عن الإثارة، والجنسانية، والهوية، والاغتراب، ومفاهيم مجتمعية أخرى. حتى «راقصة الباليه» الواثقة تمامًا، عند الفحص الدقيق، هي مجموعة أجزاء جسد موضوعة في صناديق، رُكّبت بدقة لأدائها. من كل زاوية، يبدو المشهد بما فيه الأطراف المنفصلة والزيّ مروعًا وجذابًا في الوقت نفسه.

تقول بيلوني: «عندما أصنع منحوتة، يجب أن أضمن قبل أي شيء أن يدرك المشاهد أنها موجودة في الفضاء. بعد ذلك، عليّ أن أجعل المشاهد يتجه نحوها ويلتف حولها. وكلما طال أمد إمساكي بالمشاهد، زادت فرص أن يصل إليه عملي. إنها معركة بقاء في وضع غير متكافئ، لأنها تبقى ثابتة، هادئة، جامدة، صامتة، ولا تخدم أي غرض من حيث المبدأ.»

تعمل بيلوني في التصوير الفوتوغرافي والفيديو منذ عام 2011، وتستمتع حقًا باستخدام منحوتاتها كمكونات لهذا العمل. لكن خدعة هذه الصيغ أنها لا تستطيع أن تقدم للجمهور إلا ما تريد أن يراه، وهذا يسلب المشاهد حريته. على عكس التجربة ثلاثية الأبعاد للوقوف أمام المنحوتة، لا توجد مساحة مشتركة بين المشاهد والفن الفوتوغرافي أو السينمائي، ولا تكون كل زاوية مهيأة للتدقيق. تنتقل الفنانة بين هذه الوسائط بسهولة، فتكتسب قدرات جديدة وتتخلى عن أخرى في الوقت نفسه.

تقول بيلوني: «اليوم عندما أنظر إلى مسيرتي، أدرك أنه مهما كانت الخيارات التي اتخذتها في الماضي، فإن عملية التطور الفني بطيئة جدًا. ولا بد أن تكون كذلك. حتى لو كان الإنتاج مكثفًا ومتواصلًا، فإن كل عمل مكتمل هو مشكلة أخرى تم حلها. وكلما زادت الخبرة المكتسبة، أصبح العمل التالي أكثر تحديًا، وستظهر أسئلة أكثر، لأن الفن لم يقل لي أبدًا: هذا هو الجواب. إنه يقول لي فقط: هذا هو السؤال.»

يقرأ  أداء كينلاو: مقامرة عالية بلا شبكة أمان

وتقول بيلوني إن أكبر درس تعلّمته في الفن هو «أن تنتمي»، أي أن تعرف أن للفنانين — أو كما تقول: «الغريبون مثلي» — مكانًا في العالم. وتضيف: «تعلّمت أيضًا أن أكون أقل تمركزًا حول الذات، وهو ما يبدو أنه طبيعة الوسط الفني. أتيحت لي الفرصة للتفاعل مع كثيرين من الأشخاص الرائعين؛ أتعرّف إليهم، وأتلقى المساعدة منهم، وأساعدهم، وقد أسهموا في فكرتي عمّا هو العالم، وهذا يظهر في أعمالي.»

نُشر هذا المقال في الأصل في عدد Hi-Fructose 42، وقد نفد هذا العدد. احصل على أحدث عدد لدينا بالاشتراك في Hi-Fructose من هنا.

أضف تعليق