في وسط الركام الذي خلّفته الحرب في غزة، يعتمد معظم سكان القطاع البالغ عددهم نحو مليوني نسمة على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة، وتكاد تنعدم السبل أمامهم لكسب دخل لائق. وتشير الأمم المتحدة إلى أن معدل البطالة تجاوز 80%، مقارنة بنحو 22% قبل الحرب. وترى المنظمات الإنسانية أن العمل عبر الإنترنت، ولا سيما العمل الحر لحساب عملاء في الخارج، يمثل من أبرز الفرص المتاحة.
وتقول نيكول هارك من منظمة “ميرسي كورس” الأمريكية: “نحن نتحدث عنه الآن باعتباره شريان حياة رقمي؛ فإذا كان لديك حاسوب محمول واتصال جيد بالإنترنت، يمكنك العمل والحصول على دخل. هذا أمر بالغ الأهمية لمساعدة الناس على العودة إلى العمل، فهم لا يريدون أن يبقوا معتمدين على المساعدات”.
وقبل الحرب المدمرة الأخيرة التي اندلعت عقب هجمات حماس المميتة على إسرائيل في أكتوبر 2023، كان لقطاع غزة قطاع تقني مزدهر. وكانت إسرائيل ومصر تفرضان حصارًا على القطاع الذي تديره حماس، بدعوى أسباب أمنية. وكان العمل عن بُعد في مجالات البرمجة والتصميم والتطوير وسيلة للخريجين الشباب لتجاوز القيود الحدودية الصارمة.
وتأسست “غزة سكاي جيكس” عام 2012 بمبادرة من غوغل ومنظمة “ميرسي كورس”. كانت الفكرة الأولية دعم الشركات الناشئة في المجال التقني، لكن مراكزها الثلاثة النشطة كانت تقدم أيضًا دورات في البرمجة ونصائح حول الوصول إلى الأسواق الدولية. وقد دُمّر اثنان من هذه المراكز خلال الحرب.
وتدعم “ميرسي كورس” الآن بعض مساحات العمل المشتركة الجديدة التي انتشرت في غزة، والتي تستخدم المولدات والألواح الشمسية لتوفير اتصال أفضل بالإنترنت وإمدادات كهرباء أكثر استقرارًا. وقد شهد نظام الكهرباء في غزة انهيارًا شبه كامل، كما تضررت أو دُمرت نحو 75% من شبكات الاتصالات.