قاذفة عسكرية بدون سائق قادرة الآن على إطلاق صاروخ كروز باتجاه هدف يبعد مئات الأميال، ثم تُعاد تهيئتها خلال المهمة نفسها لاعتراض صاروخ معادٍ يقترب من القوات، وكل ذلك دون وجود جندي في مقعد القيادة.
شركة رايثيون، ذراع الصواريخ والأنظمة الدفاعية لمجموعة RTX، كشفت عن هذه القدرة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي يصف نظام “ديب فايرز” DeepFires، وهو قاذفة صواريخ مستقلة صُممت لمنح الجيش مرونة في ساحة المعركة عندما تتغير الاحتياجات في خضم القتال. وتقول الشركة إن المركبة تعتمد على بنية معيارية، أي أن أسلحتها وأنظمة مهامها يمكن تبديلها أو إعادة تشكيلها بدلاً من أن تكون مثبتة على نحو دائم لوظيفة واحدة، مما يسمح للقاذفة نفسها بالتحول بين الضربات الهجومية والدفاع الجوي حسب ما يطلبه القائد في ذلك اليوم.
قائمة الأسلحة التي يمكن أن تحملها “ديب فايرز” توضح جدية هذا الادعاء. فالنظام مصمم لدمج مجموعة من المؤثرات، وهو المصطلح العسكري للأسلحة أو الأدوات التي تطلقها المنصة على الهدف، بما في ذلك صاروخ توماهوك كروز، وهو سلاح بعيد المدى قادر على إصابة أهداف على بعد أكثر من 1000 ميل بحري (نحو 1150 ميلاً)، وصاروخ باتريوت، وهو الصاروخ الاعتراضي الأساسي للجيش لإسقاط طائرات العدو والمسيّرات والصواريخ القادمة قبل وصولها إلى القوات الصديقة. وضع هذين النوعين من الأسلحة على المركبة نفسها يعني أن قاذفة واحدة يمكنها نظرياً أن تنتقل من إطلاق ضربة عميقة داخل أراضي العدو إلى الدفاع عن الجنود ضد هجوم جوي، دون الحاجة إلى استبدال المنصة بالكامل أو انتظار وصول مركبة متخصصة أخرى.
قالت رايثيون إن “ديب فايرز” أثبتت مؤخراً أن هذه القدرة على التكيف ليست مجرد ادعاء تسويقي، وذلك خلال تمرين Project Convergence Capstone 6، وهو تجربة ضخمة للجيش أُجريت في الفترة من 20 إلى 29 يوليو 2026 في فورت إيروين بولاية كاليفورنيا، حيث اختبر الجنود تقنيات ناشئة في ظروف قتالية واقعية تحاكي معركة فعلية وليست عرضاً تجريبياً مضبوطاً. ووصف مسؤولو الجيش هذا الحدث بأنه أكبر تجربة في تاريخ برنامج Project Convergence، وركز على التحقق من صحة شبكة القيادة والسيطرة من الجيل التالي، وهي العمود الفقري الرقمي الهادف إلى تمكين القوات الأمريكية والحلفاء من تبادل بيانات الاستهداف والوعي الميداني بسرعة تكفي لسبق قرارات العدو. وأُدرجت “ديب فايرز” في هذه التجربة كجزء من جهود أوسع لإثبات أن الأنظمة الأرضية المستقلة يمكن أن تعمل إلى جانب الجنود في بيئة تدريبية حية وعالية الضغط، بدلاً من بقائها محصورة في مختبر أو في أرض العرض التجاري.
ما جرى عملياً في التمرين، وفق ما نقلته تقارير الجيش، هو ترتيب من نوع التابع والقائد، حيث كانت مركبة قيادة مأهولة واحدة تسمى JUMPS C2 توجه منصتين غير مأهولتين تعملان معاً: قاذفة صواريخ مستقلة من طراز “ديب فايرز”، ومركبة إعادة تموين روبوتية مسؤولة عن تلقيم الذخيرة آلياً. بقي الجنود داخل مركبة JUMPS C2 المحمية يتخذون القرارات التكتيكية بينما نفذت الأنظمة المستقلة الحركة البدنية وتسلسل الإطلاق. وقد قال الجيش إنه يريد في النهاية توسيع هذا الترتيب بحيث تتحكم مركبة قيادة مأهولة واحدة في حتى أربع قاذفات مستقلة في الوقت نفسه، مما يضاعف بشكل كبير كمية النيران التي يمكن لعدد صغير من الجنود توجيهها من مكان آمن نسبياً. وزار وكيل وزارة الجيش مايكل أوبادال الوحدة التي أدارت العرض في أواخر يوليو، وتلقى إحاطة مباشرة عن النظام، واختبر شخصياً وظائفه المستقلة وعن بُعد إلى جانب قيادة قيادة مستقبل الجيش.
ووصفت رايثيون بالضبط لماذا هذا النوع من التكيف مهم لقاذفة صُممت للبقاء في ساحة معركة حديثة.
”يمكن إعادة تهيئة ديب فايرز بسرعة للعمليات الهجومية والدفاعية مع دمج مجموعة من المؤثرات، بما في ذلك صواريخ توماهوك وباتريوت، لتلبية متطلبات النيران المستقبلية“، قالت رايثيون.
طوّرت رايثيون “ديب فايرز” بالتعاون مع أربع شركات أخرى، ساهمت كل واحدة منها بجزء مختلف من المشروع: شركة فورتيرا زودت بتقنية القيادة الذاتية التي تسمح للمركبة بالتنقل والعمل دون سائق بشري، وشركة أوشكوش ديفينس قدمت منصة الشاحنة الأساسية المبنية على هيكل عائلتها من مركبات التكتيكية المتوسطة، وهو تصميم شاحنة شائع في الجيش يُستخدم بالفعل في عشرات برامج المركبات الأخرى، بينما ساهمت شركتا كورفيد تكنولوجيز وكولينز إيروسبيس بخبرة هندسية وتكامل أنظمة إضافية، وتقول رايثيون إنها ساعدت في تشكيل التصميم العام للقاذفة. هذا النوع من الشراكة متعددة الشركات أصبح شائعاً بشكل متزايد في برامج التحديث الكبرى للجيش، إذ لا يملك مقاول دفاعي واحد عادةً كل قطعة من التكنولوجيا، من برمجيات الاستقلالية إلى هيكل المركبة إلى دمج الأسلحة، اللازمة لتوفير قدرة جديدة حقيقية.
وكانت الشركة قد عرضت نسخة مبكرة تسمى “ديب سترايك” في اختبار إطلاق نار حي خلال Project Convergence في مارس 2025، أيضاً في فورت إيروين، باستخدام الصيغة الأساسية نفسها المتمثلة في برمجيات فورتيرا للاستقلالية مقترنة بمنصة أوشكوش للمركبات، لكن ذلك النظام المبكر كان مبنياً حول صاروخ دقيق مختلف طورته رايثيون، وليس المجموعة الأوسع من ذخائر توماهوك وباتريوت التي صُممت ديب فايرز لحملها الآن. هذا التقدم من نموذج أولي لمهمة واحدة إلى قاذفة متعددة الأسلحة وقابلة لإعادة التشكيل، اختُبرت في أكبر تجربة في تاريخ الجيش خلال ما يزيد قليلاً على عام، يُظهر السرعة التي يحاول بها الجيش ومقاولوه نقل الأنظمة الأرضية المستقلة من النموذج الأولي إلى قدرة أقرب إلى الميدان.