مشاة البحرية الأمريكية تختبر عائلة طائرات بيرينيال ذاتية التحكم

شهدت الفرقة الثانية من مشاة البحرية الأمريكية عرضاً حياً لطائرة اعتراضية صنعت في الولايات المتحدة وهي تطارد طائرة أخرى من طائراتها وتدمرها، في إثبات عملي لتقنية تعتزم القوات وضعها بين أيدي وحدات المشاة العادية خلال أسابيع.

وأشار تقرير للملازم الأول ماثيو هارت، إلى أن مركز التميز للأنظمة غير المأهولة في الفرقة الثانية أنجز تدريباً متكاملاً لعدة أيام مع شركة «بيرينيل أوتونومي»، المتخصصة في بناء أنظمة الطائرات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي. وجرى التدريب في مركز القتال الجوي الأرضي لمشاة البحرية في «توينتي ناين بالمز» بكاليفورنيا، بينما كان مقر الفرقة يدعم تمريناً قتالياً أكبر لقوة المهام الجوية الأرضية في المنطقة. وشكّل هذا التدريب المرة الأولى التي يعمل فيها أي عنصر من مشاة البحرية مباشرة مع الشركة.

واعتمد العرض على ثلاثة أنظمة: طائرة «بامبل بي 1» الرباعية، وطائرة «هورنيت» الهجومية متوسطة المدى، حيث طارت الطائرتان لإظهار قدرات الاستطلاع والهجوم وإسقاط الحمولات. أما جوهر العرض فكان الطائرة الاعتراضية «إيه إس-3 ميروبس»، وهي طائرة ثابتة الجناحين صُممت خصيصاً لمطاردة الطائرات الأخرى وتدميرها أثناء الطيران، بما في ذلك طائرات «شاهد 136» الإيرانية التي أصبحت سلاحاً بارزاً في الحملة الجوية الروسية ضد أوكرانيا. وخلال العرض، أسقطت طائرة «ميروبس» طائرة «هورنيت» تابعة للشركة نفسها أثناء تحليقها، في اختبار حي أثبت دقة النظام.

وكانت الشركة قد طوّرت نظام «ميروبس» حول الطائرة الاعتراضية «إيه إس-3 سيرفايور» ضمن مشروع «إيغل»، وهو مشروع يدعمه إريك شميدت الرئيس التنفيذي السابق لجوجل، وشارك فيه مهندسون أوكرانيون بشكل كبير استجابة للضغط الناتج عن طائرات «شاهد». وتبلغ تكلفة إنتاج الطائرة الواحدة نحو 15 ألف دولار. وتقول القوات الأوكرانية إن النظام اعترض أكثر من 4000 طائرة في القتال، وهو الرقم نفسه الذي ذكره التقرير العسكري. وبفضل هذا السجل، دخل النظام الخدمة خارج أوكرانيا أيضاً؛ إذ أعلنت بولندا وليتوانيا عزمهما نشره على الجانب الشرقي لحلف الناتو، وطلبت ليتوانيا 48 طائرة اعتراضية في وقت سابق من هذا العام، فيما أدرج الحلف النظام في خطط دفاعه الجوي الأوسع، في ظل تهديدات الطائرات المسيرة الرخيصة التي تتجاوز قدرة الأنظمة التقليدية.

يقرأ  كوريا الجنوبية تختبر أسابيع عمل من أربعة أيام وأنصاف أيام العمل لتخفيف إجهاد الموظفينأخبار الأعمال والاقتصاد

أما طائرة «هورنيت» الهجومية، وهي أيضاً من إنتاج الشركة، فتحمل سجلاً قتالياً إلى «توينتي ناين بالمز»؛ فهي طائرة ثابتة الجناحين تُستخدم في هجمات أحادية الاتجاه، وتعتمد على توجيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي لتصنيف المركبات والاشتباك معها ذاتياً في المرحلة الأخيرة من الطيران. وهذه الميزة تجعلها مقاومة للتشويش الإلكتروني الذي قد يعمي الطائرات الموجهة عن بعد والتي تعتمد على رابط تحكم بشري مستمر. وقد وثّقت تقارير سابقة ضربات «هورنيت» ضد قوافل لوجستية روسية في أوكرانيا على مسافات تتجاوز 100 كيلومتر. كما وسعت القوات الأمريكية استخدام الطائرة في تدريباتها؛ إذ نُشرت في ليتوانيا وبولندا وألمانيا، قبل نقلها إلى المحيطين الهندي والهادئ خلال تمرين «باليكاتان 2026» في الفلبين، حيث دمّرت أهدافاً تحاكي مركبات هجومية برمائية صينية.

وأوضح العقيد توماس شورت، ضابط الجو في الفرقة الثانية، سبب أهمية هذا التدريب المبكر قبل استلام المعدات، فقال: «الفرقة الثانية هي أول وحدة في مشاة البحرية تعمل مباشرة مع بيرينيل أوتونومي. هذه التجربة كانت قيّمة جداً بينما تتطلع الفرقة إلى استلام هذه الطائرات مستقبلاً والعمل مع الشركة على اختبارها وجمع البيانات قبل استخدامها فعلياً كأنظمة أسلحة». وأضاف شورت أن وزارة الدفاع الأمريكية سوف تستلم طائرات الشركة خلال أسابيع على جدول زمني ضيق، وأن الشركة اجتمعت في مايو الماضي مع قائد مشاة البحرية الجنرال إريك سميث لبحث كيفية دمج الأنظمة وتعديلها بما يناسب احتياجات القوات. ويعود هذا الاتفاق إلى عقد بنتاجوني بقيمة 500 مليون دولار أُبرم في 19 مايو 2026 عبر فرقة العمل المشتركة بين الوكالات 401، ويشمل طائرتي «ميروبس» و«بامبل بي»، مما يعكس حجم الخطة الأمريكية لنشر هذه العائلة من الأنظمة على نطاق واسع.

من جهته، وصف الرقيب أول باتريك هارينجتون، مدير مركز التميز للأنظمة غير المأهولة، التدريب بأنه بداية مبكرة نادرة على معدات سيكون فريقه مسؤولاً قريباً عن اعتمادها ونشرها في الفرقة. وقال: «كان هذا التدريب فرصة رائعة لفريقي لاكتساب خبرة فعلية ونحن نستعد لتسلّم طائرات بيرينيل أوتونومي وإدخالها في عمل الفرقة».

يقرأ  كمال خرازي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق، أُصيب إصابة بالغة في هجوم استهدف منزلهأخبار الحرب الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران

وتقدم الفرقة الثانية هذا الجهد ضمن مسعى أوسع نحو تحديث القوات والتكامل البحري، عبر نشر أنظمة مستقلة تقول إنها ستمكنها من دعم القوة المشتركة بقدرات قتالية موثوقة تهدف إلى ردع العدوان بدلاً من مجرد الاستجابة له بعد بدء القتال. واستفاد التدريب من دعم مكتب العلوم والتكنولوجيا والتجريب في قوة المشاة البحرية، إضافة إلى أركان عمليات الفرقة، ما يعكس مدى ارتباط اختبار الطائرات المسيرة بمنظومة التحديث الأوسع في القوات، وليس مجرد مشروع جانبي منفصل.

أضف تعليق