لأشهر طويلة، لم نصل إلى أي نتيجة في بحثنا عن لوكا. كانت كل المحاولات تفشل، حتى حققنا أول اختراق.
أحد الأسماء الواردة في دفتر العناوين، الذي حاولنا الاتصال به مرة أخرى، رد أخيراً على الهاتف. قال لنا إنه كان حارساً لعمارة لوكا، ووافق في النهاية على إعطائنا رقم شخص قال إنه كان حارس لوكا الشخصي، وهو رجل سنسميه “محمود”.
استغرقنا أسابيع حتى تمكنا من ترتيب مقابلة مع محمود. كانت تُجرى ترتيبات للقاء، لكنه لم يحضر، أو كان يطلب لقاء في مكان خاص مثل سيارة أو شقة، الأمر الذي رأى مراسلنا أنه ينطوي على مخاطرة كبيرة. التقيا أخيراً في فندق ليلاً، قبل منتصف الليل بقليل. كان محمود عريض المنكبين، وذا حضور جسدي قوي، وكان يبدو أنه يتأمل كل إجابة بعناية قبل أن يتحدث.
أخبرنا أنه غاضب من لوكا لأنه تركه خلفه عندما سقط النظام. وقال محمود إنه، عندما انتشرت الأنباء في ديسمبر 2024 بأن حكم الأسد على وشك الانهيار، مع تقدم المتمردين نحو العاصمة، قال لوكا إنه سيبقى ويدافع عن دمشق. لكن في الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، اختفى لوكا، آخذاً معه مبلغاً كبيراً من المال من خزانة المكتب.
رفض محمود أن يشاركنا أي معلومات للتواصل مع لوكا أو عائلته، لكنه أعطانا رقم سائق لوكا، الذي يعتقد أنه أوصل رئيس المخابرات السابق خارج العاصمة تلك الليلة. وكان الوصول إلى هذا الرجل أصعب. حين رد على الهاتف، كان صوته متوتراً ومضطرباً. كرر مراراً أنه مجرد سائق، ولا يعرف شيئاً عن نشاطات لوكا. لم يحضر أي لقاء اتفقنا عليه، وتوقف في النهاية عن الرد.
حولنا اهتمامنا إلى طرق هروب لوكا المحتملة، ومنها لبنان المجاور، حيث كانت جماعة حزب الله المدعومة من إيران على علاقة وثيقة بنظام الأسد. وقال لنا مصدر رفيع في الحكومة اللبنانية إنه يعتقد أن لوكا مر عبر لبنان “بجواز سفر روسي جيد، لكن باسم مختلف”، قبل أن يسافر جواً إلى روسيا.
كما عثرنا على رجل يقيم الآن في لبنان، وكان اسمه مدرجاً في دفتر عناوين لوكا، لكن تحت رقم لم يعد يعمل. وهو أحد كثيرين تطالب الحكومة السورية الجديدة بتسليمهم، بسبب علاقته الوثيقة بنظام الأسد. هذا الرجل، الذي لا يمكننا الكشف عن هويته، قال إن لديه رقماً للوكا. رأيناه، وأدركنا أنه يحمل رمز دولة روسيا.
كانت روسيا داعماً رئيسياً لنظام الأسد، وبعد سقوطه أصدر الأسد بياناً أكد فيه أنه فرّ إلى هناك. وكان يُعتقد أن كثيرين من دائرته المقربة تبعوه. وفي شقة لوكا في دمشق، عثرنا على أدلة تشير إلى أن له صلات قوية بموسكو، منها أوسمة من جهاز المخابرات الخارجية الروسي، وحتى بطاقة تهنئة بالعام الجديد موجهة إليه من مسؤول روسي كبير. والآن، بدا أن الرقم الروسي الذي حصلنا عليه هو الدليل الأخير الذي يؤكد أن لوكا، كما توقعنا، موجود في روسيا.