هل يستطيع الاتحاد الأفريقي أن يُنجح مهمته الحالية في السودان؟

بدأ وفد من الاتحاد الأفريقي يوم الأحد زيارة ميدانية إلى السودان تستمر يومين، بهدف دفع الجهود نحو وقف إطلاق النار، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، وإحياء عملية سياسية لإنهاء الحرب التي قتلت عشرات الآلاف وشردت ملايين خلال السنوات الثلاث الماضية.

مجلس السلم والأمن الأفريقي يتواصل مع السلطات السودانية وأطراف النزاع الأخرى، ويناقش إيصال المساعدات الإنسانية وآفاق التسوية السياسية. وكان المجلس قرر في وقت سابق من هذه السنة القيام بهذه المهمة للمساهمة في الجهود الرامية إلى تحقيق سلام واستقرار دائمين.

الوفد يصل في مرحلة صعبة من الحرب. الجيش السوداني استعاد السيطرة على جزء كبير من العاصمة الخرطوم، بينما لا تزال قوات الدعم السريع متمسكة بمساحات واسعة في دارفور غرب السودان. كما أصبح إقليم كردفان، الذي يربط وسط البلاد بغربها وجنوبها، مسرحًا كبيرًا آخر للقتال.

مكاسب الجيش حول العاصمة غيّرت التوازن العسكري، لكن لا أحد من الطرفين حقق نصرًا حاسمًا. وهذا يترك الاتحاد الأفريقي يحاول تقديم الدبلوماسية في وقت لا يزال الطرفان يعتقدان أنهما قادران على تحسين مواقعهما في الميدان.

ما الذي يسعى الاتحاد الأفريقي لتحقيقه؟

أولويات مجلس السلم والأمن متشابكة: الضغط على الجيش والدعم السريع للقبول بوقف إطلاق النار، وتحسين الوصول الإنساني، والحفاظ على عملية سياسية تحدد مستقبل السودان بعد هذين الطرفين المسلحين. الاتحاد الأفريقي دعا مرارًا إلى عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون، لأن إيقاف القتال وحده لا يحل الأزمة التي سبقت الحرب.

انهار انتقال السودان بعد الإطاحة بعمر البشير في 2019 بسبب خلافات بين المدنيين والعسكريين. وفي أكتوبر 2021 حلّ الجيش ترتيب تقاسم السلطة بين المدنيين والعسكريين، مما زاد التوتر حول مستقبل البلاد. بدأت الحرب في أبريل 2023 بعد أشهر من التنافس بين الجيش والدعم السريع حول الانتقال المقترح إلى حكم مدني.

يقرأ  الجيش السوري يسيطر على قاعدة التنف عقب انسحاب القوات الأمريكيةأخبار تنظيم الدولة الإسلامية (داعش)

الاتحاد الأفريقي أمام تحدٍ مزدوج: تقليل القتال بما يسمح بإيصال المساعدات وإجراء المفاوضات، مع ضمان ألا تكون أي تسوية مجرد اتفاق بين فصيلين مسلحين على السلطة والأراضي.

أين تقف الحرب؟

استعادة الجيش لجزء كبير من الخرطوم قوّت موقعه في وسط السودان. لكن تراجع الدعم السريع في العاصمة لا يعني هزيمتها. فهي لا تزال قوة عسكرية كبيرة تسيطر على أجزاء واسعة من دارفور وقادرة على مواصلة القتال في مناطق أخرى.

أصبح كردفان مهمًا بشكل خاص بسبب موقعه بين مناطق سيطرة الطرفين، والطرق الاستراتيجية التي تربطها. القتال حول الأبيض يظهر أن الحرب ما تزال مستعرة، رغم مكاسب الجيش في الخرطوم. السيطرة على كردفان قد تؤثر على طرق الإمداد بين مناطق الجيش وغرب السودان، كما تؤثر على قدرة الدعم السريع على نقل المقاتلين والمعدات بين دارفور وبقية البلاد.

هذه الواقعية الميدانية أساسية للتحدي الدبلوماسي. إذا اعتقد أي طرف أنه قريب من النصر، فلن يكون لديه حافز كبير لتقديم تنازلات. لكن لا أحد استطاع إلحاق هزيمة حاسمة بالآخر.

لماذا فشلت الجهود السابقة؟

الاتحاد الأفريقي منخرط في الدبلوماسية السودانية منذ بداية الحرب. في مايو 2023 اعتمد مجلس السلم والأمن خارطة طريق تدعو إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، ووصول إنساني، وحماية المدنيين، والعودة إلى انتقال سياسي ذي مصداقية. وقع الجيش والدعم السريع في جدة بالسعودية في مايو 2023 التزامات تتعلق بحماية المدنيين ووقف قصير لإطلاق النار وترتيبات إنسانية، لكن تلك الاتفاقات لم توقف القتال.

في أكتوبر 2024 نفذ المجلس مهمة ميدانية أخرى إلى القاهرة وبورتسودان، ضغط خلالها من أجل وقف إطلاق النار والوصول الإنساني والعودة إلى العملية السياسية.

إذن المشكلة ليست نقص المبادرات الدبلوماسية. الصعوبة في إقناع الطرفين المتحاربين بتقديم تنازلات وهما ما يزالان يعتقدان أنهما قادران على كسب المزيد في الميدان.

يقرأ  الامتنان — دفعة فعّالة لتعزيز التعلم في مكان العمل

جهود الوساطة الأوسع تشمل أيضًا الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، وهي منظمة إقليمية لشرق أفريقيا، والأمم المتحدة، والولايات المتحدة والسعودية عبر مسار جدة. الاتحاد الأفريقي دعا مرارًا إلى تنسيق أكبر بين هذه الجهود.

الوساطة الأفريقية نجحت في أزمات أخرى، لكن السودان أصعب بكثير. فعلى عكس أزمة كينيا بعد الانتخابات المتنازع عليها في 2007، حيث ساعدت وساطة يدعمها الاتحاد الأفريقي في إنتاج اتفاق لتقاسم السلطة، فإن نزاع السودان يشمل قوتين مسلحتين بشدة تسيطران على أراضٍ وما زالتا تعتقدان أنهما تستطيعان تحسين موقعهما بالقوة.

هل يملك الاتحاد الأفريقي ما يكفي من النفوذ؟

مجلس السلم والأمن له وزن دبلوماسي، لكن هذا لا يعني بالضرورة أنه يملك النفوذ الكافي لإجبار الجيش والدعم السريع على وقف القتال. دنيس أماتشي، نائب المدير السابق لجهاز الأمن النيجيري، قال للجزيرة إن الاتحاد الأفريقي يفتقر إلى النفوذ اللازم لإجبار الطرفين على إنهاء الحرب. وأضاف: “للأسف، لا يملك الاتحاد الأفريقي وحده النفوذ لإجبار الجيش السوداني وقوات الدعم السريع على وقف القتال”. ورأى أن الاتحاد يفتقر إلى “آلية إنفاذ، ونفوذ مالي، وقوة عسكرية جاهزة” للضغط على الطرفين.

هذا يترك الاتحاد الأفريقي معتمدًا على الضغط الدبلوماسي والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية. التحدي هو تحويل الشرعية السياسية إلى ضغط كافٍ يجعل المفاوضات أكثر جاذبية للجيش والدعم السريع من شن هجوم آخر.

هل تستطيع هذه الزيارة كسر الجمود؟

بنجامين داوموه-دويان من غرفة المنتجين الأفارقة قال للجزيرة إن الزيارة خطوة نحو حل أفريقي. “هذه الزيارة خطوة في الاتجاه الصحيح. أفريقيا يجب أن تدير شؤونها بنفسها، والحل الأفريقي الذي تقوده أفريقيا هو السبيل الوحيد لحل دائم في السودان.”

لكن الملكية الأفريقية وحدها لن تحل الجمود. يحتاج الاتحاد الأفريقي إلى جعل الجيش والدعم السريع يدركان أن العملية السياسية تقدم شيئًا لا يستطيع القتال المستمر تقديمه. زيارة اليومين لن تحل هذه المشكلات. أهميتها تعتمد على ما إذا كان الاتحاد يستطيع الحصول على التزامات تبقى بعد مغادرة الوفد وتخلق مساحة كافية للمضي قدمًا في المفاوضات.

يقرأ  انقضاء مهلة أسلحة حزب الله ـ ماذا ينتظر لبنان في ظل الغارات الإسرائيلية؟أخبار حزب الله

كبير أمادو، محلل أمني في نيجيريا ومؤسس “بيكن كونسلتينغ”، يرى أن الحرب في السودان أنتجت إنهاكًا وليس حلًا، حيث يحصل الطرفان على دعم داخلي وخارجي يكفي لمواصلة القتال لكنه لا يكفي لتحقيق نصر حاسم. وقال للجزيرة: “تحدي وفد الاتحاد الأفريقي هو تحويل هذا الجمود الميداني إلى زخم دبلوماسي قبل أن يتحول إلى تقسيم دائم للسودان.”

أضف تعليق