أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب وزارة الدفاع (البنتاغون) بتقليص التدريبات العسكرية مع كوريا الجنوبية «بشكل كبير»، مشيرًا إلى علاقته «الجيدة جدًا» بزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، وإلى انزعاجه من عدم دعم سيول للولايات المتحدة في حربها على إيران.
وفي منشور على منصة «تروث سوشيال» يوم الأحد، قال ترامب إن التدريبات، التي كان من المقرر أن تبدأ الاثنين، مكلفة و«ترسل إشارة غير مناسبة تمامًا وعدائية» إلى كوريا الشمالية، التي قال إنها «لم تشكّل تهديدًا وكانت محترمة» طوال فترة وجوده في البيت الأبيض.
وكتب ترامب في منشوره قبل المناورات السنوية المقررة في الفترة من 17 إلى 27 أغسطس/آب: «بناءً على علاقتي الجيدة جدًا بكيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، لست سعيدًا بأن الولايات المتحدة وافقت منذ زمن بعيد على المشاركة في تدريبات عسكرية مشتركة مع كوريا الجنوبية».
وأضاف أنه فات الأوان الآن لإلغاء التدريبات، لذلك أمر وزير الدفاع بيت هيغسيث بتقليصها «بشكل كبير».
وبخصوص موقف سيول من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، قال الرئيس الأميركي: «سألت رئيس كوريا الجنوبية مؤخرًا إذا كان يرغب في الانضمام إلينا في نزع السلاح النووي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، فقال: لا، شكرًا!».
فما أهمية تقليص واشنطن تدريباتها العسكرية مع سيول؟ وهل سيحسّن ذلك العلاقات الأميركية مع كوريا الشمالية؟ هذا ما نعرفه:
### ما هي التدريبات العسكرية بين الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؟
مناورات «درع الحرية أولتشي» هي تدريبات عسكرية سنوية بين واشنطن وسيول بدأت عام 1976، وتركّز أساسًا على الدفاع عن كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية.
ووفقًا لموقع القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، فإن هذه التدريبات جزء ثابت من برنامج الصيف للقوات الأميركية والجيش الكوري الجنوبي، وتشمل «تدريبًا حيًا وافتراضيًا ومحاكيًا وميدانيًا، بمشاركة عناصر من مختلف الخدمات العسكرية».
وفي الماضي، انضمت أستراليا والمملكة المتحدة وكندا وكولومبيا والدنمارك وهولندا ونيوزيلندا أيضًا إلى هذه التدريبات.
وتشارك في التدريبات التي تستمر 11 يومًا في كوريا الجنوبية 18 ألف جندي كوري جنوبي و28 ألفًا و500 عنصر من القوات الأميركية المتمركزة في المنطقة.
ويأتي ذلك في وقت يشارك فيه آلاف الجنود الكوريين الشماليين في حرب روسيا على أوكرانيا، ويزيد شبح هذه القوات المتمرسة في القتال من مخاوف كوريا الجنوبية.
### من يعارض التدريبات؟
في حين تقول واشنطن وسيول إن التدريبات دفاعية بطبيعتها، فإن أوساطًا في كوريا الجنوبية تحتج ضدها كل عام. وفي وقت سابق من هذا الشهر، نظم أعضاء منظمة «التضامن من أجل السلام والسيادة وإعادة التوحيد»، وهي منظمة كورية جنوبية شعبية، احتجاجًا خارج السفارة الأميركية في سيول ضد مناورات «درع الحرية أولتشي». ويرون أن هذه التدريبات قد تؤدي إلى تصعيد التوترات العسكرية في المنطقة وتنطوي على خطر نشوب حرب نووية. فكوريا الشمالية تمتلك أسلحة نووية، في حين تقدم الولايات المتحدة تقليديًا ضمانات أمنية نووية لكوريا الجنوبية.
وتعارض كوريا الشمالية التدريبات كل عام عبر اختبار تكنولوجيا صواريخها في وقت التدريبات أو إطلاق صواريخ باليستية باتجاه كوريا الجنوبية.
الأسبوع الماضي، نددت كوريا الشمالية بالتدريبات الأخيرة ووصفتها بأنها استفزاز يزيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية.
وفي 12 أغسطس/آب، أطلقت كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًا باتجاه بحر اليابان، وفقًا لما ذكرته سيول وطوكيو، وهي ثاني تجربة من هذا القبيل من بيونغ يانغ في أقل من أسبوع.
ثم يوم الجمعة، قال متحدث باسم وزارة خارجية كوريا الشمالية إن التعاون العسكري بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية يتحول إلى تحالف نووي، وإن بيونغ يانغ سترد على مستوى جديد من التهديد بمستوى جديد من الردع.
### لماذا طلب ترامب تقليص التدريبات؟
بعد وقت قصير من تعليق وزارة خارجية كوريا الشمالية على تدريبات هذا العام، نشر ترامب صورة له إلى جانب كيم، وكتب أن العلاقة بين الزعيمين كانت جيدة جدًا، «رغم النظرة غير الودية في هذه الصورة تحديدًا».
وخلال ولايته الأولى، التقى ترامب بكيم ثلاث مرات.
ليست هذه هي المرة الأولى التي يعارض فيها الرئيس الأميركي التدريبات؛ فخلال ولايته الأولى، وبعد لقائه كيم في قمة سنغافورة عام 2018، وصف التدريبات بأنها «مكلفة» و«استفزازية». وبعد ذلك اللقاء، قال ترامب أيضًا إنه يريد تقليص القوات الأميركية في شبه الجزيرة الكورية في وقت لاحق.
ويرى محللون أن رغبة ترامب في تقليص تدريبات هذا العام مرتبطة بالحرب الجارية على إيران.
وقال كريستوفر غرين، كبير المستشارين المعنيين بشبه الجزيرة الكورية في مجموعة الأزمات الدولية، لشبكة الجزيرة: «يبدو أن الرئيس الأميركي ترامب شعر بالإهانة فعلًا لأن حلفاء الولايات المتحدة وشركاءها لم يبادروا إلى مساعدتها في النزاع مع إيران. لذلك لا ينبغي الاستهانة بتصريحه في هذا الشأن».
ووفقًا لترامب، رفضت كوريا الجنوبية الاقتراح الأميركي بالانضمام إلى واشنطن في «نزع السلاح النووي من الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
ولم ترد سيول بعد على هذا الادعاء.
### ماذا قالت كوريا الجنوبية؟
قالت سيول إن التدريبات العسكرية مع واشنطن ستُجرى كما هو مخطط لها.
يوم الاثنين، بعد إعلان ترامب، ذكرت وكالة الأنباء الكورية الجنوبية «يونهاب» أن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يتوقع أن تساعد العلاقة الودية بين زعيمي كوريا الشمالية والولايات المتحدة في التوصل إلى محادثات ثنائية حول السلام في شبه الجزيرة الكورية.
وقال المتحدث باسم المكتب الرئاسي في سيول: «تأخذ الحكومة علمًا برسالة الرئيس ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي. ونأمل أن تقود العلاقات الودية بين زعيمي كوريا الشمالية والولايات المتحدة إلى محادثات كورية شمالية أميركية هادفة، وإلى بدء نقاشات تهدف إلى تعزيز السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية».
وفي الأسبوع الماضي، اقترح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ أيضًا إجراء محادثات مع كوريا الشمالية لإنهاء الحرب الكورية رسميًا واستبدال الهدنة بنظام سلام دائم، قائلًا إن الحوار يمكن أن يحد أيضًا من تقدم برنامج بيونغ يانغ النووي.
### هل إعلان ترامب مهم؟
يأتي إعلان ترامب في خضم الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وبعد أيام فقط من إطلاق كوريا الشمالية صاروخًا باليستيًا باتجاه بحر اليابان.
وقد عزز كيم علاقاته مع موسكو بشكل كبير، ودخل في شراكة ثلاثية مع روسيا والصين في بكين عام 2025.
وفي الوقت الذي يعزز فيه بيونغ يانغ ترسانتها العسكرية ويحاول كسب شركاء، كرر ترامب انتقاداته لحلفاء الناتو لعدم إنفاقهم ما يكفي على الدفاع وعدم دعمهم حربه على إيران.
وأشار غرين إلى أن إعلان ترامب بشأن التدريبات قد يكون إشارة يحاول إرسالها إلى كوريا الشمالية.
وقال: «يبدو من المحتمل أنه يود إعادة إطلاق الحوار كوسيلة لإحياء حظوظه على الساحة الدولية».
وأضاف: «لا أعتقد أن كيم جونغ أون مهتم جدًا بذلك حاليًا. لكن هذا ما يزال غير مؤكد مع تقدم الأحداث».
الولايات المتحدة لا تقيم علاقات دبلوماسية مع كوريا الشمالية، لكن لديها سياسة تهدف إلى «ضمان السلام والازدهار في شبه الجزيرة الكورية، بما في ذلك عبر السعي إلى نزع السلاح النووي الكامل»، وفقًا لوزارة الخارجية الأميركية.
وفي عام 2019، خلال ولايته الأولى، سعى ترامب إلى الحصول على ضمان من كيم بعدم مواصلة بيونغ يانغ اختبار صواريخها وأسلحتها النووية. وفي المقابل، طلبت كوريا الشمالية رفع العقوبات الاقتصادية، وهو ما أصبح نقطة الخلاف في المحادثات.
وانهارت محادثاتهما في هانوي، العاصمة الفيتنامية، بعد أن قال ترامب إنه لا يستطيع رفع العقوبات بالكامل. ومنذ ذلك الحين، لم يلتق الزعيمان.
وقال غرين إنه قد تكون هناك بعض المحادثات بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية خلف الكواليس.
وقال: «قد يعني هذا أن المحادثات العلنية على وشك الاستئناف. لكنني لست متأكدًا من أن هذا هو الحال. فنحن نعرف أن ما ينشره ترامب على تروث سوشيال ليس دائمًا موقوتًا جيدًا أو استراتيجيًا أو فعالًا».
وأضاف: «قد يكون فعل ذلك في نوبة انزعاج، بعد أن شعر بالإحباط من كوريا الجنوبية».