قال جيسون هابر، رئيس الجمعية الأمريكية للعقاريين، إن نشر قائمة بأسماء وعناوين أصحاب المنازل الفاخرة في نيويورك يهدد سلامة الناس. وأضاف: “تخيّل ما تعنيه هذه القائمة للمحتالين والنصابين ولكل من يحمل نية سيئة”. وحذّر من أن جهة أجنبية قد تحمّل هذه القائمة وترسل إلى السكان رسائل إلكترونية تنتحل فيها صفة المدينة وتطلب منهم أموال الضرائب.
وقال هابر لبي بي سي إنه لاحظ أن بعض المشترين أوقفوا البحث عن عقارات فاخرة في نيويورك بسبب الضريبة الجديدة. وأوضح أن “عنصر المفاجأة والارتباك هو ما يدفع الجميع إلى الانزعاج الشديد”. وهو يعتقد أن تراجع الإيرادات الضريبية الناتج عن قلة عدد من يشترون المنازل الباهظة في نيويورك سيلغي أي فائدة من ضريبة المساكن غير الرئيسية.
لكن موريس بيرل، المدير الإداري السابق في شركة الاستثمار “بلاك روك”، وصف الفكرة القائلة إن الناس يتجنبون الاستثمار في المدينة بسبب الضريبة بأنها “سخيفة”. وقال بيرل، الذي يرأس مجموعة “الوطنيون الأثرياء” التي تضم أغنياء أمريكيين يدعون إلى فرض ضرائب على الأثرياء: “المعنى الكامل للثراء هو أن تعيش أينما تشاء”. وأضاف: “من يملك مسكناً غير رئيسي تزيد قيمته على خمسة ملايين دولار قادر على دفع أكثر مما يدفعه معظم سكان نيويورك”.
وفي أنحاء العالم، تجرّب بعض الدول والمدن ضرائب مماثلة على المساكن الثانية. ففي فرنسا، تخضع المنازل لرسوم إضافية تختلف حسب المنطقة، وتصل في باريس إلى زيادة محلية بنسبة 60% على الضريبة المحلية. وقد حققت هذه الضريبة مليارات اليوروهات.
أما مدينة فانكوفر الكندية، فتفرض ضريبة على المنازل الفارغة أو غير المستغلة لأكثر من ستة أشهر في السنة الميلادية. وتبلغ الضريبة 3% من قيمة العقار، وبدأ تطبيقها عام 2017 بهدف تحسين القدرة على تحمل تكاليف السكن. ووجدت دراسة أجراها معهد “سي دي هاو” الكندي أن الضريبة جمعت نحو 194 مليون دولار في ثماني سنوات، وساهمت في خفض عدد الوحدات الشاغرة بنسبة تصل إلى 21%، لكنها لم تفعل الكثير لخفض متوسط الإيجارات.
وفي سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، صوّت السكان عام 2022 لصالح ضريبة على المنازل الفارغة، تلزم أصحاب الشقق التي تظل خالية ستة أشهر أو أكثر بدفع ما بين 2500 و20 ألف دولار. لكن هذه الضريبة، مثل نظيرتها في نيويورك، واجهت معارضة قوية من جماعات العقارات وأصحاب المباني في المدينة التقنية. وبعد أن رفع أحد الأطراف دعوى قضائية، قضى قاضٍ بعدم دستورية الضريبة، وما زالت معلقة بينما تستأنف المدينة الحكم.
أما بيرل فقال إن قرار إدارة مدينة نيويورك بإطلاق الضريبة إلى جانب نشر قائمة بالسكان الأثرياء ربما لم يكن الخيار الأكثر دبلوماسية. وأضاف: “سبق أن أشرت إلى أن العمدة نفسه يميل أحياناً إلى استفزاز الناس من دون حاجة”. لكنه ختم قائلاً: “أنا معه في هذه السياسة”.