أعلنت وزارة التعليم الأميركية حذف منشور لها على وسائل التواصل الاجتماعي، بعدما أشار مستخدمون إلى أن المقطع المصور الذي نشرته يحمل دلالة مختلفة تمامًا عمّا أرادت إيصاله. إذ كان المقطع، الذي يظهر فيه نمر، مأخوذًا من فيلم عن رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، ويُستخدم في الفيلم لوصف ألمانيا النازية، وليس ليكون مثالًا يُحتذى.
وكان الحساب الرسمي للوزارة على منصة إكس قد نشر مقطعًا قصيرًا من فيلم “أحلك ساعة” الصادر عام 2017، والذي يؤدي فيه الممثل غاري أولدمان دور تشرشل. وفي المشهد، يقول تشرشل: “لا يمكنك أن تتفاهم مع نمر ورأسك داخل فمه!”، وعلّقت الوزارة على المقطع بعبارة: “لا أحد يفعلها مثلنا”، مع رمز تعبيري لنمر، في محاولة واضحة لتصوير الإدارة نفسها على أنها النمر.
لكن المشكلة أن تشرشل في هذا المشهد كان يتحدث عن ألمانيا النازية، وليس في معرض الإشادة بها. فهو كان يجادل بأن سلفه نيفيل تشامبرلين فشل في استرضاء هتلر، وأن بريطانيا لم يعد أمامها خيار سوى خوض الحرب.
وسرعان ما التقط مستخدمون المنصة هذا التناقض. فقد أشار أحدهم إلى أن العبارة نفسها ليست مقولة حقيقية منسوبة إلى تشرشل أصلًا، وأن “النمر” في الفيلم هو رمز لهتلر. وتساءل آخر عن علاقة المقطع بالتعليم من الأساس، مقترحًا أن من يدير الحساب قد يحتاج إلى بعض الدراسة. أما ثالث فوصف الخطأ بأنه “سخرية مناسبة” أن يصدر من جهة معنية بالتعليم.
وقد أُزيل المنشور بعد وقت قصير من انتشار الانتقادات.
ونقلت تقارير عن متحدث باسم الوزارة قوله إن المقطع كان مستندًا إلى صوت مشهور على تطبيق تيك توك، وإن موظفًا نشره دون أن يدرك سياق المشهد. وأضاف المتحدث أنه تم حذف المقطع من جميع حسابات الوزارة على وسائل التواصل الاجتماعي.
وللرئيس ترامب تاريخ في مقارنة نفسه بشخصيات تاريخية كبيرة. فقد أهداه الإعلامي البريطاني بيرس مورغان يومًا قبعة تشرشل الشهيرة. لكن من الواضح أن أي ارتباط بهتلر سيكون أمرًا غير مرغوب فيه.
وتأتي هذه الواقعة بعد أيام من كشوفات وردت في كتاب جديد بعنوان “تغيير النظام” من تأليف مراسلي صحيفة نيويورك تايمز ماغي هابرمان وجوناثان سوان. ويصف الكتاب ترامب بأنه قال لمساعديه خلال حديث في المكتب البيضاوي إن نفوذه العالمي يفوق نفوذ قادة تاريخيين مثل الإسكندر الأكبر والأباطرة الرومان.
أما ليندا ماكماهون، وزيرة التعليم السابقة في إدارة ترامب، فقد واجهت انتقادات في الأشهر الأخيرة بسبب سياستها في الوزارة، ومنها دفعها لتوجيه الطلاب نحو المهن الحرفية بدءًا من المرحلة الابتدائية، وترويجها استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الفصول الدراسية.