كريستيز تعرض لوحة كاندينسكي المُعادت إلى ورثتها بعد عقود في المتحف، مقابل 30 مليون دولار

لوحة للفنان الروسي فاسيلي كاندينسكي كانت من مقتنيات أسرة هولندية فرّت من الاحتلال النازي وتركتها خلفها، وعُرضت بعد ذلك لعقود في متحف ألماني، ستُطرح في مزاد دار كريستيز في لندن في 14 أكتوبر/تشرين الأول خلال أسبوع فريز. وتُقدَّر قيمتها بأكثر من 30 مليون دولار. وكانت لوحة «داس بونته ليبين» (أي «الحياة الملوّنة»، 1907) قد أُعيدت إلى ورثة هيدفيغ لوينشتاين-فايرمان في عام 2023 بعد معركة قانونية استمرت ست سنوات.

يبلغ ارتفاع اللوحة ما يزيد قليلاً على أربعة أقدام، وعرضها خمسة أقدام، وكانت أكبر لوحة أنجزها كاندينسكي حتى ذلك الحين. وفيها أراد أن يلخّص غنى الحياة كما فعل فنانون آخرون قبله، مثل هنري ماتيس في لوحته «بهجة الحياة» (1905-1906)، وأندريه ديرين في لوحته «الرقصة» (1906). وعُرضت اللوحة في صالون الخريف في باريس في السنة نفسها التي أُنجزت فيها، وتُظهر مشهداً رعوياً مكتظاً بالحجاج والفلاحين والقديسين والنبلاء والأمهات والأطفال، وكثير منها مستوحى من الأساطير والتراث الشعبي والتقاليد الدينية الروسية.

قال مارك بورتر، رئيس مجلس إدارة دار كريستيز في الأمريكتين، في مواد صحفية: «هذه اللوحة أكثر بكثير من مجرد تحفة مبكرة؛ فهي تلتقط لحظة اجتمعت فيها تأثيرات مختلفة في ممارسة كاندينسكي، وتشير إلى الانتقال الجذري نحو التجريد الذي سيأتي لاحقاً».

وكان الرقم القياسي لأعمال كاندينسكي في المزادات قد سُجّل في دار سوذبيز بلندن عام 2023، عندما بِيعت لوحته «مورناو مع الكنيسة الثانية» (1910) مقابل 37.2 مليون جنيه إسترليني، أي ما يعادل 44.9 مليون دولار آنذاك. تلك اللوحة أيضاً سُرقت على يد النازيين، وعُرضت طويلاً في متحف، وأُعيدت مؤخراً إلى أصحابها الشرعيين.

كان إيمانويل ألبرت لوينشتاين، قطب الأعمال من أمستردام في مجال ماكينات الخياطة، وزوجته هيدفيغ لوينشتاين-فايرمان، قد اشتريا لوحة «الحياة الملوّنة» عام 1927. وقبل أن يفرّ أبناء الزوجين من هولندا مع اقتراب الاحتلال النازي، سلّموا اللوحة إلى متحف ستيدليك لحفظها. ثم صادر النازيون ممتلكات الأسرة وبدّدوها عام 1940، وبعد ذلك بِيعت اللوحة في مزاد إلى جامع الأعمال الفنية سولومون ب. سلايبر. وفي عام 1972 استحوذ عليها المصرف البافاري الحكومي، وفي العام التالي وُضعت على سبيل الإعارة الطويلة الأجل في متحف لينباخهاوس في ميونيخ، وبقيت هناك أكثر من خمسة عقود.

يقرأ  كيف أضافت فوضى مهاجري سبتة مزيداً من الجليد إلى العلاقات الإسرائيلية الإسبانية المتجمدة أصلاً؟

كرّس روبرت وفيلهلمين لوينشتاين، ابنا إيمانويل وهيدفيغ، عقوداً طويلة للبحث عن مجموعة والديهما. وبمساعدة شركة مونداكس، المتخصصة في استعادة الأعمال الفنية والممتلكات الأخرى التي نُهبت خلال الحرب العالمية الثانية، رفعا دعوى قضائية أمام محكمة في مانهاتن عام 2017 للمطالبة بإعادة اللوحة، وكان للشركة نشاط تجاري في نيويورك أيضاً. وعندما تواصلت شركة مونداكس مع المصرف في عام 2016، قال مؤسسها جيمس بالمر لمجلة دير شبيغل: «في الأساس، قالوا لنا: اذهبوا إلى الجحيم». غير أن لجنة ألمانية مستقلة أوصت في عام 2023 بإعادة اللوحة.

أما كيث غيل، نائب رئيس قسم الفنون في القرنين العشرين والحادي والعشرين، فقال في بيان صحفي: «كاندينسكي لم يعد يكتفي بتصوير العالم من حوله، بل بدأ يتخيل كيف يمكن للرسم أن ينقل شيئاً أبعد من المرئي. اللون يكتسب كثافة تعبيرية غير مسبوقة، بينما تصبح الشخصيات والمشهد الطبيعي جزءاً من رؤية أكبر للتجربة الإنسانية».

أضف تعليق