أدلى المعلق البريطاني اليميني المتطرف ميلو يانوبولوس، الذي أيد ذات يوم حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الصارمة على الهجرة، بأول تصريحات علنية بعد اعتقاله في الولايات المتحدة وترحيله. وقال يانوبولوس في مقابلة نُشرت يوم الثلاثاء مع الإعلامي بيرس مورغان إنه صار يعرف الآن معنى أن يكون المرء “خائفاً جداً جداً”. وأضاف: “لم أكن أفهم الواقع الفعلي للوحشية المؤسسية في أمريكا”. وفي وصفه لحظة احتجازه، قال إن يداه ورجلاه كانتا مقيدتين بالسلاسل، وانتقد سلطات الهجرة لتعاملها مع المعتقلين العاديين كمجرمين. وأوضح أن “كل من يُعتقل يُعامل كما لو كان عنصراً في عصابة إم إس-13، وهذا يؤلم أكثر بكثير مما يبدو على شاشة التلفزيون”.
وكان يانوبولوس، البالغ من العمر 41 عاماً، قد أوقفه عملاء فيدراليون أميركيون بعد وصوله إلى مطار نيو أورلينز في لويزيانا يوم الخميس الماضي. ثم نُقل إلى أحد مرافق إدارة الهجرة والجمارك (آي سي إي) في إجراء وصفه بأنه “مذلّ” و”مربك”. وقال: “كان الأمر مخيفاً، ولا أعتقد أنني شعرت بهذا الخوف من قبل”.
أما بخصوص الروايات المختلفة حول قضيته، فقد كان يانوبولوس قد دخل الولايات المتحدة بشكل قانوني في 14 مايو/أيار 2019، لكن وزارة الأمن الداخلي قالت إنه تجاوز مدة تأشيرته، وإنه صدر أمر ترحيله في يوليو/تموز بعد تغيبه عن جلسة استماع مقررة. وكرر توم هومان، المكلف بملف الحدود في البيت الأبيض، هذا الكلام في مقابلة مع شبكة سي إن إن يوم الأحد. وقال هومان: “كان مطلوباً منه المثول أمام محكمة الهجرة، لكنه لم يحضر، فأمر القاضي بترحيله. لقد حصل على إجراءات قانونية عادلة وأصدر قاضٍ فيدرالي أمر ترحيله، وأنا نفذت الترحيل. الأمر بهذه البساطة”.
لكن يانوبولوس اتهم هومان بالكذب، وألمح إلى أن مواقفه السياسية المتغيرة ربما لعبت دوراً في ترحيله. وقال: “لم أعد أمارس دور المستفز اليميني بعد الآن. أنا أدير محامين لكسب عيشي، وأنا شخص منظم ومتماسك عندما لا أكون سخيفاً على تويتر. أنا متزوج من أمريكية، ولا يوجد سبب يدفعني إلى خوض مجازفة كهذه؛ لم أكن بحاجة إلى تجاوز مدة التأشيرة”.
وأخبر يانوبولوس مورغان أنه بعد زواجه في 2017 تقدم بطلب “تعديل وضع” يسمح له بالتحول من تأشيرة إلى البطاقة الخضراء، التي تمنح الإقامة الدائمة القانونية في الولايات المتحدة. لكنه قال إن الولايات المتحدة ألغت البطاقة الخضراء دون أن يقدم دليلاً على ذلك. وأضاف أن الإشعارات التي تخبره بهذا التغيير أُرسلت عمداً إلى عنوان قديم، كي يُرحل من البلاد. وقال: “الحكومة كانت تعلم أنني لست هناك، وكانت تعلم أنني لا أتلقى هذه الإشعارات، وكانت تعلم أنني لا أعرف شيئاً عما يحدث، ورغم ذلك فعلت ذلك”. وتعهد بالطعن في ترحيله “غير العادل” أمام المحكمة، واصفاً الإجراء بأنه غير قانوني. وأضاف: “من الواضح أن الحكومة أوجدت بطريقة خبيثة وملتوية سيناريو يسمح لها باعتقالي وطردي، لتجعل مني عبرة”. ولم ترد إدارة الهجرة والجمارك ولا وزارة الأمن الداخلي على طلب قناة الجزيرة للتعليق على الفور.
كان يانوبولوس في الماضي من أبرز المؤيدين لترامب، بل أبدى حماساً لحملة الترحيل الجماعي والقيود على الهجرة التي انتهجها ترامب بعد فوزه بولاية ثانية. ففي ديسمبر/كانون الأول 2024، دعا إلى “صفر هجرة” لمدة عشرين عاماً. وفي يونيو/حزيران 2025، كتب أيضاً أنه ينبغي إقامة نقاط تفتيش للهجرة في كاليفورنيا، “عند مداخل السوبرماركت ومحطات الوقود والمراكز التجارية والتقاطعات والمباني الحكومية، مع الترحيل الفوري لأي شخص لا يستطيع إثبات وجوده القانوني في البلاد”. لكنه قال في مقابلة الثلاثاء إنه “يشعر بالعار” لأنه دعم الرئيس الأميركي. كما أعرب عن شكوكه في ادعاءات ترامب بأنه يرحل “الأسوأ من الأسوأ”، مشيراً إلى أن مهاجرين لا سجلات جنائية لهم يقعون في شباك المداهمات. وقال: “لو كانت آي سي إي تؤدي عملها وتخلص أمريكا من المغتصبين والقتلة وتجار المخدرات، ووقع في الشبكة بضعة أشخاص إضافيين وكنت واحداً منهم، لما كان لدى أحد ما يقوله. لكنها لا تفعل ذلك”.
وقال يانوبولوس لمورغان إن تجربة احتجازه منحته نظرة جديدة إلى نظام العدالة الجنائية. وأضاف: “أعتقد أنني ربما كنت في الماضي غير مبالٍ بعض الشيء عندما يتحدث الناس عن صدماتهم، لكنني أفهم الآن، ولا أتمنى ذلك لأحد”.
ويأتي ترحيل يانوبولوس من أمريكا بعد عداء علني دام سنوات مع لورا لومر، المقربة من ترامب. وبعد ظهور خبر احتجازه، بدت لومر وكأنها تنسب الفضل لنفسها. كما أشارت إلى عمل يانوبولوس مع عضوة الكونغرس السابقة مارجوري تايلور غرين، التي تحولت هي الأخرى من مؤيدة لترامب إلى ناقدة له. وكتبت لومر على منصة إكس: “كنت أول من أبلغ عن أن ميلو كان في الولايات المتحدة بشكل غير قانوني، وحرض على العنف ضد الرئيس ترامب، وعمل لصالح مارجوري غرين الخائنة. وعندما دعا ميلو إلى اغتيالي، أبلغت عنه إلى آي سي إي ومكتب التحقيقات الفيدرالي”.
وعندما سئل يانوبولوس عن الدور الذي ربما لعبته لومر في ترحيله، قال إنها “تشكل خطراً على نفسها أكثر من خطرها على الآخرين”، وكرر تساؤلات سبق أن أثارها حول صحتها النفسية. وأضاف: “أجد صعوبة إلى حد ما في حمل أي ضغينة تجاهها، لأنني لا أعتقد أنها بخير. وعندما ينهار برنامج لورا لومر، وأنا واثق من أنه سينهار في أي لحظة، أعتقد أنها ستكون بحاجة إلى الكثير من الصلاة”.