لندن، المملكة المتحدة – يستأنف أربعة نشطاء من مجموعة “العمل من أجل فلسطين” ضد حكم قضائي صدر بحقهم وأدانتهم بوصفهم “إرهابيين”.
كانت شارلوت هيد وصامويل كورنر وليونا كاميو وفاطمة زينب راجواني قد أُدينوا بتهمة إلحاق ضرر جنائي “بصلة إرهابية” بعد عملية اقتحام استهدفت مصنع أسلحة إسرائيلي في أغسطس/آب 2024 في بلدة فيلتون قرب بريستول. وقد تبنّت مجموعة “العمل من أجل فلسطين” تلك العملية.
ويُعد هذا الحكم المرة الأولى التي تصنف فيها المحاكم البريطانية إتلاف الممتلكات بوصفه “إرهابًا”. وكانت منظمات حقوق الإنسان قد أدانت الحكم في يونيو/حزيران الماضي.
وخلال مؤتمر صحفي في لندن، حيث أعلن مؤيدو النشطاء الاستئناف، قالت شهد حموري، المحاضرة في القانون الدولي والباحثة في مجال الاستفادة من الحروب في جامعة كنت: “إذا تُرك هذا الحكم دون طعن، فسيمثل أيضًا انحرافًا صارخًا عن سيادة القانون لصالح جهات إجرامية أجنبية وضد مصالح مواطني المملكة المتحدة. وسيضع سابقة قد تمتد إلى آخرين يحتجون على انتهاكات جسيمة للقانون الدولي.”
وتجدر الإشارة إلى أن “العمل من أجل فلسطين” لم تكن مصنفة منظمة محظورة في بريطانيا وقت وقوع الحادثة.
أما الأحكام، فقد صدرت بالسجن خمس سنوات لكل من النشطتين هيد وكاميو، فيما حُكم على كورنر، الذي أُدين أيضًا بالتسبب بأذى جسدي خطير دون نية لضربه شرطيًا خلال العملية، بالسجن سبع سنوات وثمانية أشهر. أما راجواني، وهي الأصغر سنًا وتبلغ 21 عامًا، فحُكم عليها بالسجن أربع سنوات وثمانية أشهر.
ويقول فريق الاستئناف إن الإدانة تنتهك المادة 7 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لأن “العمل من أجل فلسطين” لم تكن منظمة محظورة وقت ارتكاب الفعل. كما يرى أن الأحكام “مفرطة بوضوح” وتنتهك “مبادئ العدالة الطبيعية” والمادة 6 من الاتفاقية المتعلقة بالحق في محاكمة عادلة.
وقد ظهرت والدة كاميو ووالدة راجواني متأثرتين بشكل واضح وهما تتحدثان عن ظروف السجن وما ينتظر ابنتيهما، مؤكدتين فخرهما بهما.
وقالت سكينة راجواني: “قد تظل مشتبكة في نضالها من أجل حريتها لعشرين عامًا أخرى”. أما إيما كاميو، فقد انكسر صوتها وهي تقول إن ليونا “ستكون في الخمسين من عمرها عندما تنهي عقوبتها”، في إشارة إلى سنوات المراقبة الطويلة التي ستلي فترة السجن.
وتستهدف مجموعة “العمل من أجل فلسطين” بالأساس شركة “إلبيت سيستمز” الإسرائيلية، التي تصف طائراتها المسيّرة بأنها “العمود الفقري” للجيش الإسرائيلي. وكانت عملية فيلتون في أغسطس 2024 قد نُفذت في الفرع البريطاني للشركة.
وتقول المجموعة إنها “ملتزمة بإنهاء المشاركة العالمية في نظام إسرائيل الإبادي والفصل العنصري”، وإنها تعتمد على العمل المباشر لقطع تدفق الأسلحة والمواد العسكرية إلى إسرائيل، مضيفة: “إذا أوقف عمل واحد سلاحًا واحدًا عن قتل فلسطيني، فكل ذلك يستحق العناء”.
من جهته، قال جيمس سميث، وهو طبيب عاد قبل ثمانية أيام من غزة حيث كان يقدم رعاية طبية عاجلة، إنه “يشرفُه” دعم هؤلاء النشطاء. وأضاف أن أعمال العمل المباشر “يجب أن تُفهم في ظل العجز المطلق للعاملين في المجال الصحي عن الاستجابة لنتائج هذه الآلات الحربية”، في إشارة إلى المسيّرات الإسرائيلية من نوع “كوادكوبتر”. واستشهد سميث بحادثة إطلاق النار على طفل رضيع يبلغ من العمر عشرة أشهر في غزة بواسطة مسيّرة إسرائيلية في أبريل/نيسان 2024.
ويُعرف النشطاء الأربعة بلقب “فيلتون 24″، وقالوا إنهم استهدفوا خلال عملية الاقتحام مسيّرات “كوادكوبتر” التي تنتجها “إلبيت سيستمز”. وعند حديثه عنهم، أشار سميث إلى “المبدأ الأول” في الممارسة الطبية المثلى: “الوقاية خير من العلاج”.
ويُعامل الأشخاص الذين يُحكم عليهم بوصفهم “إرهابيين” على أنهم خطرون، ويخضعون لرقابة مشددة لفترة طويلة بعد الإفراج عنهم. وقالت والدة كاميو إن ابنتها كانت تعمل مع الأطفال في روضة أطفال تنتهج التعلم في الهواء الطلق، وبينما أشادت الروضة بها، تخشى الأم أنها بعد الإفراج عنها لن تتمكن من العمل مع الأطفال مجددًا بسبب الفحوصات الموسعة.
وفي بيان، قال نشطاء يدعمون الأربعة إنهم “سيخضعون لمتطلبات إخطار لمدة 15 عامًا بعد الإفراج”، وتشمل هذه المتطلبات “إلزامهم بإبلاغ الشرطة عن أي جهاز جديد أو حساب مصرفي أو عنوان أو عطلة أو علاقة”.
وفي يونيو/حزيران، تصدرت القضية عناوين الصحف مجددًا عندما اتهم القاضي جيريمي جونسون محامي هيد، راجيف مينون، بارتكاب ازدراء للقضاء، بعدما قال إن شركة “إلبيت سيستمز” “كانت تُدلل في الممرات حيث تُتخذ القرارات”، وذكّر أعضاء هيئة المحلفين بحقهم في تبرئة المتهمين وفقًا لضمائرهم. ويواجه مينون الآن إجراءات ازدراء، وقد انتقد محامون كبار ملاحقته.
وعلّقت إيما كاميو على الأحكام بالقول: “القاضي جونسون فعل أسوأ ما يمكن”.
وفي يونيو/حزيران 2025، حظرت المملكة المتحدة مجموعة “العمل من أجل فلسطين” بوصفها منظمة “إرهابية”، ما جعل العضوية في المجموعة أو التعبير عن دعمها جريمة. وقد أُلقي القبض على أكثر من 2700 شخص بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2000 بسبب الاحتجاج على الحظر.
وجاء هذا الحظر بعد أن قام نشطاء بطلاء طائرة تابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني، ووُضعت المجموعة بموجبه في مصاف منظمات مثل القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات اليمينية المتطرفة. وقد انتقدت منظمات الحريات المدنية وخبراء الأمم المتحدة الحظر بوصفه تجاوزًا غير ليبرالي.
وكتبت شارلوت هيد من سجنها رسالة وصفت فيها الحكم بأنه “مدفوع بدوافع سياسية لتبرير حظر العمل من أجل فلسطين”.
ولم يُحدد بعد موعد لجلسة الاستئناف، لكن المحامي سيمون ناتاس قال إنه يأمل أن تبدأ “في الأشهر المقبلة”.