نفّذت طائرة إي سي-130إتش التابعة للقوات الجوية الأمريكية رحلتها الأخيرة في الثالث من سبتمبر، وذلك في تشكيل جوي جمعها لأول مرة مع الطائرة إي إيه-37بي التي ستتولى مهمتها في الهجوم الإلكتروني. وحلقت الطائرتان معًا فوق جنوب أريزونا، قرب قاعدة دافيس-مونتان الجوية التي تنطلق منها مجموعة القتال الإلكتروني 55، في مشهد يرمز إلى تسليم المهمة بين الجيلين.
طائرة إي سي-130إتش هي نسخة معدلة من سي-130، وقد نفّذت مهمة «كومباس كول» للتشويش منذ عام 1982. أمّا البديلة إي إيه-37بي فمبنية على هيكل غلف ستريم جي 550، وهي التي ستواصل المهمة من الآن. وتقوم هذه المهمة على تعطيل شبكات القيادة والسيطرة لدى العدو، وحرمانه من القدرة على تنسيق قواته، عبر التشويش على أنظمة الاتصالات والرادار التي يعتمد عليها. وكانت مجموعة القتال الإلكتروني 55، وهي وحدة منفصلة جغرافيًا عن جناح 55 في قاعدة أوفوت الجوية بنبراسكا، الوحدة الوحيدة في القوات الجوية التي تنفّذ هذه المهمة.
بدأت القوات الجوية إحالة طائرات إي سي-130إتش إلى التقاعد تدريجيًا قبل سنوات مع دخول طائرات إي إيه-37بي الخدمة. وكان السرب 43 للقتال الإلكتروني أول من أكمل التحول، إذ نفّذ آخر مهمة له بطائرة إي سي-130إتش في فبراير 2024. وبحسب تقارير سابقة حول عملية الانتقال، لم يبقَ بحلول الربيع الماضي سوى عدد قليل من هذه الطائرات في الخدمة. وتخطط القوات الجوية لامتلاك 10 طائرات إي إيه-37بي إجمالًا.
وقد سبق لطائرات إي إيه-37بي أن شاركت في عمليات قتالية. ففي أواخر مارس، انتشرت طائرتان منها انطلاقًا من دافيس-مونتان عبر قاعدة ميلدنهول الجوية في بريطانيا إلى خليج سودا في جزيرة كريت، ومن ثم دخلتا القتال ضد إيران ضمن عملية «إيبيك فيوري» التي بدأت في 28 فبراير. وكانت مهمتهما هناك مطابقة للدور التقليدي الذي لعبته إي سي-130إتش: تشويش اتصالات العدو وتعمية رادارات الدفاع الجوي.
على مدى نحو أربعة عقود، دعمت طائرات إي سي-130إتش عمليات قتالية كبرى مثل عاصفة الصحراء، وحرية العراق، والحرية الدائمة، والعزم المتين. وإحدى الطائرات الأصلية من هذا الطراز، المعروفة بالرقم 1587، حلقت نحو 29 ألف ساعة قبل تقاعدها في 2020، منها ما يقرب من 11 ألف ساعة في دعم مباشر للمهام القتالية.