إزالة تمثال شابيرو من مركز كينيدي تُقلق الفنانين

أثارت إزالة منحوتة ضخمة للفنان جويل شابيرو من مركز جون إف كينيدي للفنون الأدائية في واشنطن قلقًا بين فنانين سبق أن عرضوا أعمالهم هناك.

بدأ عمّال يوم الثلاثاء في تفكيك المنحوتة التي تحمل اسم «بلو». ولم يذكر مركز كينيدي سببًا لإزالة هذا العمل الذي يرتفع 24 قدمًا ويشبه شكل إنسان مصنوع من خطوط رفيعة. لكن صحيفة نيويورك تايمز ذكرت نقلاً عن وثائق داخلية أن العمل، الذي كان شابيرو قد أهداه إلى المركز عام 2019، «كان مستهدفًا للإزالة بعد استيلاء الرئيس ترامب على المركز». ولم يرد متحدث باسم المركز على طلب للتعليق.

وفي تقرير نيويورك تايمز، قالت إيفي شابيرو، ابنة الفنان، إن والدها كان سيشعر «بالانزعاج» من تفكيك «بلو». وفنانة أخرى لها عمل في المركز أبدت شعورًا مماثلًا.

قالت النحاتة ديبورا باترفيلد في مكالمة هاتفية مع «آرت نيوز» يوم الأربعاء، أي اليوم التالي لبدء تفكيك العمل: «أنا محطمة». وكانت منحوتة شابيرو تُعرض سابقًا في مبنى ريتش، وهو ملحق بمركز كينيدي افتُتح عام 2019. وفي المبنى نفسه تُعرض حاليًا منحوتة لفرس من أعمال باترفيلد تحمل اسم «ميلك ريفر».

وصفت باترفيلد عملها «ميلك ريفر» بأنه «شبه بوذا»، وقالت: «إنه عمل خاشع وتأملي، ولا أعتقد أنهم يرون فيه تهديدًا». لذلك لا تتوقع أن يُستهدف عملها بالإزالة. لكنها قلقت مما قد تعنيه إزالة منحوتة شابيرو للفن في واشنطن وللبلاد بصورة أوسع. وأضافت: «إنه الحقد الخبيث الكامن وراء هذا القرار. التحكم في أفكارنا وفي ما نراه أمر مخيف حقًا».

ثم ربطت باترفيلد الوضع الحالي بجهود النائب الديمقراطي الراحل عن مونتانا بات وليامز، الذي دافع عن الصندوق الوطني للفنون في الثمانينيات والتسعينيات، عندما كانت هذه المؤسسة الحكومية مهددة في خضم حرب ثقافية. والآن، تقول باترفيلد، التي شاركت عام 1983 في لجنة لمراجعة طلبات منح الصندوق، إن قدرة الصندوق على تقديم المنح قُيّدت بشدة من جديد. وأضافت: «إنهم يقيلون أساتذة، ويخفضون المنح، ويحاولون إسكات الناس. يستولون على الشبكات الإعلامية ويحاولون التحكم فيما نسمعه ونقرؤه وننظر إليه. إنه أمر مخيف جدًا».

يقرأ  تأملات ثلاثة فنانينفي الأثر الدائم لديفيد هوكني

ويبدو أن آخرين يشاركونها القلق. كتبت مجموعة «هاندز أوف ذا آرتس»، التي تركّز على مركز كينيدي، على إنستغرام هذا الأسبوع: «إن إزالة “بلو” ليست سوى أحدث مثال على نزعات ترامب الاستبدادية. فهو لا يكتفي بتشويه نصب تذكاري، بل يواصل فرض رقابة على الفن واستخدام أموال دافعي الضرائب بما يناسب ذوقه الخاص. وكما قال جون إف كينيدي: “الفن ليس شكلاً من أشكال الدعاية؛ إنه شكل من أشكال الحقيقة”». وأعلنت المجموعة أنها تخطط لاحتجاج في مركز كينيدي يوم 18 سبتمبر.

أما الفنانة موكا لاجيه، التي قضت جزءًا من مسيرتها في واشنطن وتقيم الآن في نيو مكسيكو، فترى في إزالة عمل شابيرو جزءًا من تحول أكبر في مهمة مركز كينيدي في عهد ترامب الثاني. وقالت إن كثيرًا من الفنانين «كانوا يكنّون مودة كبيرة» للمركز، لكنهم لم يعتبروه مؤسسة مسيسة. وأضافت: «من المزعج جدًا، أقل ما يقال، أن نرى هذا التغيير الجذري في طابعه».

وفي عام 2023، عرضت لاجيه في المركز لوحتها التجريدية «ووترشيد 3»، البالغ طولها 35 قدمًا، وكانت اللوحة ردًّا على لوحة ستائرية للفنان سام غيليام، أحد أساطير المشهد الفني في واشنطن، والذي توفي في العام السابق. وقالت لاجيه إن اللوحة عُرضت من خلال اتفاق إعارة خلال فترة إدارة بايدن، وكانت هناك خطط لتجديد اتفاق عرضها. لكن تواصلها مع المركز انقطع في عهد ترامب الثاني. وأضافت: «ما كان في السابق آلة تعمل بسلاسة أصبح شبحًا».

وأخيرًا، نجحت لاجيه في الوصول إلى شخص ساعدها على استعادة العمل في النصف الثاني من العام الماضي، وهي الفترة التي كان ترامب يزيد فيها جهوده للسيطرة على مركز كينيدي وبرامجه. واللوحة الآن عادت إليها، غير أن موقع مركز كينيدي الإلكتروني لم يُحدَّث بعد ليعكس هذه العودة.

يقرأ  والدة الرهينة تامير نيمرودي: مصيره مجهول وهي في انتظار خطة السلام من ترامب

ورفضت لاجيه التكهن بسبب إزالة منحوتة شابيرو، لكنها قالت إن الحدث أظهر ما وصفته بالطبيعة «الهشة» لمؤسسات مثل مركز كينيدي. وأضافت: «هناك نوع من العقد الاجتماعي بين الفنانين والمؤسسات الثقافية، يقترن بثقة بأن المؤسسة ستحافظ على العمل وتوفر له سياقًا مستقرًا. وعندما يُكسر هذا العقد، مهما كان السبب وبأي شكل كان، يصعب جدًا إعادة تجميعه».

أضف تعليق