تمرّ بوقت عصيب، وتصارع إحساساً بالخدر، وفقدان الحافز، والإرهاق، وسوء النوم. ولكي تكون مواطناً صالحاً في هذا العصر، تتبع كل النصائح: بيلاتس، رياضة، مشي في الهواء الطلق، علاج بالكلام، تأمل، تمارين تنفّس. كل هذه الأشياء تساعد، لكن إلى حدّ معيّن فقط. يبقى في داخلك شعور مزعج يلحّ عليك بأنك تفعلها بطريقة خاطئة، أو أنك لا تفعلها بما يكفي، وأن الخطأ يعود إليك.
جوني ميلر، مؤسس برنامج “إتقان الجهاز العصبي”، يقترح رأياً مختلفاً. ربما ليس الخطأ فيك. ربما نحتاج ببساطة إلى إعادة التفكير في طريقة تعاملنا مع اليقظة الذهنية من الأساس.
## حدود اليقظة الذهنية
يرى جوني أن التأمل واليوغا وتمارين التنفس وسائل ممتازة للتعامل مع التوتر والقلق. لكنه يعتقد أيضاً أن فيها خطراً؛ إذا استُخدمت بدون وعي، فقد تتحول إلى طريقة أخرى لكبت المشاعر، تماماً كما يحدث عندما تشرب زجاجة نبيذ، أو تأكل وجبات سريعة، أو تغرق في تصفّح الأخبار السيئة على هاتفك.
يقول جوني: “أنا أحب التأمل، وأعتقد أنه ممارسة قوية ومفيدة جداً. لكنه يمكن أن يُستخدم أيضاً للانفصال عن المشاعر، أو لتنظيمها بعيداً عنك. على المدى القصير، قد تصبح أكثر إنتاجية وأقل قلقاً، ولست أقول لا تفعلوه. لكنه في النهاية ضمادة مؤقتة. في وقت ما، سيتعين عليك فتح صندوق باندورا الذي كنت تتجنب النظر إليه.”
يشرح جوني أن أجهزتنا العصبية بارعة في “امتصاص” الاستجابة العاطفية الحادة. وهذا مفيد جداً في كثير من الأحيان؛ فلا أحد يريد أن ينفجر بالبكاء خلال اجتماع مع عميل بسبب كلمة مهملة جرحت مشاعره. المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الامتصاص إلى وضع دائم، وليس مجرد أداة نستخدمها أحياناً. يقول: “كثير منا يمشون وفي داخلهم جيوب من استجابات عاطفية ممتصة، تساهم في شعور بالإرهاق والتعب وانخفاض القدرة على التحمل.”
هذا ليس ما صمّم عليه التطور عقولنا وأجسادنا. فالحيوان، بعد أن يهرب من مفترس، يقف في مكانه عادة، ويبدو عليه الضيق، ويرتجف جسدياً، كطريقة لمعالجة استجابة التوتر وتفريغها. أما البشر، فقد تخلّوا عن هذه العادة التي نحتاج بشدة إلى استعادتها. فالذي يبقي الشعور السلبي حيّاً لساعات أو أيام أو حتى سنوات ليس العاطفة نفسها في الغالب، بل مقاومتنا لها، وهي شدّ جسدي يسميه جوني “الانقباض”. ويوضح: “العواطف في كثير من الأحيان لا تدوم طويلاً. ما يسبب المشكلة هو الطريقة التي ننقبض بها ونشدّ أجسادنا ضدها، ونحاول مقاومة الإحساس بها.”
## تعلّم التحرّر
يركز عمل جوني على مساعدة الناس في التعرف على الأماكن التي تُحتجز فيها المشاعر داخل الجسم، ثم تحريرها. كيف يبدو ذلك عملياً؟
باختصار، يبني تدريبه حول ثلاث مهارات أساسية متسلسلة. الأولى: الإدراك الداخلي، أي أن تصبح أفضل في ملاحظة ما يحدث داخل جسمك لحظة بلحظة. الثانية: التنظيم الذاتي، عبر أدوات تعتمد على الجسد وتبدأ منه، مثل تمارين التنفس، من أجل تغيير حالتك الجسدية مباشرة، بدلاً من محاولة إخراج نفسك من التوتر بالتفكير وحده.
بعد هاتين المهارتين فقط، ينتقل إلى المهارة الثالثة والأصعب: الطلاقة العاطفية. وتعني أن تتعلم الترحيب بالمشاعر التي تنشأ في داخلك والشعور بها، بدلاً من إدارتها من مسافة آمنة.
عندما تسمح لعاطفة ما بالمرور عوضاً عن إدارتها وإبعادها، ستشعر عادةً بإحساس جسدي مميز. يقول جوني: “دائماً تقريباً، بعد عبور الموجة، يأتي شعور بالارتياح، وكأنك تخلع حقيبة ظهر ثقيلة في نهاية نزهة طويلة.”
بدلاً من فرض روتين ثابت على الجميع، يفضّل جوني التعامل مع كل طالب بوصفه “عالماً في تجربته الخاصة”. يشجّع الناس على تجربة عدد من الممارسات بفضول، وملاحظة أيها يساعدهم على الشعور أكثر لا أقل، ثم بناء أدواتهم الخاصة من هناك.
بعدها ينتقل الطلاب إلى تصميم “تحديات حافة” من حياتهم الواقعية؛ أي مواقف محددة، كثيراً ما ترتبط بمدير صعب، أو شريك حياة، أو عادة معينة، يمارسون فيها البقاء حاضرين مع العاطفة بدلاً من الانقباض ضدها. مع الإشارة إلى أن هذا لا يهدف إلى استبدال العلاج النفسي أو أي شيء تفعله بالفعل، بل هو مجموعة أدوات عملية تعمل إلى جانبه.
## كيفية التسجيل
يقدّم جوني برنامج “إتقان الجهاز العصبي” كمخيّم تدريبي مباشر لمدة خمسة أسابيع، مرتين في السنة، على أن تبدأ الدفعة القادمة من 5 أكتوبر إلى 6 نوفمبر.
يجمع كل أسبوع بين حوالي 45 دقيقة من تسجيلات صوتية معدة مسبقاً وتمارين على كراس عمل، إضافة إلى جلسة مباشرة أسبوعية. ويمكن للطلاب الراغبين في تعميق التجربة الانضمام إلى جلسات تطبيقية في مجموعات صغيرة، ودروس أسبوعية يقدّمها ضيوف متخصصون في مواضيع مثل النوم، واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه، والتحدث أمام الجمهور.
التسجيل في الدفعة القادمة ينتهي في 25 سبتمبر، وكانت الدفعات السابقة تُباع بالكامل. للتقديم أو معرفة المزيد، يمكنك زيارة موقع nsmastery.com، واستخدام الرمز الخاص BOOM250 عند إتمام الدفع للحصول على خصم 250 دولاراً من رسوم التسجيل.