حيلة تصميم ذكية من غينيس تتيح لها مواكبة العصر دون تغيير شعارها

أطلقت “غينيس” حملة إعلانية جديدة. وقبل أن تطّلع عليها، قد تتساءل: لماذا تهتم الصحافة المتخصصة بالتصميم بهذه العلامة كل هذا الاهتمام؟ الإجابة لها جذور تاريخية عميقة.

علامةُ الجعة الأيرلندية لم تعلن إطلاقاً خلال أول 170 عاماً من تاريخها. كانت فلسفتها صارمة: جودة البيرة وحدها يجب أن تتكلم. لكن بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، تراجعت المبيعات، فتراجعت العائلة المالكة للشركة عن موقفها. غير أنها وضعت قاعدة صارمة بالمقدار نفسه: يجب أن يكون الإعلان بجودة استثنائية مماثلة لجودة البيرة تماماً.

هذا التقليد أنتج تاريخاً طويلاً ومصوّراً لإعلانات “غينيس”، ويستمر اليوم بحملة “LoVely”. الحملة الخارجية الجديدة، التي أنتجتها وكالة AMV BBDO، تأخذ قيثارة العلامة التجارية، الموجودة على زجاجاتها منذ أكثر من 160 عاماً، وتُدخلها في الحروف نفسها.

الفكرة بسيطة لكنها لامعة. خذ كلمة Lovely، واستبدل الحرف V بعلامة القيثارة، ثم استخدمها في كل مكان عبر منظومة العلامة. وما إن تراها مطبّقة حتى تشعر أنها كانت موجودة منذ البداية. كما يقول جورج هاكفورث-جونز، المدير الإبداعي العالمي في AMV BBDO: “أفضل الأفكار أحياناً تكون أمام عينيك مباشرة”.

إنه درس جيد لأي شخص يعمل مع علامة تراثية، حيث المعضلة الدائمة هي أين ترسم الحدود بين التحديث، الذي قد يُنفّر جمهورك الحالي، وبين المحافظة، التي قد تُخسر الأجيال الجديدة.

استراتيجية “LoVely” ترسم طريقاً وسطاً بارعاً: فهي توسّع أصولاً تراثية من دون شرح مبالغ فيه. “غينيس” لم تعِد تصميم قيثارتها، لكنها وجدت سياقاً جديداً للقيثارة التي تملكها أصلاً. إنها حالة تُظهر كيف يمكن الجمع بين الاحتفاظ بتراثك وتقديمه بطريقة جديدة.

المفتاح الذي يجعل هذه الاستراتيجية تعمل هو ضبط النفس. القيثارة لم تُقحَم في الحروف، ولم تُقتبس بشكل قسري. شكلها الطبيعي يشبه حرف V بما يكفي لتبدو النتيجة طبيعية لا مصطنعة. إنه مبدأ جيد لأي تمديد لعلامة تراثية: أن تجد ما هو مختبئ أصلاً في أحد الأصول أفضل من أن تختلق شيئاً جديداً.

يقرأ  العمارة المحلية وأشجار مكسوة بالطحالب تملأ العوالم المصغرة لمايكل دافيدوف — من كولوسال

هناك أيضاً إشارة إلى “لوفلي داي فور غينيس”، المنصة الإعلانية التي انطلقت في ثلاثينيات القرن الماضي وأُعيد إحياؤها العام الماضي. وكما يقول ستيفن أوكيلي، المدير العالمي لعلامة غينيس في “دياجيو”: “تمنح لوفلي حياة جديدة لواحد من أشهر أسطرنا الإعلانية، وتجدد تراث غينيس بطريقة خالدة ومعاصرة وقابلة للتطبيق في مختلف الأسواق والقنوات”.

التصوير الفوتوغرافي أيضاً منفّذ بعناية. صور دان بيرن-فورتي وبيتر فرانكلين بانكس تعتمد على مقاطع قريبة من الحياة اليومية، تُشعرك بالواقعية: جزمة مطاطية موحلة في مهرجان، وذراع ملفوفة حول كتف أحدهم في مباراة كرة قدم، وعلبة صغيرة مخبأة تحت معطف في المطر.

هذا النهج الواسع واليومي يجعل اللغة البصرية نفسها قادرة على التمدد من رعاية “غينيس” لمهرجان “إلكتريك بيكينك” في مقاطعة لاويس الأيرلندية، إلى شراكتها مع الدوري الإنجليزي الممتاز، من دون أن يشعر المشاهد أنها حملات مختلفة.

هذا النوع من الاتساع يشكل تحدياً استراتيجياً لأي علامة عالمية، وكثير من الحملات تفشل في حلّه. “لوفلي” تنجح لأنها تُبقي نظامها البصري مرناً بما يكفي لاستيعاب أماكن وسياقات مختلفة جداً، بينما تبقى فكرة “القيثارة التي تعمل كحرف V” ثابتة في كل التطبيقات، وتمنح الحملة خيطاً مرئياً يسهل تمييزه.

أُطلقت الحملة أولاً في أيرلندا وبريطانيا العظمى عبر لوحات خارجية عالية التأثير ولوحات خارجية رقمية، على أن تتوسع لاحقاً إلى أفريقيا ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ. هدفها، وفق المواد الصحفية، ليس إعادة اختراع ما يثق به الناس، بل إيجاد تحول صغير واحد يستطيع أن يجذب أشخاصاً جدداً.

كثيراً ما تنفق العلامات الوقت والمال على تصميم شعار جديد. لكن “غينيس” لم تكن بحاجة إلى رمز جديد. كان يكفيها أن تنتبه إلى حرف V الذي كان مختبئاً في قيثارتها طوال الوقت.

يقرأ  غارات إسرائيلية على لبنان تقتل ١٠ أشخاص من بينهم ضباط رفيعو المستوى

أضف تعليق