كيف ردّت إسرائيل على عقوبات بريطانيا وغيرها؟ | أخبار الصراع الإسرائيلي الفلسطيني

أعلنت إسرائيل أربعة إجراءات انتقامية ضد المملكة المتحدة، رداً على قرار بريطانيا القاضي بحظر استيراد جميع البضائع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة. ووصفت إسرائيل الخطوة بأنها “سلسلة قرارات معادية لإسرائيل صادرة عن حكومة حزب العمال”.

وكان وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند قد قال في كلمة أمام البرلمان يوم الثلاثاء إن التوسع السريع للمستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة “غير قانوني”، واتهم إسرائيل بارتكاب “تطهير عرقي”. كما أعلن فرض عقوبات على الشركات التي تقدم خدمات للمستوطنات غير القانونية، وقيوداً جديدة أكثر صرامة على صادرات الأسلحة إلى إسرائيل.

كما شاركت اثنتا عشرة دولة، منها بريطانيا وفرنسا وكندا وإسبانيا وغيرها، في بيان مشترك دعم حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وأعلنت خططاً لفرض قيود تجارية خاصة بها على المستوطنات الإسرائيلية.

بعد خطاب ميليباند، أعلنت إسرائيل أربعة إجراءات انتقامية، وهي: إغلاق القنصلية البريطانية في القدس الشرقية خلال ثلاثين يوماً؛ وإبعاد الممثلين البريطانيين من مركز دعم غزة الدولي في كريات جات جنوب إسرائيل؛ وإنهاء الأنشطة البريطانية لتدريب قوات السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، والتي كانت تتم عبر فريق الدعم البريطاني في رام الله؛ وفرض حظر دخول إلى إسرائيل على 12 نائباً بريطانياً وعلى بريطانيين آخرين، ممن تورطوا في “نشاط معادٍ للسامية ومعادٍ لإسرائيل”، أو ممن ينكرون وجود دولة إسرائيل من الأساس.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر: “الاتهامات التي أطلقها ميليباند في البرلمان البريطاني هي أكاذيب شنيعة”، متّهماً بريطانيا بمحاولة التدخل في الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أواخر تشرين الأول/أكتوبر. ورأى أن هذه الإجراءات يجب أن تُقرأ كرسالة إلى كل دولة، مضيفاً: “من يعمل ضد إسرائيل، ستعمل إسرائيل ضده، وسيفقد تأثيره وأهميته في المنطقة. ولن تمر الإجراءات ضد إسرائيل دون رد”. وقال الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إن العقوبات ستثبت أنها “خطأ فادح في الحسابات، وتدخل صارخ في الانتخابات الديمقراطية لدولة ذات سيادة، وقرار سيكون في الجانب الخطأ من التاريخ”.

يقرأ  أوستن ريفز يقود ليكرز إلى الفوز على تيمبر وولفز بصافرة النهايةأخبار كرة السلة

القنصلية البريطانية في القدس الشرقية معنية بشؤون المواطنين البريطانيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. فُتحت للمرة الأولى عام 1839، وأُغلقت عام 1914 مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، ثم أُعيد افتتاحها قنصلية عامة عام 1948 بعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين. وحسب موقع الحكومة البريطانية، تقدم القنصلية المساعدة للمواطنين البريطانيين في الأراضي الفلسطينية، بينما تقع السفارة البريطانية، حيث يوجد السفير، في تل أبيب.

وبعد أن اعترفت بريطانيا بالدولة الفلسطينية العام الماضي، صارت قنصلية القدس الشرقية بمثابة سفارة فعلية لبريطانيا لدى فلسطين. ويقول محللون إن هذه الخطوة مهمة، لأن القدس الشرقية، حيث توجد القنصلية، تُعتبر أرضاً فلسطينية تحتلها إسرائيل بصورة غير قانونية. وبإصدار أمر إغلاقها، تعيد إسرائيل التأكيد على موقفها بأن القدس بأكملها عاصمة موحدة لإسرائيل. وقال ساعر: “القدس الموحدة عاصمة إسرائيل وتخضع لسيادتها الكاملة. وأي نشاط أجنبي في المنطقة يجب أن يتم عبر القنوات المقبولة والمتفق عليها ودون انتهاك سيادة إسرائيل”.

أما فريق الدعم البريطاني، فقد ظل لسنوات يدرب قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، بهدف مساعدتها في إدارة التوترات على الأرض في الضفة الغربية المحتلة. وحسب وثيقة حكومية بريطانية صدرت عام 2018، يشرف الفريق على دورات تدريبية لعناصر هذه القوات في الأراضي المحتلة، تتراوح بين حل النزاعات والمهارات الإعلامية. وإنهاء عمل الفريق في رام الله يعني، ببساطة، أن قوات السلطة الفلسطينية ستخسر الخبرة البريطانية. أما إبعاد بريطانيا عن مركز دعم غزة الدولي، الذي تقوده الولايات المتحدة وأُنشئ لدعم غزة بعد الحرب، فأبرز أثره أنها لن يكون لها تأثير مباشر في تشكيل مستقبل القطاع المحاصر.

أما الممنوعون من دخول إسرائيل، فهم في معظمهم برلمانيون يساريون. وتشمل القائمة: جيريمي كوربين، زعيم حزب العمال السابق؛ زارا سلطانة؛ فهد أنصاري، مدير منظمة “ريفر واي تو ذا سي”؛ ناز شاه؛ ديان أبوت؛ هانا سبنسر؛ كارلا دينير؛ سيان بيري؛ إيلي تشاونز؛ جون ماكدونيل؛ ريتشارد بورغون؛ وأدريان رامزي. وقال ساعر إن هؤلاء متورطون في “نشاط معادٍ للسامية ومعادٍ لإسرائيل، وإنكار وجود دولة إسرائيل”.

يقرأ  بوتسوانا تعلن عطلة رسمية احتفالاً بالفوز التاريخي لتتابع الرجال في بطولة العالم لألعاب القوى

في صباح يوم الأربعاء، أدان ميليباند قرار إسرائيل إغلاق القنصلية البريطانية في القدس، ووصفه بأنه “مؤسف وضار”. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي”: “توقعنا حدوث ذلك، لأننا رأينا دولاً أخرى، مثل هولندا، أعلنت عقوبات وتعرضت لانتقامات إسرائيلية”. وأضاف: “لدينا علاقات استخباراتية وأمنية مهمة مع إسرائيل، وأنا واثق من أنها ستستمر”، من دون أن يقدم تفاصيل. وتابع: “كما أوضحت بالأمس بوضوح أننا نؤمن بالعمل مع شركائنا الإسرائيليين في ما يتعلق بالتهديدات التي يواجهونها من إيران”.

وحتى الآن، لم تطبق إسرائيل أي إجراءات انتقامية ضد بقية الدول الموقعة على البيان المشترك، التي دعت الحكومة الإسرائيلية إلى وقف التوسع الاستيطاني. وهذه الدول هي: فرنسا، وكندا، والدنمارك، وإسبانيا، وفنلندا، وأيرلندا، وآيسلندا، والنرويج، وبولندا، والبرتغال، والسويد.

أضف تعليق