لأخبار الحواجز وهجمات المستوطنين، الفلسطينيون يلجأون إلى الراديو

يعرف الفلسطينيون في الضفة الغربية المحتلة أنهم لا ينبغي أن يسألوا عن وقت وصول أحبائهم إلى البيت. فلا توجد ببساطة أي طريقة لإعطاء جواب دقيق. فما كان سابقا رحلة قصيرة من مكان إلى آخر قد يستغرق الآن ساعات، أو قد لا يحصل أصلا.

قبل أن يقودوا سياراتهم، يتابع الفلسطينيون مجموعات وقنوات خاصة على واتساب وتيليغرام، يتبادل فيها الناس تحديثات عن حالة الطرق. لكنها ليست أخبار مرور عادية: فالمحادثات تركز على أي حواجز عسكرية إسرائيلية مفتوحة، وأي طرق ممنوعة على الفلسطينيين، وما إذا كان مستوطنون إسرائيليون يهاجمون الفلسطينيين أثناء قيادتهم سياراتهم. وأحيانا تُرسل مواقع محددة لتحذير السائقين قرب بلدات تشن فيها القوات الإسرائيلية مداهمات.

وإذا لم يكن هناك وقت لتفقد المجموعات، فهناك دائما بسمة إف إم. محطة راديو فلسطينية مقرها روابي قرب رام الله، تبث ثلاث نشرات مرورية في الساعة. بدأت المحطة البث في الثاني من أكتوبر 2023، أي قبل أيام من الهجوم الذي قادته حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر، وبداية حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وما تحول إلى مذبحة ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

قالت فاطمة برقاوي، مديرة الأخبار والمرور في بسمة إف إم، إن فكرتهم كانت تستهدف الشباب، وإنهم أرادوا تقديم أخبار ترفيهية وثقافية، لكنهم أدركوا بعد خمسة أيام أنهم لا يستطيعون. وكان الفريق قد خطط في البداية لتقديم تحديثات مرورية ضمن برامجه. وأضافت أنهم ظنوا أنهم يستطيعون إخبار الآباء الذين يقلون أبناءهم من المدرسة عن أماكن الازدحام، لكن بعد بدء الحرب على غزة اضطروا لتغيير التركيز. ويعمل في قسمها سبعة موظفين يتحققون من المعلومات مع مصادرهم ويقدمون تحديثات عن الحواجز.

وأوضحت برقاوي أن الأمور تتغير كل ثانية. فقد يقولون إن حاجزا مغلق، فيقرر الجنود الإسرائيليون إعادة فتحه. أو العكس.

يقرأ  الجوع الممنهجكيف حوّلت إسرائيل الغذاء إلى سلاح في حرب غزةضمن الصراع الإسرائيلي–الفلسطيني

مخاطر على الطرق

المشكلة بالنسبة للفلسطينيين الذين يقودون عبر الضفة الغربية ليست مجرد التأخر عن المواعيد أو الاحتجاز لساعات، بل إن السفر في الأرض المحتلة ينطوي على خطر كامن. الفلسطينيون في الضفة الغربية يقودون سيارات بلوحات بيضاء، ما يجعلهم سهلين التمييز مقارنة بالسيارات ذات اللوحات الصفراء التي يقودها المستوطنون الإسرائيليون. وقد قتل جنود إسرائيليون فلسطينيين قرب حواجز بعد ادعائهم أنهم كانوا ينفذون عمليات دهس، وكثيرا ما يهاجم المستوطنون الإسرائيليون سيارات الفلسطينيين أو يمنعونها من استخدام طرق سريعة معينة. وتزداد هذه الهجمات مع نمو المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية بوتيرة قياسية.

ليس من الصعب ملاحظة مشاريع البنية التحتية الكبيرة التي تنفذها إسرائيل، وتوسع الطرق السريعة لربط المستوطنات الإسرائيلية بعضها ببعض وبإسرائيل. وينتهي هذا إلى عزل المجتمعات الفلسطينية، وغالبا ما يضطر الفلسطينيون لاستخدام طرق رديئة التعبيد أو مسارات جبلية خطرة لتجنب المستوطنين الإسرائيليين والحواجز.

قالت شابة فلسطينية رفضت الكشف عن اسمها للجزيرة إنها رحلة خوف وقلق. وقالت إنها كانت ترفع صوت الموسيقى وتقود، أما الآن فهي في حالة تأهب دائم، ودائما متوترة. وروت كيف اعتدى جنود إسرائيليون على خطيبها قرب حاجز في الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، لأنهم ظنوا بالخطأ أنه مر دون توقف. وبعد عام، قالت إن جنديا وجه بندقيته نحوها. وقالت إنه كان يصرخ في وجهها، وإن الشمس كانت تحجب الرؤية عنها، وإنها كانت حريصة عند عبور الحاجز، لكن ذلك لم يكن كافيا. وأضافت أنها رأت الشعاع الأخضر المنبعث من السلاح وظنت أنها النهاية.

هجمات على الحواجز

يروي كثير من الفلسطينيين تعرضهم للاعتداء والإهانة، وأحيانا للاعتقال، عند هذه الحواجز ونقاط التفتيش. لطالما فرضت إسرائيل قيودا على حركة الفلسطينيين، وسيطرت على نظام الطرق ووصول الفلسطينيين إلى العالم الأوسع. لكن منذ بدأت الحرب على غزة، تصاعدت هذه القيود.

يقرأ  أوساكا وغوف تحلقان إلى ربع نهائي كندا المفتوحة وريباكينا تنجو من مفاجأة

حتى ديسمبر 2025، وثقت الأمم المتحدة 925 حاجزا في أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، بزيادة 43 في المائة عن المتوسط السنوي على مدى عشرين عاما والبالغ 647، حسبما ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية. ويكاد لا يخلو أي مدخل لقرية أو مدينة في الضفة الغربية من بوابات حديدية تغلقها القوات الإسرائيلية بشكل عشوائي. وبعض هذه البوابات لا تفتح إلا في ساعات معينة.

وقال تقرير جديد لمنظمة بتسيلم الإسرائيلية لحقوق الإنسان إن هذه القيود تستخدم لتفتيت الحياة الفلسطينية عمدا، إذ تقطع الحواجز ونقاط التفتيش العسكرية الناس عن عملهم ومدارسهم ومستشفياتهم وبعضهم عن بعض. ويقول التقرير، الذي يحمل عنوان مشروع الإبادة، إن هناك هجوما إسرائيليا واسعا وسريعا ومنهجيا في الضفة الغربية يهدف إلى تفكيك أسس الوجود الفلسطيني، وإن إغلاق الطرق ليس سوى واحد منها.

ولهذا، بينما كانت هبة عركات تجهز ملاحظاتها قبل دخول الاستوديو لنشرة بسمة إف إم بعد ظهر الأربعاء، كانت تعرف أن المعلومات التي ستقرأها قد تتغير بسرعة. قرأ زميلها الأخبار، ثم بدأت عركات تسرد تحديثات عن 61 حاجزا في أنحاء الضفة الغربية. وكان يوما جيدا نسبيا: فلم يكن هناك سوى 12 حاجزا مغلقا أو مزدحما بطوابير طويلة. لكن، كما لاحظت عركات في نهاية المقطع، الوضع يتغير كل دقيقة.

أضف تعليق